المقالات

❓ حديث: «من آذى ذميًّا فقد آذاني»

📅 2026-06-03 👁 871 مشاهدة

نص السؤال:

سمعتُ من خطباء المساجد في مناسبات كثيرة حديثًا، يسندونه إلى النَّبيِّ يقول: «من آذى ذميًّا فقد آذاني». ولكنِّي في حديث تلفزيوني سمعتُ متحدِّثًا ينفي هذا الحديث، ويقول: هو كذب على رسول الله ، ونريد أن نسأل سماحتكم: عن مدى صحَّة هذا الحديث أو عدم صحته، كما عودتمونا أن تؤيدوا أقوالكم بالأدلَّة الشرعيَّة الصحيحة.
علي أحمد علي
القاهرة
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
هذا الحديث بهذا اللفظ المذكور لم تثبت صحته إلى النَّبيِّ  ، عند أهل العلم، الخبراء بهذا الشأن، أعني بشأن الحديث النبوي وعلومه. وقد ذكره الإمام ابن القيِّم في كتابه «المنار المنيف في الصحيح والضعيف»(1) باعتباره من الأحاديث الباطلة. ولكنَّ محقِّق الكتاب ومعلِّق حواشيه العلَّامة الشيخ عبد الفتاح أبا غدَّة 5 ، علَّق عليه تعليقًا ضافيًا نافعًا، نسجِّله هنا، ليستفيد منه الأخ السَّائل ومن على شاكلته، وأن عدم ثبوت الحديث بلفظ معين لا ينفي أن يكون معناه صحيحًا، قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدَّة:
لعل الحكم عليه بالوضع بالنظر إلى هذا اللفظ؛ إذ هذا المعنى ثابت، فقد روى أبو داود في سننه في كتاب الخراج في «باب تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا في التجارات» (3/231) عن صفوان بن سُلَيم، عن عدَّة من «أبناء»(2) أصحاب رسول الله ، عن آبائهم دِنْيَة، عن رسول الله قال: «أَلَا من ظلم معاهدًا، أو انتقصه، أو كلَّفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيِّب نفس، فأنا خصمه يوم القيامة»(3).
قال الحافظ العراقي في حاشيته على «مقدمة ابن الصلاح» ونقله السّيوطي في «اللآلئ المصنوعة» (2/140، 141): «إسناده جيِّد، وإن كان فيه من لم يسم فإنَّهم عدة من أبناء الصحابة، يبلغون حدَّ التواتر، الَّذي لا يشترط فيه العدالة، فقد رويناه في «السنن الكبرى» للبيهقي فقال في روايته: «عن ثلاثين من أبناء الصحابة».
وقال الحافظ السّخاوي في «المقاصد الحسنة» صـ 392، في حديث أبي داود هذا: سنده لا بأس به، ولا يضره جهالة من لم يُسمَّ من أبناء الصحابة، فإنَّهم عدد ينجبر به جهالتهم، ولذا سكت عليه أبو داود، وهو عند البيهقي من هذا الوجه، وقال: «عن ثلاثين من أبناء صحابة رسول الله دِنْيَة». وذكره باللفظ المذكور، سوى آخره فلفظه: «فأنا حجيجه يوم القيامة»، وأشار رسول الله بأصبعه إلى صدره». وله شواهد بينتها في جزء أفردته لهذا الحديث». انتهى كلام السَّخاوي.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض أجوبته وفتاواه، الَّتي نشرت تحت عنوان «مجموعة الرسائل والمسائل»، وطبعت بالقاهرة بمطبعة المنار، في خمسة أجزاء لطيفة سنة 1341هـ ، قال 5 في (1/228): «وأمَّا ما يرويه بعض العامَّة عن النبيِّ أنَّه قال: «من آذى ذميًّا فقد آذاني»، فهذا كذب عن رسول الله ، لم يروه أحد من أهل العلم. ولكن في «سنن أبي داود» عن العِرْباض بن سَارِيَة، عن النبيِّ قال: «إن الله لم يُحِلَّ لكم أن تدخلوا بيوتَ أهل الكتاب إلَّا بإذن، ولا ضربَ نسائهم، ولا أكلَ ثمارهم، إذا أعطوكم الَّذي عليهم»(4). وعن صفوان بن سليم: «ألا من ظلم معاهدًا...» وساق حديث أبي داود بتمامه. فتبيَّن من هذا أن الحكم ببطلان حديث: «مَن آذى ذميًّا فقد آذاني» راجع إلى اللفظ المذكور، والله تعالى أعلم(5). انتهى.
← العودة لقسم الحكم على الأحاديث