2026-06-03
891
تفاؤل المؤمن برحمة الله
المطلوب من المسلم أن يتفاءل بالخير، ويرجو رحمة الله دائمًا، وهذا هو شأن الإنسان المسلم، يتفاءل بدخول الجنَّة وليس بدخول النَّار، فمتى نتفاءل برحمة الله؟
ابنتكم
ضحى السليطي
الحمد لله، والصَّلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
صحيح أنَّ المسلم مطالب بالتفاؤل دائمًا، يرجو رحمة الله، ويُحسن الظنَّ بالله 8 ، ولكن بحيث لا يغلب عليه الرجاء حتَّى يصل إلى درجة الأمن من مكر الله، فالله تعالى يقول:﴿أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ ٱللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْخَٰسِرُونَ﴾[الأعراف: 99].
فلا بدَّ مع الرجاء من خوف، كما يذكر أنَّ الله غفور رحيم، يذكر أنَّ عذابه هو العذاب أليم، كما قال الله تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِىٓ أَنِّىٓ أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٤٩ وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلْأَلِيم﴾ [الحجر: 49، 50]، وقال: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍۢ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ ۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾ [الرعد: 6]، وقال: ﴿ٱعْلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ﴾ [المائدة: 98]. فلا بدَّ أن يوازن المسلم بين الرجاء والخوف، ﴿وَفِى ٱلْأَخِرَةِ عَذَابٌۭ شَدِيدٌۭ وَمَغْفِرَةٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٌۭ﴾ [الحديد: 20]، ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِى ٱلطَّوْلِ﴾ [غافر: 3].
فالمطلوب من المسلم دائمًا أن يوازن بين الرجاء والخوف، لا يغلب عليه الرجاء حتَّى يأمن مكر الله، ولا يغلب عليه الخوف حتَّى ييئس من رَوْح الله، فالله تعالى يقول: ﴿إِنَّهُۥ لَا يَاْيْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾[يوسف: 87]، ﴿قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ﴾[الحجر: 56]، ﴿قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾[الزمر: 53]. انظر إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ يَٰعِبَادِىَ﴾، رغم أنَّهم أسرفوا على أنفسهم بالمعاصي، لكن الله تعالى لم يحرمهم شرف النسبة إليه، وقال: يا عبادي.
هذا كله يجعلنا نقف في المنزلة الوسط، لا يغلب علينا الخوف، ولا يغلب علينا الرجاء، نجمع بين الخوف والرجاء، كما قال الله في مدح قوم: ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓ ۚ إِنَّ عَذَابَ﴾[الإسراء: 57]. ويقول 8 :﴿أَمَّنْ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ سَاجِدًۭا وَقَآئِمًۭا يَحْذَرُ ٱلْءَاخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِۦ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُواْ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾[الزمر: 9]. يخاف من الآخرة، ويرجو رحمة ربه، هكذا يجب أن يكون المسلم بين الحذر والتفاؤل، وبين الخوف والرجاء دائمًا.