مولده:
ولد العلَّامة يوسف عبد الله علي يوسف القرضاوي يتيم الأب في يوم الخميس، الموافق التاسع من شهر سبتمبر (أيلول) سنة 1926م، الثاني من شهر ربيع الأول سنة 1345هــ، في قرية صفْط تراب، مركز المحلة الكبرى، بمديرية (محافظة) الغربية، بالمملكة المصرية (جمهورية مصر العربية حاليًّا).
وقرية صفط تراب من قرى مصر العريقة، وقد دُفن فيها آخر الصحابة موتًا بمصر، وهو عبد الله بن الحارث بن جَزء الزُّبَيْدي رضي الله عنه سنة 87هـ.
ختمه القرآن حفظًا:
وقد حثته والدته مبكِّرًا على حفظ القرآن في كُتَّاب الشيخ حامد زويل، فبدأ الشيخ يحفظ القرآن، ويتلقن أحكام التجويد، ويتعلَّم القراءة والكتابة، وشيئًا من السيرة النبوية، وبعض المتون اليسيرة في العقيدة.
وقد ختم القرآن كاملا وهو دون العاشرة، ودُعي من يومها على حداثة سنه بالشيخ يوسف، وكان مقدَّمًا بين أهل قريته، وكثيرًا ما يؤمُّهم في الصلوات، لا سيما في الصلوات الجهرية وشهر رمضان، وفي فجر يوم الجمعة، وقد عوَّد الناس أن يصلي بهم بسورة السجدة كاملة وسورة الإنسان، كما هي السُّنَّة، وكان شديد التأثر بآيات الله تعالى.
وفي عُمر الثانية عشرة حصل على أول جائزة لحفظ القرآن على مستوى مديرية الغربية، وكان قدرها جنيهًا وربع جنيه.
التحاقه بالمدرسة الإلزامية:
وقبل ذلك وفي السابعة من عمره التحق الشيخ بالمدرسة الإلزامية، فكان يجمع بين الكُتَّاب في الصباح والمدرسة في الظهيرة، وبعد أن أتمَّ حفظ القرآن تفرَّغ للمدرسة، وإن لم ينقطع عن الكتاب.
وفي المدرسة تعلَّم الخط والإملاء والحساب والعلوم والتاريخ والجغرافيا، وغيرها.
وبعد انتهائه من الدراسة الإلزامية ظلَّ عدة سنوات يفكر في مستقبله، لكن قلبه كان معلَّقًا بالأزهر، فقد تمنى أن يكون كعلماء البلد الذين رآهم: الشيخ أحمد صقر، والشيخ عبد المطلب البتَّة.
لكن عمه تردد في إلحاقه بالأزهر خوفًا على مستقبله، وشاء القدر أن يمرَّ بهم وهم في الحق رجل غريب، فيختبر الشيخَ في حفظه القرآن، فوجده حافظًا لما بين دفتي المصحف عن ظهر قلب، متقنًا لتجويده، فأعجب الرجل به، وشدَّد على عمه بضرورة إلحاقه بالأزهر، وأبدى الشيخ يوسف الاستعداد لترشيد النفقات إلى أبعد حد، وهو ما كان.
الدراسة الابتدائية في معهد طنطا الأزهري:
التحق الشيخ بمعهد طنطا الأزهري بعد اجتياز امتحانات القبول، وتمذهب بالمذهب الحنفي، وانتقل إلى طنطا حيث المعهد الديني، في حجرة متواضعة، مع زاد قليل.
وفي السنة الأولى من الدراسة الأزهرية اكتمل يُتْم الشيخ يوسف القرضاوي بموت والدته بعد حُمَّى شديدة أصابتها.
وفيها أيضًا استمع إلى الشيخ حسن البنا متحدثًا بمناسبة الهجرة النبوية عن دروسها وأحداثها، وعن وداع عام واستقبال آخر، فطرق سمعه حديثٌ مختلف عمَّا ألفه الناس من الوعاظ والخطباء.
تفوقه الدراسي ومطالعاته الأولى:
كان ترتيب الشيخ في أغلب سني دراسته الأول، وكان الطلاب الثلاثة الأوائل يأخذون ثلاثة جنيهات تسمى (مكافأة الأولية)، أعانته على تكاليف الكتب والسكن والدراسة.
كانت مطالعات الشيخ الأولى في صفط تراب في كتاب (إحياء علوم الدين) و(منهاج العابدين) للغزالي، و(الذريعة إلى مكارم الشريعة) للراغب الأصفهاني، و(العقد الفريد) لابن عبد ربه، وفي طنطا قرأ كتب المنفلوطي والرافعي، وقرأ للعقاد والمازني، وطه حسين وأحمد أمين وأحمد حسن الزيات، وأحمد شوقي وحافظ إبراهيم، وغيرهم.
بدايات دعوته وشعره:
وفي هذه المرحلة بدأ الشيخ يلقي الدروس الدينية، فكان أول درس له في مسجد المتولي في قريته حول (التوبة)، ثم تتابعت الدروس حول أحكام الفقه، وقد تبنَّى فيها الشيخ منهج التيسير، وكانت أول خطبة منبرية له موضوعها (شكر الله).
وبدأ الشيخ أيضًا يقرض الشعر ويلقيه، وفي المرحلة الثانوية نشر أول عمل شعري له يدخل به إلى ساحة التأليف والنشر، وهو مسرحية شعرية عن (يوسف الصِّدِّيق)، ثم كتب مسرحية نثرية بعنوان (عالم وطاغية)، عن سعيد بن جبير والحجاج الثقفي.
شيوخه في المرحلة الابتدائية:
وقد تتلمذ الشيخ في المرحلة الابتدائية على كلٍّ من: الأستاذ البهي الخولي مدرس المحفوظات والجغرافيا، ومؤلف كتاب (تذكرة الدُّعاة)، والشيخ مصطفى غبارة مدرس الصرف، والشيخ شعث والشيخ رجب زبادي مدرسَي النحو، والشيخ عبد الوهاب غانم مدرس الرياضيات، والشيخ محمد الشناوي مدرس الفقه.
المرحلة الثانوية والاعتقال:
وانتقل الشيخ في الثامنة عشرة من عمره إلى المرحلة الثانوية، وكانت فترة الثانوية فترة انطلاق النشاط الدعوي له في مديرية الغربية وما حولها، حيث كانت شُعَب الإخوان تبعث إلى المكتب الإداري في طنطا لطلب الشيخ.
تخرج الشيخ في المرحلة الثانوية، وكان ترتيبه الثاني على معاهد القطر المصري كله، رغم اعتقاله في معتقل الطور مع إخوانه من الإخوان المسلمين.
وممن درس للشيخ في المرحلة الثانوية الشيخ الشاعر الأديب المفسر محمد متولي الشعراوي رحمه الله مدرس البلاغة، والشيخان محمود الدفتار وعبد الباسط سليم مدرسا الفقه الحنفي.
وقد زار الشيخ مع بعض رفاقه في هذه المرحلة الشيخ المحدِّث أحمد عبد الرحمن البنا الساعاتي، مؤلف كتاب (الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني)، والشيخ مأمون الشناوي شيخ الأزهر.
بعض الكتب التي درسها في الابتدائية والثانوية:
وقد درس الشيخ في المرحلة الابتدائية عددًا من الكتب العربية والدينية، كـ(الآجرومية) و(الأزهرية) و(شرح قطر الندى) و(شرح شذور الذهب) لابن هشام، وكلها في النحو، و(نور الإيضاح) و(اللباب في شرح الكتاب) - أو (الميداني على القدوري) - في الفقه الحنفي.
وفي المرحلة الثانوية درس (صفوة صحيح البخاري) للشيخ عبد الجليل عيسى، و(تهذيب السعد التفتازاني) في البلاغة، و(الاختيار شرح المختار) في الفقه، و(شرح الجوهرة) في التوحيد للقاني، و(تفسير النسفي).
ودرس (شرح ابن عقيل)، و(أوضح المسالك إلى شرح ألفية ابن مالك) لابن هشام في النحو، و(زهر الربيع في المعاني والبيان والبديع) للشيخ الحملاوي في علوم البلاغة.
الدراسة في كلية أصول الدين:
التحق الشيخ بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، وكان رئيس اتحاد الطلاب فيها، وحصل منها على الشهادة العالية سنة 1953م، وكان ترتيبه الأول على طلاب الكلية، وعددهم مائة وثمانون طالبًا.
ومن شيوخه في أصول الدين: الشيخ أحمد على أستاذ التفسير، والشيوخ صالح شرف، والعيسوي، والشافعي الظواهري أساتذة علم الكلام، والشيخان محمد مختار بدير، ومحمد أمين أبو الروس أستاذا التفسير، والشيخان محمد أحمدين وعبد الحميد الشاذلي أستاذا الحديث، والشيوخ عبد الفتاح شحاتة ود. محمود فياض وأبو زيد شلبي أساتذة التاريخ، والشيخان أبو بكر ذكري ومنصور رجب أستاذا علم الأخلاق، والدكتور محمد غلَّاب أستاذ الفلسفة الشرقية، والدكتور عبد الحليم محمود أستاذ الفلسفة الإسلامية والحديثة، والشيخ الطيب النجار أستاذ أصول الفقه، والدكتور جمال الدين أستاذ علم النفس، والشيخ علي الغرابي أستاذ الفرق الإسلامية.
ومما درسه الشيخ في كلية أصول الدين: (العقائد النسفية) وشرحه للتفتازاني، مع حاشية الخيالي والعصام الإسفراييني، وحاشية عبد الحكيم السيالكوتي على الخيالي، و(القطب على الشمسية)، و(الفلسفة الإسلامية منهج وتطبيق) للدكتور إبراهيم بيومي مدكور، وفصول من (الإشارات والتنبيهات) لابن سينا، و(المنقذ من الضلال) للغزالي، و(النظريات الأخلاقية) لأبي بكر ذكري، و(حي بن يقظان) لابن الطُّفَيْل، و(صحيح مسلم بشرح النووي)، و(تدريب الرواي بتقريب النواوي) للسيوطي.
ثم التحق بتخصص التدريس، ودرس فيه علوم النفس، وعلوم التربية، وعلوم تخصص التدريس، وكان ممن درسه العلَّامة محمد عبد الله دراز أستاذ علم الأخلاق، والأستاذ الدكتور محمد قدري لطفي من أعلام التربية العملية، والدكتور الريدي، والدكتور مصطفى فهمي، وكان معظم الأساتذة من أعضاء الجامعات الكبرى المدنيَّة غير الأزهر.
وقد تخرج الشيخ في تخصص التدريس، وكان ترتيبه الأول على طلاب الكليات الثلاث: أصول الدين، والشريعة، واللغة العربية.
الدراسة في معهد الدراسات العربية:
حصل الشيخ القرضاوي على دبلوم معهد الدراسات العربية العالية التابع للجامعة العربية في اللغة والأدب سنة 1958م.
وقد درَّسه في المعهد الأستاذ ساطع الحصري مادة القومية العربية، وهو فيلسوفها وداعيتها الأول، ودرسه أيضًا الأمير مصطفى الشهابي: الاستعمار وأهدافه وآثاره في البلاد العربية، والشيخ أمين الخولي: قضايا لغوية، والدكتور محمد مندور: الشعر المصري بعد شوقي، وجماعة أبولُّو، والدكتور عبد القادر القط: القصة المصرية، والدكتور محمد النويهي: فلسفة النقد وعلاقته بالأخلاق، والاتجاهات الشعرية في السودان، والدكتور ناصر الدين الأسد: الاتجاهات الأدبية في فلسطين والأردن، والأستاذ جميل صليبا: الاتجاهات الفكرية في بلاد الشام، والأستاذ سامي الكيالي: النهضة الأدبية في حلب، والدكتور إسحاق موسى الحسيني: النهضة الأدبية في فلسطين، وكان رئيس القسم الذي يدرس فيه الشيخ.
الدراسات العليا بالأزهر:
التحق الشيخ بالدراسات العليا في شعبة التفسير والحديث بكلية أصول الدين، ودرسَّه فيها الشيخ أحمد علي مادة التفسير، والشيخ محمد أحمدين مادة الحديث، والشيخ السماحي مصطلح الحديث، وكانت مدة الدراسة ثلاث سنوات، حصل الشيخ بعدها على العالِميَّة مع إجازة التدريس من كلية اللغة العربية سنة 1954م، وكان ترتيبه الأول بين زملائه من خريجي الكليات الثلاث بالأزهر، وعددهم خمسمائة طالب.
رسالة الدكتوراه:
حصل الشيخ على الدكتوراه بدرجة الامتياز مع مرتبة الشرف الأولى في الحديث وعلومه سنة 1973م عن أطروحته: (الزكاة وأثرها في حل المشاكل الاجتماعية).
وكان مشرفه على رسالة الدكتوراه الشيخ أحمد علي حتى توفاه الله، ثم الشيخ محمد أمين أبو الروس، وكلاهما أستاذ للتفسير، ثم الشيخ الشاذلي فالشيخ عبد الوهاب البحيري، وكلاهما أستاذ للحديث، ثم الدكتور عبد الرحمن عثمان حتى مناقشة الرسالة.
وقد تكونت لجنة المناقشة من كل من: الدكتور عبد الرحمن عثمان أستاذ التفسير المساعد مشرفًا، والعلامة الشيخ محمد علي السايس عضو مجمع البحوث وعميد كلية أصول الدين من قبل، والدكتور عوض الله حجازي عميد الكلية حينها مناقِشَيْن.
الشخصيات المؤثرة في شخصيته:
أثر في تكوين الشيخ القرضاوي وتوجيهه عدد من الشخصيات التاريخية والمعاصرة، فمن الشخصيات التاريخية: الإمام أبو حامد الغزالي (ت505هـ) الذي كان أول من قرأ له وأُعجب به، فقد قرأ وهو في المرحلة الابتدائية بالمعهد الديني كتابيه: (منهاج العابدين) و(إحياء علوم الدين).
ثم عرف بعد ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية (728هـ.) وتلميذه الإمام ابن القيم (751هـ.)، فكان إعجابه بهذه المدرسة التي تجمع بين السلفية والتجديد، وترفض التقليد والعصبية، وإن لم يرفض الغزالي بإطلاق.
وفي الأزهر تأثر بعدد من الشخصيات منها: الشيخ محمد الخضر حسين، والشيخ محمود شلتوت، والشيخ الدكتور محمد عبد الله دراز، والشيخ الدكتور محمد يوسف موسى، والشيخ الدكتور عبد الحليم محمود، والشيخ الدكتور محمد البهي، والشيخ محمد الأودن، وغيرهم من فطاحل العلماء الذين جمعوا بين أصالة أهل العلم، واستقامة أهل التقوى، وعزة المؤمنين.
ومن الشخصيات التي تأثر الشيخ بكتبها وثقافتها وبمناهجها - وخصوصًا في علوم الحديث والتاريخ - شخصية الشيخ أحمد محمد شاكر، فقد انتفع بقراءة كتبه وتحقيقاته ونقده، كما انتفع بالمدرسة الشاكرية عمومًا، وخصوصًا أخيه محمود شاكر.
وفي جماعة الإخوان تأثَّر بعدد من أعلام الدعوة الإسلامية، على رأس هؤلاء مؤسس الجماعة الإمام حسن البنا، وهو كما يقول الشيخ: أعظم شخصية تأثر بها. وتأثر كذلك بالبهي الخولي، ومحمد الغزالي، والسيد سابق، وعبد العزيز كامل، وعبد المعز عبد الستار، وعبد القادر عودة، وسيد قطب وغيرهم.
أعماله الرسمية:
- عمل الدكتور القرضاوي فترة بالخطابة والتدريس في المساجد، واجتاز مسابقة التعيين في وزارة الأوقاف، وكان ترتيبه الثاني، وعُيِّن بالأوقاف، ثم انتدب للعمل في مراقبة الشئون الدينية، وكلَّفه المراقب العام للشئون الدينية الأستاذ البهي الخولي بالإشراف على (معهد الأئمة)، التابع لوزارة الأوقاف في مصر.
- نُقل بعد ذلك بطلب من الشيخ شلتوت شيخ الأزهر إلى الإدارة العامة للثقافة الإسلامية بالأزهر الشريف، للعمل بالمكتب الفني لإدارة الدعوة والإرشاد، وكُلِّف هو والشيخ أحمد العسَّال من الأستاذ الدكتور محمد البهي بجمع تراث الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت.
- وبطلب من الشيخ عبد الله بن تركي أعير إلى دولة قطر سنة 1961م. بعد اجتياز اختبار لجنة الابتعاث - وكان أول الناجحين - ليكون مديرًا للمعهد الديني الثانوي ، فعمل على تطويره وإرسائه على أمتن القواعد، التي جمعت بين القديم النافع، والحديث الصالح، وقد تخرج من المعهد عدد من الوزراء والقادة والسفراء في قطر وغيرها من دول الخليج، وظل مديرًا له مدة اثني عشر عامًا.
- وبعد إنشاء كليتي التربية للبنين والبنات نواة لجامعة قطر سنة 1973م. نقل إليها الشيخ ليؤسس قسم الدراسات الإسلامية ويرأسه.
- وفي سنة 1977م. أسست جامعة قطر، وكُلِّف الشيخ بتأسيس وعمادة كلية الشريعة والدراسات الإسلاميَّة، وظل عميدًا لها إلى نهاية العام الجامعي 1989م -1990م، كما أصبح المدير المؤسس لمركز بحوث السنة والسيرة النبوية بجامعة قطر.
- أعير من دولة قطر إلى جمهورية الجزائر في العام الدراسي 1990/1991م بطلب من رئيس الجمهورية الشاذلي بن جديد إلى الشيخ خليفة بن حمد رحمه الله، ليترأس المجلس العلمي بجامعة الأمير عبد القادر في مدينة قسنطينة، وليعاون وزير الشؤون الدينية في تطويرها، ثم عاد إلى عمله في قطر مديرًا لمركز بحوث السنة والسيرة.
صلات الشيخ بكبار علماء الإسلام:
وللشيخ صلات بكبار علماء الإسلام: الشيخ محمد الغزالي، والشيخ السيد سابق، والأستاذ سيد قطب، والدكتور فتحي عثمان، والدكتور حسَّان حتحوت، والدكتور عبد الودود شلبي، والدكتور أحمد شوقي الفنجري، والشيخ منَّاع القطَّان، والدكتور محمد البهيّ، والدكتور محمد يوسف موسى، والشيخ محمد الأودن، والشيخ عبد الوهَّاب خلَّاف، والأستاذ الدكتور عبد الوهاب حمودة، والأستاذ عبد العزيز كامل، والدكتور أحمد الشرباصي، والشيخ محمد الراوي، والشيخ أبو الأعلى المودودي، والشيخ أبو الحسن الندوي، والمستشار عبد الله العقيل، والأستاذ مصطفى السباعي، والأستاذ مصطفى الزرقا، والأستاذ محمد المبارك، والأستاذ عمر الأميري، والدكتور معروف الدواليبي، والشيخ سعيد حوى، والدكتور محمد رجب البيومي، والشيخ الفضيل الورتلاني، والشيخ محمد الحامد، والدكتور إسحاق الفرحان، والدكتور محمد عبد الله دراز، والشيخ عبد الله المشد، والأستاذ عبد الحليم أبو شقة، والدكتور محمد يوسف موسى، والشيخ عبد البديع صقر، والشيخ فيصل مولوي، والدكتور حسن الترابي، والشيخ عبد الفتاح أبو غدة، والشيخ محمد ناصر الدين الألباني، والشيخ زهير الشاويش، والشيخ شعيب الأرناؤوط، والشيخ أمين سراج، والشيخ محمد أبو زهرة، والشيخ علي الخفيف، والدكتور صبحي الصالح، والأستاذ عصام العطار، وغيرهم الكثير.
الجوائز التي حصل عليها الشيخ:
- جائزة البنك الإسلامي للتنمية في الاقتصاد الإسلامي لعام 1411هـ.
- جائزة الملك فيصل العالمية بالاشتراك في الدراسات الإسلامية لعام 1413هـ.
- جائزة العطاء العلمي المتميز من رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا لعام 1996م.
- جائزة السلطان حسن بُلقية سلطان بروناي في الفقه الإسلامي لعام 1997م.
- جائزة سلطان العويس في الإنجاز الثقافي والعلمي العلمي لسنة 1999م.
- جائزة دبي للقرآن الكريم، فرع شخصية العام الإسلامية 1421هـ.
- جائزة الدولة التقديرية للدراسات الإسلامية لدولة قطر لعام 2008م.
- جائزة الهجرة النبوية للشخصيات الإسلامية من ماليزيا لعام 1431هـ.
- وسام الاستقلال من الدرجة الأولى من الملك عبد الله الثاني ملك الأردن 2010م.
وغيرها من الجوائز والتكريمات.
جهوده ونشاطه في خدمة الإسلام:
تنوعت جهود الشيخ ونشاطه حتى شملت كل المجالات التي يمكن أن يقوم بها عالم أو مفكِّر أو مصلح، وهذه هي أهم هذه المجالات وأبرزها:
1. مجال التأليف العلمي:
الكتابة والتأليف من أهم ما برَّز فيه الدكتور القرضاوي، فهو كما وصفه العلَّامة أبو الحسن الندوي في كتابه (رسائل الأعلام): عالم مؤلف محقِّق.
ووصف سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز كتبه بأن لها ثقلها وتأثيرها في العالم الإسلامي.
وقال عنه الشيخ الزرقا: الدكتور يُوسف القرضاوي هو عندي نعمةٌ من الله تعالى أنعم بها على المسلمين في هذا العصر.
أما الشيخ محمد الغزالي فقد قال عنه: أخي يوسف القرضاوي، كنت أعده زميلًا؛ بيد أنه سبق سبقًا بعيدًا... وهو بلسانه وقلمه كلما سمع بمعركة للإسلام طار إليها وبرز فيها.
والناظر في كتبه وبحوثه ومؤلفاته يجد أنه عالم مفكر أصيل، أثرت المكتبةُ الإسلامية بكتبه، التي تتميز بأنه لا يقلِّد فيها غيره، ولا يطرق من الموضوعات إلا ما يعتقد أنه يضيف فيه جديدًا؛ من تصحيح فهم، أو تأصيل فكر، أو توضيح غامض، أو تفصيل مجمل، أو رد شبهة، أو بيان حكمة.
ألَّف الشيخ القرضاوي في مختلف جوانب الثقافة الإسلامية زهاء (164) كتابا، أصيلة في أبوابها، تلقاها أهل العلم في العالم الإسلامي وخارجه بالقبول والتقدير، وطبع بعضها عشرات الطبعات، وتُرجم كثير منها إلى اللغات الإسلامية والعالمية.
وقد تميَّزت كتبه بمزايا عديدة، من أهمها:
- الجمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين التمحيص العلمي، والتأمل الفكري، والتوجُّه الإصلاحي.
- التحرر من التقليد والعصبية المذهبية، فضلًا عن التبعية الفكرية للمذاهب المستوردة من الغرب أو الشرق.
- الاعتدال والوسطية والتجديد.
- التصدي لدعوات الهدم والغزو من الخارج، ولدعوات التحريف والانحراف من الداخل، والالتزام بالإسلام الصحيح بعيدًا عن تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.
وللشيخ عدد كبير من البحوث والدراسات والمقالات والحوارات نشر في الحوليات والمجلات العلمية، كـ(مجلة الأزهر)، و(نور الإسلام) و(منبر الإسلام) و(الدعوة) و(لواء الإسلام) و(الاعتصام) و(الأهرام العربي) في مصر، و(حضارة الإسلام) بدمشق، و(الوعي الإسلامي) و(المجتمع) و(العربي) بالكويت، و(الشهاب) و(المسلم المعاصر) في لبنان، و(البعث الإسلامي) بالهند، و(الدعوة) بالرياض، و(الدوحة) و(الأمة) في قطر، و(منار الإسلام) في أبو ظبي.. فضلًا عن مقالاته وحواراته في الصحف الأسبوعية واليومية في عدد من الأقطار.
وقد اشترك الشيخ في تأليف ما يربو على عشرين كتابًا من الكتب المدرسية التي قُرِّرت على طلاب المدارس الحكومية في قطر، وعلى المعهد الديني بالدوحة، وطبعتها وزارة التربية.
وقد جُمعت مؤلفات الإمام يوسف القرضاوي رحمه الله في موسوعة الأعمال الكاملة التي طُبعت في مائة وخمسة مجلدات، تتضمن مختلف العلوم والمعارف الإسلامية.
1. مجال الفقه والفتوى:
ومن الجهود البارزة للشيخ القرضاوي ما قدمه في مجال الفقه والفتوى خاصة، فقد اهتم الشيخ مبكِّرًا بالإجابة عن أسئلة السائلين، عقب الخطب والدروس والمحاضرات والندوات.
وفتاوى الشيخ تحظى بقَبول عامٍّ من العلماء، ومن جماهير المثقفين المسلمين في بلاد العالم، لما اتسمت به من النظرة الوسطية، والقدرة الإقناعية، والأصالة العلمية.
وقد استمر الشيخ في تقديم برنامج (نور وهداية) الإذاعي مدة سبعة عشر عامًا يجيب فيه عن أسئلة السائلين، ثم قدَّم برنامج (هدي الإسلام) في تلفزيون قطر، ثم برنامج (الشريعة والحياة) زهاء عشرين سنة، مما جعله مرجعًا من المراجع المعتمدة لدى المسلمين في العالم الإسلامي وخارجه، وفي تليفزيون أبو ظبي قدم برنامجي: (المنبر) و(المنتدى).
وقد جمع الشيخ عددًا كبيرًا من هذه الفتاوى في كتابه (فتاوى معاصرة).
ومنهج الشيخ في الفتوى كما أوضحه يقوم على: «التيسير لا التعسير، والاعتماد على الحجة والدليل، والتحرر من العصبية والتقليد، والانتفاع بالثروة الفقهية للمذاهب المعتبرة، ومخاطبة الناس بلغة عصرهم، والاهتمام بما يصلح شأنهم، والإعراض عما لا ينفعهم، والاعتدال بين الغُلاة والمُقصِّرين، وإعطاء الفتوى حقَّها من الشرح والإيضاح والتعليل».
والشيخ عضو في مجامع فقهية عدة له فيها مناقشاته وإسهاماته وأبحاثه، كالمجمع الفقهي، التابع لرابطة العالم الإسلامي، ومجمع الفقه الدولي المنبثق من منظمة التعاون الإسلامي، ومجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، والمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية بالأردن.
1. مجال الدعوة والتوجيه:
من الهموم الرئيسية للشيخ القرضاوي همُّ الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى بشتى وسائل الدعوة، لم يشغله عن ذلك كثرة اهتماماته الأخرى، فهو رجل دعوة في المقام الأول، فالدعوة إلى الله لُحمته وسَداه، وهي شُغله الشاغل، وهي محور تفكيره واهتمامه وعلمه وعمله.
مارس الشيخ دعوته من خلال المنابر الآتية:
1. المسجد:
فقد بدأ الشيخ مبكرًا في إلقاء خطبة الجمعة والدروس الدينية بـ(مسجد المتولي) في قريته بعد أن التحق بالمعهد الأزهري، ثم عمل خطيبًا وهو طالب بكلية أصول الدين بأحد المساجد الأهلية بالمحلة الكبرى وهو (مسجد آل طه)، وكان الناس يفدون لسماع خطبته من المدن القريبة: طنطا وسمنود وطلخا والمنصورة وغيرها.
وبعد خروجه من المعتقل سنة 1956م. استدعَتْه وزارة الأوقاف عقيب العدوان الثلاثي على مصر ليخطب في جامع الزمالك بالقاهرة، وقد كان يؤمُّه جمهور كبير، واستمر فيه قرابة سنة إلى أن مُنع من الخطابة.
ومنذ أُعير لدولة قطر سنة 1961م. ظل يخطب الجمعة ويدرس في مساجد قطر المختلفة: مسجد الشيخ خليفة، ومسجد بنَّة الدرويش، ومسجد الشيوخ، ومسجد الشيخ خالد بن حمد، ومسجد أبو بكر الصديق، ومسجد عمر بن الخطاب، وغيرها من المساجد.
أضف إلى ذلك دروسه الأسبوعية بعد صلاة الجمعة، ودروسه في التفسير التي استمرَّت زمنًا، ودروس التراويح.
وقد خطب كثيرًا من خطب عيد الفطر وعيد الأضحى بميدان عابدين وبإستاد الإسكندرية، وبعض مساجد قطر.
وخطب ودرَّس وحاضر في عدد من الدول، في أشهر مساجدها، منها: الجامع الأزهر.
وكان له درس رمضاني بالدروس الحسنية بالمغرب سنة 1978م.
1. وسائل الإعلام:
فقد اتخذها الشيخ منبرًا لدعوته، وتنوعت دروسه الدعويَّة وأحاديثه التعليمة في الإذاعات والتلفزيونات، في تفسير القرآن الكريم في عدد من التلفزيونات العربيَّة، وفي شرح الحديث الشريف في برنامج (من مشكاة النبوة) في إذاعة قطر، وغيرها.
1. الدعوة بالقلم:
من خلال الكتب والرسائل والمقالات، كما سبق أن أشرنا.
وتتميز مدرسة الشيخ الدعوية بإفهام العامَّة وإقناع الخاصة، ومخاطبة العقل مع إلهاب العاطفة، واستلهام التراث مع الاستفادة من ثقافة العصر، والمزج بين الدعوة النظرية والنماذج العملية، وربط التدين الفردي بهموم الأمة الإسلامية الكبرى وقضاياها المصيرية، ووصل الدعوة بالفقه وغيره من علوم الشريعة.
1. مجال المؤتمرات والندوات العلمية:
شارك فضيلة الشيخ القرضاوي في كثير من المؤتمر والملتقيات والندوات حول الفكر والدعوة الإسلامية، إما بالبحوث أو بالمناقشات، على سبيل المثال:
- المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي تحت رعاية جامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة.
- المؤتمر العالمي الأول لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة تحت رعاية الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
- المؤتمر العالمي الأول للفقه الإسلامي بالرياض تحت رعاية جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
- المؤتمر العالمي الأول لمكافحة المسكرات والمُخدِّرات والتدخين تحت رعاية الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
- المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي تحت رعاية جامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة سنة 1976م.
- مؤتمرات اتحاد طلاب المسلمين بأمريكا (M S A) عام 1976م، ومؤتمرات رابطة الشباب المسلم العربي (المايا)، ومؤتمرات الطلبة المسلمين، ومؤتمر مناصرة البوسنة والهرسك عام 1991م، ومؤتمرات قضايا الزكاة المعاصرة.
- مهرجان العيد المئوي لندوة العلماء بلكهنو بالهند عام 1980م، ومؤتمر الإسلام والمستشرقين الذي نظمته ندوة العلماء بمدينة (أعظم كره) بالهند، وقد اختير بالإجماع رئيسًا للمؤتمر.
- مؤتمرات السيرة النبوية والسنة الشريفة التي عقدت في أكثر من بلد، وقد انتخب في المؤتمر الذي عقد في قطر نائبًا للرئيس.
- ندوة التشريع الإسلامي في ليبيا عام 1972م.
- مؤتمر الحضارة العربية بين الأصالة والتجديد عام 1973م.
- مؤتمرات مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة.
- مؤتمرات المصارف الإسلامية في دبي والكويت وإستانبول وغيرها.
- ومؤتمرات الهيئة العليا للرقابة الشرعية بالبنوك الإسلامية.
- ندوة الاقتصاد الإسلامي في مجال التطبيق في أبو ظبي.
- ندوات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت.
- وندوات البركة الاقتصادية والإعلامية، ومؤتمرات الزكاة بالكويت.
- مؤتمرات رابطة الجامعات الإسلامية بالقاهرة وغيرها.
- مؤتمرات المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية بالأردن.
- ملتقيات الفكر الإسلامي بالجزائر بين عامي 1982 و1990م.
- ندوة نحو موسوعة شاملة للحديث النبوي 1990م.
- ندوة الإمام الشاطبي 1991م.
- مؤتمر الإعجاز العلمي للقرآن والسنة بإسلام آباد.
- ندوة الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي بعمَّان.
- مؤتمرات الإسلام والطب بالقاهرة.
- ندوات المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث، ومؤتمرات الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
- مؤتمرات الشؤون الإسلامية التركية.
1. مجال المحاضرات والزيارات الجامعية:
دُعي العلامة القرضاوي إلى زيارة عدد من الجامعات العربية والإسلامية لإلقاء المحاضرات على طلابها - وهو الأكثر - أو على أعضاء هيئة التدريس فيها، أو عليهم جميعًا في محاضرات عامة، وذلك في:
- عدد من الجامعات المصرية مثل: جامعة القاهرة، والأزهر، وعين شمس، والإسكندرية، وطنطا، والمنصورة، وأسيوط، وسوهاج، والمنيا.
- وجامعة الخرطوم، وجامعة أم درمان الإسلامية بالسودان.
- والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وجامعة الملك عبد العزيز بجدة، وجامعة الظهران للبترول والمعادن، وجامعة الملك فيصل بالدمام، وجامعة الملك سعود بالرياض، بالمملكة العربية السعودية.
- وعدد من الجامعات الخليجية والعربية؛ كجامعة الكويت، وجامعة الإمارات العربية المتحدة بالعين، وجامعة الخليج بالبحرين، والجامعة الأردنية وجامعة اليرموك بالأردن، وجامعة محمد الخامس بالرباط وجامعة القاضي عياض بمراكش بالمغرب، وجامعة صنعاء باليمن، وجامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة، وعدد من الجامعات بالجزائر العاصمة ووهران وتبسَّة بالجزائر.
- والجامعة الإسلامية العالمية في إسلام آباد، وجامعة البنجاب بلاهور، وجامعة الملايو والجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا، ودار العلوم ومعهدها العالي للفكر الإسلامي بندوة العلماء في لكهنو بالهند، وجامعة أحمدو بللو بنيجيريا، وجامعة ابن خلدون وغيرها بإندونيسيا، وجامعة مندناو بجنوب الفلبين، ومعهد الملك فيصل للدراسات الإسلامية بها أيضًا، والجامعة الإسلامية بمدينة مراوي، وبعض الجامعات بطوكيو باليابان وسيول بكوريا الجنوبية.
وقد دعاه عدد من المراكز والمعاهد والجمعيات العلمية لإلقاء المحاضرات، منها:
- مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي بجدة، وجمعية الاقتصاد الإسلامي بالقاهرة، ومركز الملك فيصل للدراسات الإسلامية بالرياض، والمعهد العالمي للفكر الإسلامي بأمريكا، والمجمع الثقافي بأبو ظبي، والنادي الأدبي بها، ونادي العلوم في دبي، والنادي الأدبي بمكة المكرمة، وجدة، والنادي الثقافي بسلطنة عُمَان.
هذا فضلًا عن دعوات يعسر إحصاؤها من الوزارات والهيئات والمؤسسات والمراكز والجمعيات والنقابات والأندية المختلفة حكومية وأهلية، إلى إلقاء محاضرات في موضوعات عامَّة أو خاصة، في مناسبات إسلامية عدة.
وإلى جوار ذلك زار الشيخ القرضاوي عددًا كبيرًا من الأقطار العربية والإسلامية في آسيا وإفريقيا، فقد زار سوريا، والأردن، ولبنان، وفلسطين، والسودان، والسعودية، والجزائر، والبحرين، والكويت، والإمارات، والمغرب، وموريتانيا، وليبيا، وتركيا وباكستان، وماليزيا، وإندونيسيا.
وزار أيضًا سنغافورة، وهونج كونج، والفلبين، وكوريا الجنوبية، واليابان، والهند، وأمريكا، وكندا، وبنجلاديش، وسيرلانكا، وأوغندا، وتنزانيا، ونيجيريا، وجنوب إفريقيا، والصين، والسنغال، وسويسرا، وأستراليا، والمملكة المتحدة، وأوزبكستان.
وزار الكثير من تجمعات الأقليات والجاليات الإسلامية في أوروبا والأمريكتين وأستراليا، وكان له فيها محاضرات ولقاءات وأحاديث تركت وراءها أثرًا طيبًا.
1. مجال المشاركة في المجالس والمؤسسات:
ونظرًا للثقة التي يتمتع بها الشيخ القرضاوي، فقد أصبح عضوًا في عدد غير قليل من المجالس والمراكز والمؤسسات العلمية والدعوية والتربوية والاقتصادية والاجتماعية، فترة من الفترات، وبعضها استمر حتى قبيل وفاته:
1. عضو مجلس الأمناء لمنظمة الدعوة الإسلامية في إفريقيا، ومركزها الخرطوم.
2. عضو مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة.
3. خبير بالمجمع الفقهي المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي بجدة.
4. عضو المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة من 1975م إلى ثلاث سنوات بعدها.
5. عضو مجلس أمناء الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام آباد.
6. عضو مجلس أمناء الجامعة الإسلامية في شيتاجونج في بنجلاديش.
7. عضو مجلس أمناء مركز الدراسات الإسلامية في أكسفورد.
8. عضو رابطة الأدب الإسلامي.
9. عضو مؤسس لجمعية الاقتصاد الإسلامي بالقاهرة.
10. 10.عضو مجلس إدارة مركز بحوث إسهامات المسلمين في الحضارة في قطر.
11. 11.عضو مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي بالأردن.
12. 12.عضو مراسل بمجمع اللغة العربية بالقاهرة.
13. 13.عضو مؤسس للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بالكويت، وكان عضوًا بمجلس إدارتها ولجنتها التنفيذية حتى قبيل وفاته.
14. 14.نائب رئيس الهيئة الشرعية العالمية للزكاة بالكويت، عدة سنوات.
15. 15.عضو مجلس أمناء الوقف الإسلامي لمجلة المسلم المعاصر وعضو هيئتها الاستشارية.
16. 16.عضو هيئة المستشارين لمجلة (المنار الجديد).
17. 17.رئيس المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث إلى قبيل وفاته.
18. 18.الرئيس المؤسس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
19. 19.رئيس مجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية.
20. 20.رئيس منظمة النصرة للرسول صلى الله عليه وسلم بالكويت.
21. 21.رئيس مجلس إدارة جمعية البلاغ الثقافية المشرفة على إسلام أون لاين، سابقًا.
22. 22.عضو بمجمع البحوث الإسلامية ولجنة كبار العلماء بالأزهر.
23. 23.عضو بالمجلس الأعلى للتربية في قطر، سنواتٍ عدة.
24. 24.رئيس المجلس العلمي للكلية الأوروبية للدراسات الإسلامية في فرنسا.
25. 25.رئيس مجلس الأمناء للجامعة الإسلامية الأمريكية بـ(كانسس سيتي).
26. مجال الاقتصاد الإسلامي:
كان لرسالة الشيخ لنيل درجة الدكتوراه دور كبير في اهتمامه بالجانب الاقتصادي الإسلامي نظريًّا وتطبيقيًّا.
فمن الناحية النظرية ألقى كثيرًا من المحاضرات والدروس حول الجانب الاقتصادي في الإسلام، وألف مجموعة من الكتب منها: (فقه الزكاة)، و(مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام)، و(بيع المرابحة للآمر بالشراء كما تجريه المصارف الإسلامية)، و(فوائد البنوك هي الربا الحرام)، و(مقاصد الشريعة المتعلقة بالمال).
ومن الناحية التطبيقية ساند الشيخ قيام البنوك الإسلامية، وتعاون مع الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، وكان مستشارًا شرعيًّا متطوعًا لبنك دبي الإسلامي - وهو أول بنك إسلامي - ومستشارًا لشركة الاستثمار الخليجي، وعضوًا للهيئة العامة للرقابة الشرعية بدار المال الإسلامي في جنيف، وبشركة الراجحي للاستثمار بالمملكة العربية السعودية، ورأس هيئة الرقابة الشرعية في كل من: مصرف قطر الإسلامي بالدوحة، وبنك قطر الدولي الإسلامي، ومصرف فيصل الإسلامي بالبحرين وباكستان، وبنك التقوى في لوجانو بسويسرا، وبنك أبو ظبي الإسلامي، ومجموعة بنوك البركة في البلاد الإسلامية، وبنك التقوى في سويسرا، ودار المال الإسلامي بها، والبنك الإسلامي الأول في البحرين.
وكان عضوًا بمجلس إدارة بنك فيصل الإسلامي المصري، وعضوًا مؤسِّسًا بجمعية الاقتصاد الإسلامي بالقاهرة.
وتقديرًا لجهود الشيخ في هذا المجال قرَّرت لجنة البنك الإسلامي للتنمية اختياره للفوز بجائزة البنك للعام 1411هــ. في الاقتصاد الإسلامي، منوِّهة بمساهمته المتميِّزة والعميقة في هذا المجال.
1. مجال العمل الاجتماعي والخيري:
وللدكتور القرضاوي اهتمام خاص بالعمل الاجتماعي والخيري، وعلى إثر انعقاد مؤتمر التنصير في كولورادو سنة 1978م. لوضع خطة لتنصير المسلمين في العالم، وجمع ألف مليون دولار، بعد إنشاء معهد (زويمر) لتخريج المنصِّرين؛ تحرَّكت همَّة الشيخ القرضاوي، وطاف عددًا من الأقطار، وألقى عددًا من المحاضرات، دعا فيها للتصدِّي لهذا المخطط، وجمْع مليار دولار توقف على جهود الحفاظ على عقيدة المسلمين وشخصيتهم من خلال العمل الخيري، وأطلق شعار: ادفع دولارًا تُنقذ مسلمًا!
وأثمرت دعوته تأسيس (الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية) بالكويت، واختير الشيخ يوسف الحجي أمينًا عامًّا لها، باقتراح من الشيخ القرضاوي رحمه الله الذي كان أول عضو بها، وعضوًا بجمعيتها التأسيسية، ومجلس إدارتها، ولجنتها التنفيذية، وعضوًا في أكثر من لجنة من لجانها، حتى قبيل وفاته.
وقد أسهم الدكتور القرضاوي بجهده وماله في إقامة عدد من المؤسسات الدينية والخيرية في مصر: مثل معهد ومسجد ومستشفى الصحوة في قريته صفط تراب، ومسجد الرحمة في مدينة نصر، ومساجد أخرى في عدد من البلدان الأخرى.
1. مجال ترشيد الصحوة:
ومن أبرز ما اهتم به الشيخ: ترشيد الصحوة الإسلامية، فقد شارك بلسانه وقلمه وفكره وعلمه وجهده في هذا المجال، فحضر الكثير من المؤتمرات واللقاءات التي ينظمها شباب الصحوة، داخل البلاد الإسلامية، وخارجها في أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية وكندا وأستراليا، يردُّ على أسئلة الشباب، ويفند الشبهات المثارة، ويجيب على الأسئلة الشائكة حول الإسلام وعقيدته وشريعته وتاريخه وحضارته وأمته.
كان الشيخ موضع ثقة شباب الصحوة وقبولهم، لما يرونه فيه من تمكُّنه العلمي، ورحابة أفقه الفكري، وإخلاصه في الدعوة، وحرصه على البناء لا الهدم، وعلى الجمع لا التفريق، وتحرِّيه دائمًا الاعتدال والوسطية التي تتسم بالتيسير لا التعسير، وبالرفق لا العنف.
وقد كان الشيخ علمًا من أعلام الصحوة الإسلامية وجنديًّا من جنودها، قدَّم كل ما يستطيع في خدمتها وتوجيها وترشيدها بعيدًا عن الغلو والتطرف والعنف، أو الانحلال والتسيب، فرد على خصومها، بما نشره من مقالات، وما ألفه من كتب، وما ألقاه من خطب ومحاضرات، باعتبارها المعبِّر الحقيقي عن طموح الأمة الإسلامية، وتطلُّعها للحياة الإسلامية الكاملة.
وللشيخ مجموعة كتب مهمة تتعلق بترشيد الصحوة نشرت في سلسلة ترشيد الصحوة الإسلامية.
10- مجال العمل الحركي والجهادي:
اتصل الشيخ القرضاوي مبكِّرًا بحركة الإخوان المسلمين، وتعرف على الإمام الشهيد حسن البنا، وهيَّأ له ذلك أن يجوب محافظات القطر المصري من الإسكندرية إلى أسوان، وإلى سيناء، وأن يزور بعض الأقطار العربية مثل فسلطين وسورية ولبنان والأردن، بتكليف من الأستاذ حسن الهضيبي، المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين؛ لنشر الدعوة، وكان لا يزال طالبًا بكلية أصول الدين.
وقد شارك الشيخ في النشاط الطلابي في معهد طنطا، وكان رئيسًا لاتحاد الطلاب في كلية أصول الدين.
وقد لقي في سبيل ذلك كثيرًا من الأذى والاضطهاد والاعتقال عدة مرات منذ كان طالبًا في المرحلة الثانوية في عهد فاروق سنة 1949م، وبعد ذلك في عهد الثورة في يناير سنة 1954م، ثم في نوفمبر من نفس السنة حيث استمر اعتقاله نحو عشرين شهرًا، ثم في سنة 1963م.
ومما يذكر للشيخ القرضاوي أنه برغم ارتباطه بحركة الإخوان المسلمين وانتمائه المبكر إليها أنه كان يدعو برفق إلى النقد الذاتي لمواقفها، لترشيد مسيرتها، وتحسين أدائها، وتطوير مناهجها، ودعا أيضًا إلى التعاون مع كل الحركات الإسلامية الأخرى، ولم يرَ بأسًا من تعدد الجماعات العاملة للإسلام، إذا كان تعدد تنوع وتخصص، لا تعدد تعارض وتناقض، على أن تتفاهم وتنسق فيما بينها، وتقف في القضايا الإسلامية الكبرى صفًّا واحدًا، وتعمِّق مواضع الاتفاق، وتتسامح في مواضع الخلاف، في دائرة الأصول الإسلامية الأساسية، القائمة على مُحْكَمات الكتاب والسُّنَّة.
وقد عُرض على الشيخ تولي منصب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين مرتين أو أكثر، إلا أنه فضل أن يكون للأمة كلها، لا لجماعة بعينها.
كان الشيخ ظهيرًا قويًّا للقضايا الإسلامية في مختلف بقاع الأرض، لا سيما قضية فلسطين والقدس والأقصى، وحق أهلها ومن ورائهم العرب والمسلمين في الدفاع عنها، وتحريرها من المحتلين، وأيَّد أيضًا قضايا الأقليات الإسلامية، وبعضها أقليات كبرى كالأقلية الإسلامية في الهند.
وفاته:
توفي الإمام يوسف القرضاوي بعد أن عانى المرض عدة سنوات، ظهر يوم الاثنين 30 صفر 1444هـ. الموافق 26 سبتمبر 2022م. عن ستة وتسعين عامًا، ودفن عصر اليوم التالي بمقابر مسيمير بالدوحة.
رحمه الله، وغفر له، وتقبله في عباده الصالحين.