2026-06-05
927
التماثيل البوذية في أفغانستان وهل يجب هدمها فورًا؟
أثار الخبر الَّذي أذاعته وكالات الأنباء عن عزم حكومة «حركة طالبان» الإسلاميَّة الأفغانية على تدمير التماثيل القديمة للبوذيين وغيرهم: ضجة في العالم، وفي الأمم المتحدة، وطالبت منظمة «اليونسكو» البلاد الإسلاميَّة، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، للتدخل لدى حكومة طالبان لوقف هذا القرار أو تأجيله.
وقد اتصلت بي جهات إعلامية عدة: تليفزيونية، وإذاعية، وصحفية؛ تطلب منِّي الرأي في هذه القضية الخطيرة، وهل من الضروري شرعًا أن تسارع حكومة طالبان بتنفيذ هذا القرار الَّذي تستفز به العالم ضدها، في وقت هي أحوج ما تكون إلى إعطاء فكرة عن تسامحها في النظر إلى هذه الأمور؟ وهل يمكن للحركة أن تتعامل بطريقة أخرى مع هذه القضية؟
فكتبت هذه الصفحات، استجابة لطلب الطالبين، راجيًا من إخواننا في حكومة طالبان؛ وهم أهل دين وعلم شرعي: أن ينظروا في الأمر من خلال مقاصد الشَّرع الكلية، ومآلات الأفعال، فإنِّي لا أريد لهم إلَّا الخير لو كانوا يعلمون(1).
الحمد لله، والصَّلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فإنَّ قرار هدم التماثيل القديمة، الَّذي أعلنت عنه إمارة أفغانستان الإسلاميَّة، أو ما يعرف عند العالم بـ «حكومة طالبان» قرار يتعلق بما يعرف في الفقه باسم «السياسة الشرعيَّة». وهي السياسة الَّتي تجعل النَّاس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، دون أن تصادم الشَّرع نصًّا أو رُوحًا.
والسياسة الشرعيَّة ـ كما هو معلوم للمشتغلين بالفقه والغواصين في بحاره ـ لا يكفي فيها المعرفة بالمنصوص في الكتب وحدها على أهميته، بل يجب أن يضم إليها فقه الواقع المعيش.
كما لا يكفي فيها: فقه النصوص الجزئية وحدها، بل لا بدَّ من المزاوجة بينها وبين المقاصد الكلية، فتفهم الجزئيات في ضوء الكليات، وفي ضوء فقه المآلات، وفقه الأولويات، وفقه الموازنات.
وكذلك لا ينفع فيها حفظ المسائل ومعرفتها وحدها، بل لا بدَّ معها من معرفة القواعد الشرعيَّة في الأصول والفقه، لإدراج المسائل الجزئية تحت القواعد الكلية. فالفقيه الحق ـ ولا سيما في باب السياسة الشرعيَّة ـ لا يستغني بحال عن الرجوع إلى القواعد وتحكيمها.
وعلى الأخص في عصرنا، الَّذي تشابكت فيه الأمور، وتطوَّرت الحياة تطوُّرًا هائلًا، يستدعي من أهل الاجتهاد طول النظر، وتوسيع الأفق، وبخاصة ما كان له أثر خطير في عالم اليوم، الَّذي تقارب حتَّى أصبح وكأنه قرية صغرى.
على ضوء هذا التمهيد ننظر في هذا القرار الَّذي يتعلق بتماثيل لـ «بوذا» أقيمت قبل الإسلام، وفتح المسلمون منذ القرن الأول الهجري أفغانستان وقد كانت قائمة. وربَّما كانت تُعبد أو تقدس قديمًا، حين كانت أفغانستان بوذية، أمَّا بعد أن مَنَّ الله عليها بالإسلام، فلم يعد أحد من أهل البلاد يتوجه إلى هذه التماثيل بالعبادة.
مستندات طالبان في وجوب الهدم:
اعتمد قرار الإخوة في أفغانستان على عدَّة أدلة في وجوب هدم التماثيل فورًا، وعدم جواز تأجيلها:
1 ـ أنَّ الإسلام حرم التماثيل، وقد أجمعت الأمَّة على ذلك.
2 ـ أنَّ سيدنا إبراهيم حطم الأصنام، وجعلها جذاذًا، كما حكى القرآن الكريم، وقد قال تعالى لرسوله:﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًۭا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾[النحل: 123].
3 ـ أنَّ سيدنا موسى حَرَّق «العجل الذهبي» الَّذي صنعه لهم السامري، وقال له موسى:﴿وَٱنظُرْ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًۭا ۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِى ٱلْيَمِّ نَسْفًا﴾[طه: 97].
4 ـ أنَّ سيدنا رسول الله ﷺ حطم الأصنام عندما فتح مكة، ومكَّن الله له فيها، ونحن مكَّن الله لنا في أفغانستان، فلا يسعنا السكوت عليها.
5 ـ أنَّ سيدنا علي 3 قال لأبي الهيَّاج الأسدي: أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ : «لا تدع تمثالًا إلَّا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلَّا سوَّيته»(2).
وسنناقش هذه المستندات ونفندها في ضوء نصوص الشريعة السمحة، ومقاصدها العامة، وقواعدها الكلية. وبالله التوفيق.
1 ـ تحريم التماثيل الَّتي يصنعها المسلمون أو تصنع لهم:
أمَّا ما يتعلق بتحريم التماثيل، فأقول:
للإسلام حكم معروف في «إقامة التماثيل» أو صنع «الصور المجسَّمة» وهو التحريم، الَّذي صحت به أحاديث نبويَّة كثرت واستفاضت، واتفق عليها علماء الأمَّة السابقون، ولا سيما الصور المعبودة من دون الله. وإن اختلفوا في الصور غير المجسمة (أي لا ظل لها حسب تعبيرهم).
وهذا كله في «التماثيل» الَّتي يصنعها المسلمون ـ أو تصنع لهم ـ بعد أن مَنَّ الله عليهم بالإسلام، وعرفوا منه الحلال من الحرام.
أما التماثيل الَّتي صنعها الأقدمون قبل الإسلام، فهي تمثل تراثًا تاريخيًّا، ومادة حية من مواد التاريخ لكلِّ أمَّة؛ فلا يجب تدميرها وتحطيمها، باعتبار أنَّها محرمات أو منكرات يجب تغييرها باليد، بل هي دلالة على نعمة الله تعالى على الأمَّة الَّتي هداها للإسلام، وحررها من عبادة الأصنام، الَّتي وقع فيها آباؤهم الأقدمون.
ومن الدلائل على عدم وجوب هدمها: أنَّ المسلمين قد فتحوا أفغانستان منذ القرن الأول الهجري، وكانت فيها هذه الأصنام، ولم يفكروا في إزالتها وتدميرها، وهم خير قرون الأمَّة من الناحية الدينية، كما كانوا أعظم قوة عسكرية في العالم يومئذ، ومع ذلك وسعهم السكوت على هذه المخلفات الأثرية القديمة. فقد كان المهم عندهم هو تحرير العقول والأنفس من عبادة غير الله تعالى.
وكذلك فتح المسلمون مصر في عهد عمر بن الخطاب، وفيها معابد وآثار وصور شتَّى، في الجيزة وفي الأقصر والكرنك وغيرها، فلم يشغل عمرو بن العاص ومن معه من الصحابة (أمثال الزُّبَير بن العوَّام وعُبَادة بن الصامت) أنفسهم بإزالة آثار الوثنية المصرية في المعابد، بل اتجهوا إلى تحرير البشر أولًا، وإخراجهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.
ولا يكاد يخلو بلد فتحه المسلمون من بلاد الحضارات القديمة ـ في فارس والعراق والشام ـ من وجود آثار جاهليَّة في معابده وقصوره التاريخية. ومع هذا لم يهتم المسلمون الفاتحون ـ وهم خير منَّا ـ بمحوها وإزالتها، كما يفكر بعض المسلمين اليوم.
وإنَّما يطلب هدم هذه التماثيل وأشباهها؛ إذا كان من ورائها فتنة دينية يخاف شرها على عقيدة أبناء الأمَّة؛ فالواجب حماية الأمَّة من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
فلو كانت هذه التماثيل في أفغانستان أو غيرها من بلاد المسلمين تُشَكِّل خطرًا عليهم في عقيدتهم، ويخشى أن تفتن النَّاس عن عقيدة التوحيد، وتردهم إلى الوثنية القديمة الَّتي حررهم الإسلام منها، لقلنا: يجب هدم هذه التماثيل وإزالتها، حفاظًا على عقيدة الأمَّة وتوحيدها.
ولكن من المؤكد: أنَّ المسلمين اليوم في أفغانستان لا ينظرون إلى هذه التماثيل إلَّا أنَّها من آثار إبداع الأقدمين في فن «النحت» ونبوغهم فيه.
كما ينظر المصري المسلم إلى «تمثال رمسيس» المنصوب في قلب القاهرة(3) إلى أنه مجرد أثر من آثار الحضارة الفرعونية القديمة، الَّتي تفننت في صناعة التماثيل، كما تفننت في علم التحنيط، وفي بناء الأهرام وغيرها، ولا أحسب أن هناك مصريا واحدًا ينظر إلى هذا التمثال وغيره في الجيزة أو الأقصر أو الكرنك أو غيرها نظرة فيها رائحة للعبادة أو التقديس.
وقد ناقشنا أحد العلماء في حركة طالبان، ممَّن كان متحمِّسًا لتحطيم كل التماثيل. بدعوى أنَّ كلَّ تمثال إنَّما هو صنم.
وقلنا له: إنَّ الصنم هو ما يعبده النَّاس بالفعل، أو ما أعد ليعبد. وكثير من التماثيل إنَّما يعدها النَّاس «تحفًا» ولا يخطر ببالهم تقديسها أو عبادتها.
وليس أدلُّ على ذلك من قوله تعالى في شأن جِنِّ سليمان 0 : :﴿يَعْمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٍۢ كَٱلْجَوَابِ وَقُدُورٍۢ رَّاسِيَٰتٍ ۚ ٱعْمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًۭا ۚ وَقَلِيلٌۭ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾[سبأ: 13].
ولا يُتَصوَّر أن يعمل الجنُّ لسليمان أصنامًا، ويذكرها الله في القرآن في معرض الامتنان على آل داود!
ولهذا نصحت إخواننا في «حركة طالبان» أن يراجعوا أنفسهم في هذا القرار الَّذي اتخذوه، لعِظَم خطره، وبُعْد أثره من عدَّة نواح، أهمها ناحيتان:
الأولى: أنَّه يتضمن الإنكار على من سبقهم من المسلمين في أفغانستان من عصر الفتح الإسلامي إلى اليوم، وقد كان فيهم العلماء الربانيون، والرجال الصادقون، ولم يزيلوا هذه الأشياء الَّتي يريدون إزالتها اليوم، وقد كانت موجودة من غير شك.
الثاني: أنَّ العالم يعتبر هذه الآثار القديمة من الكنوز البشرية النفيسة، الَّتي لا تقدر قيمتها، ولا بمليارات الدولارات، كما يعتبرها مِلْكًا للبشرية جمعاء؛ ولهذا تسارع منظمة «اليونسكو» بالإسهام في إنقاذ ما يتعرض منها لخطر التلف أو الغرق، أو عوامل طبيعية، أو غير ذلك، حماية للتراث الحضاري الإنساني.
2. فعل إبراهيم وموسى في الأصنام:
وما استند إليه المشايخ في حركة طالبان: من تحطيم سيدنا إبراهيم للأوثان وجعلها جذاذًا، ومن تحريق سيدنا موسى لعجل السامري، ونسفه في اليمِّ نسفًا، فمن المعلوم أنَّ فعل الأنبياء ـ ولو كان فعل نبينا ﷺ ـ لا يدلُّ على الوجوب، إنَّما يدلُّ على الجواز، وهم لا يكتفون بالقول بجواز الهدم، بل يقولون بوجوبه؛ إذ الجائز للمكلف أن يفعله، وأن يتركه.
على أنَّ سيدنا إبراهيم عليه الصَّلاة والسلام إنَّما حطم أصنامًا يعبدها أهلها من دون الله، وقد حاجهم في ذلك وأفحمهم:﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ٩٥ وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾[الصافات: 95، 96].
ومع هذا لم يحطم كل الأصنام، بل استبقى كبيرهم لمصلحة قدرها، وهو استخدامه في مجادلتهم،﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَسْـَٔلُوهُمْ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ﴾[الأنبياء: 63].
ومثل ذلك تحريق سيدنا موسى 0 : لعجل السامري؛ لأنه غدا صنمًا يعبده السامري ومن تبعه من بني إسرائيل، الَّذين قالوا لسيدنا هارون:﴿لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَٰكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ﴾[طه: 91].
ولا أريد أن أعرض هنا للخلاف المعروف في قضية «شرع من قبلنا» أهو شرع لنا أم لا؟ لأني أرجح أنه شرع لنا؛ ما لم يرد نسخ في شرعنا له.
1 ـ تحطيم النَّبيّ للأصنام يوم الفتح:
ومن أهم وأبرز ما استدلَّ به الإخوة الأفغان، ومن انتصر لهم من العرب: تحطيم النَّبيّ ﷺ للأصنام الَّتي كانت حول الكعبة، وكانت نحو ثلاثمائة وستين صنمًا كما قيل، وقد كان يضربها برمحه، وهو يقول:﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقًۭا﴾[الإسراء: 81].
ولكن نلاحظ هنا جملة أمور:
الأول: أنَّ هذه الأصنام كانت في المسجد الحرام، وحول الكعبة البيت الحرام، ولا يجوز أن يبقى في مسجد من مساجد المسلمين وثن يُعبد، فكيف بأعظم مساجد الله، وبأول بيت وضع في الأرض للتوحيد؟
بخلاف التماثيل المذكورة، فهي ليست في مسجد من المساجد، بل هي منحوتة في الجبال، وليس حولها مساكن ولا أحد يعبدها.
الثاني: أنَّ جزيرة العرب لها شأن خاص، حيث يريد الله تعالى أن تكون معقلًا للإسلام ولتوحيد الله في الأرض، ولهذا نهى أن يكون بها دينان، وكان لها وضع خاص في الإسلام، ولا سيما الحجاز منها، وعلى الأخص مكة المكرمة، والمسجد الحرام.
الثالث: أنَّ النَّبيَّ ﷺ إنَّما كسر الأصنام يوم فتح مكة، حين مكَّن الله له في الأرض، وأصبح سيد الجزيرة بلا منازع، فلا خوف من فتنة، ولا خشية من أذى.
ولهذا رأيناه قبل الفتح بعام واحد ـ العام السابع للهجرة ـ يدخل هو وأصحابه مكة معتمرين «عمرة القضاء» والأصنام حول الكعبة قائمة لم يمسها بسوء؛ لأنَّ الأمر لم يكن قد اكتمل له، فصبر على ذلك حتَّى عام الفتح.
2 ـ حديث طمس التماثيل وتسوية القبور:
ومن الطريف الَّذي يذكر هنا: أن بعض العلماء الأفغان قد استدلَّ بالحديث الَّذي رواه مسلم وغيره عن أبي الهيَّاج الأسديِّ أنَّ عليًّا 3 قال له: أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ : «لا تدع تمثالًا إلَّا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلَّا سوَّيته»(4).
قال: ونحن ننفذ وصية النَّبيِّ لعليٍّ، ووصية عليٍّ لأبي الهيَّاج: ألَّا ندع تمثالًا إلَّا طمسناه.
قلت له: ولماذا تنفذون جزءًا من الوصية دون الآخر؟ لماذا لا تنفذون الشق الآخر من الوصية، وتهدمون القبور المشرفة: الأضرحة والمزارات وغيرها، وهي موجودة ومعروفة في أفغانستان وغيرها من بلاد الإسلام؟
قال العالم الأفغاني: اعتراضك صحيح، ولكنا لم نستطع تنفيذ هذا الجزء من الحديث أو هذا الشق من الوصية النبويَّة؛ لأنَّنا لو أقدمنا على ذلك لأشعلنا فتنة لا يعلم مداها ونتائجها إلَّا الله؛ لأنَّ عوام المسلمين سيثورون علينا، يؤيدهم شيوخ وأشباه شيوخ من دعاة البدع، ومروجي الضلالة، فاتقاء لهذه الفتن سكتنا عن هذا الشق من الأمر النبوي.
قلت له: هذا الرد منك حجة عليكم؛ لأنَّكم سكتم على إبقاء ما أمر الحديث النبوي بإزالته، خشية الفتنة المحلية، وهي خشية لها اعتبارها شرعًا، ولكن يجب أن توضع في الاعتبار الخشية من «الفتنة العالمية» وما يمكن من هياج العالم عليكم، واعتباركم أناسًا متعصِّبين، وأنكم معادون للحضارات والثقافات الأخرى. وقد يطالبون بمحاكمتكم، وحصاركم، وقد، وقد... وهذه كلُّها مفاسدُ ومضارُّ يجب أن تُتَوقَّى شرعًا، كما تقرَّر القاعدة الشرعيَّة الَّتي تقول: «الضرر يُدفع بقدر الإمكان».
على أنَّ حديث عليٍّ 3 إنَّما أمر بـ «طمس التماثيل»: أي تشويه معالمها، ولم يأمره بهدمها تمامًا. وقد كان في دوس صنم يسمى «ذو الخُلَصة» وبعث النَّبيّ ﷺ من يقضي عليه، وكان «بيتًا» يسمُّونه «الكعبة اليمانية» فعاد الصحابي المكلَّف بالإزالة، وقال: تركته يا رسولَ الله، كالجمل الأجرب(5)!
ومعنى هذا: أنَّه لم يهدمه تمامًا، بل اكتفى بطمسه وتشويهه، وهذا ما نرى أنَّه كان قد تمَّ بفعل بعض المسلمين الأفغانيين في العصور الماضية، فإن وجه التمثال مطموس من فوق، ومكسور من تحت. وبهذا يتحقَّق ما أمر به الحديث النبوي من الطمس.
وفي بعض الأحاديث أنَّ جبريل امتنع من دخول بيت النَّبيِّ ﷺ ؛ لأنه وجد فيه تمثالًا، فلم يدخل، حتَّى أمر الرسول الكريم برأس التمثال فقطع. وهذا يدلُّنا على أن الإزالة كاملة ليست ضرورية.
قاعدة التدرج:
ومن القواعد الَّتي تذكر هنا في مجال السياسة الشرعيَّة: قاعدة «التدرُّج» في معالجة الأمور، ومواجهة المخاطر، وتنفيذ السياسات.
ومن المعلوم أنَّ التدرج سنة كونيَّة، وسنة شرعية. وأحوج النَّاس إلى استخدامها أهل السياسة الشرعيَّة.
وقد رأينا الشارع الحكيم تدرج بالناس في فرض الفرائض، وفي تحريم المحرمات، ولم يأخذهم بها دفعة واحدة، مراعاة لهذه السنة أو هذه القاعدة.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما ذكره الإمام الشاطبي عن الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز 3 : أنَّه حين تولى الخلافة، أخذ يرد الحقوق بأناة وحكمة، وهذا ما لم يعجب ابنه الشاب التقي المتحمس عبد الملك بن عمر، الَّذي قال له يوما: يا أبت، ما لي أراك تتباطأ في إنفاذ الأمور؟! فوالله ما أبالي لو غلت بي وبك القدور في سبيل الله! فقال له أبوه الخليفة الفقيه البصير: يا بني، لا تعجل، فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين، ثمَّ حرمها في الثالثة. وإني أخشى أن أحمل النَّاس على الحق جملة، فيدعوه جملة، ويكون من وراء ذلك فتنة(6)!
يعني أنه 3 يريد أن يقود النَّاس إلى العدل والرشد خطوة خطوة، ويُجرِّعهم الحقَّ المُرَّ جرعة جرعة. وهذه هي السياسة الحكيمة، الَّتي تراعي سنة التدرج في التغيير والإصلاح.
ضرورة النظر في مآلات الأفعال ونتائجها:
ومن هنا نبَّه المحقِّقون من العلماء ـ مثل الإمام الشاطبي ـ إلى ضرورة النظر في مآلات الأفعال قبل الإقدام عليها، أي إلى ما تنتجه من آثار، وما تخلفه من منافع أو مضار، وما ينشأ عن الإتيان بها أو تركها من مصالح أو مفاسد، قد تكون مضادة لشرعيتها أساسًا.
يقول الإمام الشاطبي في «موافقاته»:
«النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعًا، كانت الأفعال موافقة أو مخالفة. وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام؛ إلَّا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل؛ «فقد يكون» مشروعًا لمصلحة فيه تستجلب، أو لمفسدة تُدْرأ، ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه؛ وقد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه، أو مصلحة تندفع به، ولكن له مآل على خلاف ذلك.
فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية؛ فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى مفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها، فيكون هذا مانعًا من إطلاق القول بالمشروعية؛ وكذلك إذا أطلق القول في الثاني بعدم المشروعية؛ ربَّما أدى استدفاع المفسدة إلى مفسدة تساوي أو تزيد، فلا يصح إطلاق القول بعدم المشروعية. وهو مجال للمجتهد صعب المورد؛ إلَّا أنه عذب المذاق، محمود الغِب، جارٍ على مقاصد الشريعة»(7).
واستدل الشاطبي 5 لهذه القاعدة الكبيرة بأدلة عامة مهمة لا مجال هنا لتفصيلها، ثمَّ قال:
«وهذا ممَّا فيه اعتبار المآل على الجملة. أمَّا في المسألة على الخصوص فكثير؛ فقد قال في الحديث حين أشير عليه بقتل من ظهر نفاقه: «أخاف أن يتحدَّث النَّاسُ أنَّ محمدًا يقتل أصحابه»(8)، وقوله: «لولا قومُك حديثٌ عهدُهم بكفر لأسَّسْتُ البيتَ على قواعد إبراهيم»(9). وبمقتضى هذا أفتى مالك الأمير حين أراد أن يرد البيت على قواعد إبراهيم، فقال: لا تفعل لئلا يتلاعب النَّاس ببيت الله. هذا معنى الكلام دون لفظه.
وفي حديث الأعرابي الَّذي بال في المسجد أمَرَ النَّبيّ ﷺ بتركه حتَّى يُتِمَّ بوله وقال: «لا تُزْرِمُوه»(10). وحديث النهي عن التشديد على النفس في العبادة خوفًا من الانقطاع.
وجميع ما مرَّ في تحقيق المناط الخاص ممَّا فيه هذا المعنى حيث يكون العمل في الأصل مشروعًا، لكن ينهى عنه لما يؤول إليه من المفسدة؛ أو ممنوعًا، لكن يترك النهي عنه لما في ذلك من المصلحة، وكذلك الأدلَّة الدالة على سد الذرائع كلها، فإن غالبها تَذَرَّع بفعل جائز إلى عمل غير جائز، فالأصل على المشروعية، لكن مآله غير مشروع.
والأدلة الدالة على التوسعة في رفع الحرج كلها، فإنّ غالبها سماح في عمل غير مشروع في الأصل؛ لما يؤول إليه من الرفق المشروع. ولا معنى للإطناب بذكرها لكثرتها واشتهارها. قال ابن العربي حين أخذ في تقرير هذه المسألة: اختلف النَّاس بزعمهم فيها، وهي متَّفق عليها بين العلماء فافهموها وادَّخروها»(11).
كما بني على هذه المسألة عدَّة قواعد، منها: قاعدة سد الذرائع، وقاعدة الحيل، وقاعدة الاستحسان وغيرها، فليرجع إليه.
وهذه القاعدة الشرعيَّة المهمَّة «النظر في مآلات الأفعال» هي الَّتي دعتنا إلى أن نطلب من الإخوة الأفغانيين من علماء حركة طالبان: أن ينظروا في نتائج إقدامهم على هدم تماثيل بوذا ومآلاتها عليهم وعلى دولتهم من ناحية، وعلى إخوانهم من الأقليات الإسلاميَّة الَّتي تعيش في مجتمعات بوذية، من ناحية أخرى.
أمَّا عليهم وعلى دولتهم، فإنَّ «الغرب» ـ وخصوصًا أمريكا ـ قد ناصبهم العداء، فليس من الحكمة أن يسْتَعْدوا «الشرق» ويستفزوه بالأعمال الَّتي تثيره عليهم. ولا سيما أنَّ أتباع بوذا يُعدُّون بالبلايين.
وهم في حاجة إلى دول كبرى تساندهم ضد الغرب مثل الصين واليابان، فهم في حاجة إليها، وإلى مساندتها سياسيا في مجلس الأمن والهيئات الدولية، وإلى مساندتها اقتصاديا لعلاج مشكلاتهم المزمنة، والنهوض ببلدهم زراعيا وصناعيا.
وأمَّا على الأقليات من إخوانهم، فإن من المعلوم أن هناك أقليات لها وزنها وأهميتها تعيش في سريلانكا وتايلند، وبورما والصين والهند، وهناك إسلام ناشئ في كوريا واليابان وغيرهما، وكلها بلاد بوذية.
ويُخْشَى على هذه الأقليات أن تُضَار وتُؤْذَى من جراء هذا العمل، ولا سيما من العوام والغوغاء، الَّذين قد يثيرهم بعض المتعصِّبين ضد المسلمين. وقد نشرت وكالات الأنباء: أن بعض هؤلاء أحرقوا المصحف انتقاما من المسلمين.
ولهذا يثير هذا القرار الخطير العالم الإنساني كلَّه ضد إخوتنا في «طالبان» ويعتبر حركتهم خارج إطار العصر، ويقود حملة تشنيع عليهم، بالإضافة إلى الحملات القائمة بالفعل. والعاقل لا يفتح على نفسه باب شر يمكنه إغلاقه بشيء من الحكمة.
ومن هنا شرع الإسلام قاعدة «سد الذرائع» وذكر ابن القيِّم في بيان شرعيتها تسعة وتسعين مثالًا على رعايتها وإعمالها، في كتابه الشهير: «إعلام الموقعين»(12). وقال تعالى في كتابه: ﴿وَلَا تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدْوًۢا بِغَيْرِ عِلْمٍۢ﴾[الأنعام: 108]، فنهى المسلمين عن سب الأصنام، حتَّى لا يرد عليهم المشركون بسَبِّ الله تبارك وتعالى.
ومن المعروف لدى أهل العلم: ما ثبت في الصحيحين، أنَّ النَّبيَّ ﷺ ترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم، حفاظًا على مشاعر القرشيين، الَّذين سينكرون ذلك، وهم حديثو عهد بالإسلام، فترك ذلك رعاية لخواطرهم(13).
وقرر العلماء لهذا وغيره من الأدلة: أنَّ المنكر لا يُزال إذا خُشي من وراء إزالته فتنة أو منكر أكبر منه. وقد سكت سيدنا هارون ـ إلى حين ـ على عبادة قومه العجل، خشية أن يمزق شمل الجماعة، حتَّى يعود أخوه الأكبر، ويتصرَّفا في الأمر. ولما رجع موسى ووجد قومه قد عبدوا العجل الذهبي الَّذي صنعه لهم السامري، كان غضبان أَسِفًا، وألقى الألواح، وأخذ برأس أخيه يجره إليه، وقال له: ﴿يَٰهَٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوٓاْ ٩٢ أَلَّا تَتَّبِعَنِ ۖ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى ٩٣ قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَأْسِىٓ ۖ إِنِّى خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى﴾ [طه: 92 ـ 94].
فقه الأولويات:
ومن قواعد السياسة الشرعيَّة الحكيمة، بل من ركائز الفهم الصحيح للإسلام: مراعاة ما عبَّرنا عنه بـ «فقه الأولويات» بمعنى: أن نقدم الأهم على المهم، والمهم على غير المهم. فنقدم المصالح الضروريَّة على المصالح الحاجيَّة، ونقدِّم المصالح العاجلة على المصالح الآجلة، أو الَّتي تحتمل التأجيل.
ولا يشك مطلع على أحوال أفغانستان أنَّ هناك قضايا أهم وأخطر من هدم هذه التماثيل، الَّتي لا يعبدها أحد في أفغانستان، والتي ورثها الأفغان من عهود ما قبل الإسلام، والتي سكت عليها المسلمون منذ عهد الفتح إلى اليوم.
ولدى حكومة طالبان من القضايا الخطيرة، والمشكلات الكبيرة، الَّتي تتطلب الحل والعلاج الناجز: الكثير الكثير. فأَوْلى بها ثمَّ أولى: أن تجعل أكبر همها في علاج هذه المشاكل، وتوفير الطعام لكل جائع، والكساء لكل عار، والإيواء لكل مشرد، والدواء لكل مريض، والعمل لكل عاطل، والتعليم لكل جاهل، والأمن لكل خائف، وأن تعمل على وقف نزيف الدماء الَّذي لا يزال يسيل إلى اليوم بين أبناء أفغانستان الحبيبة.
هذا ما أنصح به إخواننا المشايخ في حركة طالبان: أن يهتموا به اليوم، ويجعلوه شغلهم الشاغل، ويدعوا هذا الَّذي فكروا فيه أو قرروه، أو ـ على الأقل ـ يؤجلوه إلى وقت لاحق، يدعون فيه إلى مؤتمر علمي إسلامي عالمي، يمثل علماء الأمَّة، وهو الَّذي يقرر هذا الأمر الخطير؛ بدل أن يتحملوا مسؤوليته وحدهم.
أسأل الله أن ينير بصائرهم، ويهديهم إلى الَّتي هي أقوم.
حقائق يجب أن تُعرف وتوضح:
وأودُّ أن أذكر هنا بعض الحقائق المهمة تبصرة وتذكرة:
الأولى: أنَّ لدى أفغانستان نحو أربعين ألف أثر من الآثار التاريخية المسجَّلة في اليونسكو، لم تزل موجودة، ومحافظًا عليها، ولم يمسَّها أحد بسوء.
الثانية: أنَّ في أفغانستان أقلية هندوسية وسيخية، لديها من التماثيل والأصنام الكثير في معابدها، وفي بيوتها، وهي تعبد وتقدس بالفعل. ومع هذا لم يفكر مسلم من طالبان ولا من غيرهم أن يمسها بأذى؛ لأن أهلها يعيشون في كنف المسلمين ولهم ذمة الله، وذمة رسوله، وذمة جماعة المسلمين، وقد أُمر المسلمون أن يتركوهم وما يدينون.
الثالثة: أنَّ في أفغانستان من خطر المجاعة، نتيجة الجفاف المتواصل لثلاث سنوات، ونتيجة الحصار الجائر لشعبها الجاهد المجاهد، ومن الأمراض الَّتي تهددهم، وتهدد أطفالهم، حتَّى أعلنت الجهات الصحية الدولية: أن أكثر من أربعمائة طفل يموتون يوميا من شدة البرد.
الرابعة: أنَّ العالم بدوله وهيئاته ومؤسساته المختلفة، يجب أن يتحمل مسؤولية ما حدث في أفغانستان من حركة طالبان، الَّتي تسيطر على 90 % تسعين في المائة من أرض أفغانستان، ومع هذا لم يعترف العالم بها، وعاش البلد معزولًا عن الدنيا. وأعتقد أنه لو كان في أفغانستان سفارات لدول العالم، وسفراء وقناصل لهم، ما أقدموا على هذه الخطوة الَّتي تنبئ عن تحدٍّ من ناحية، وعن يأس من ناحية أخرى. وفي حالة اليأس قد يرتكب الإنسان من الحماقات ما لا يرتكبه ـ بل لا يفكر فيه ـ في حالة الأمل والأمان.
الخامسة: أنَّ العالم والأمم المتحدة، واليونسكو قد ثار ثائرها، وأقامت الدنيا وأقعدتها من أجل التماثيل، ولكنها لم تفعل مثل ذلك ولا بعضه ولا قريبًا منه، فيما فعل بمقدسات المسلمين. وفي فلسطين المحتلة حيث محيت من الوجود (420) أربعمائة وعشرون قرية في فلسطين المحتلة (إسرائيل) بمساجدها وكل ما فيها.
وفي البوسنة والهرسك حيث حطم وأحرق (800) ثمانمائة أثر إسلامي، وخرب أعظم مساجدها أكثر من ستين مرة.
وفي الهند «مسجد بابري» الَّذي أقيم منذ (500) سنة وفي كشمير «مسجد شرار شريف» الَّذي حوصر ستِّين يومًا ثمَّ تمَّ هدمه.
كل هذا تمَّ على مرأى ومسمع من الأمم المتحدة، ومن هيئة اليونسكو، وقد قال لي مندوب اليونسكو حين زارني في قطر: إنَّنا احتججنا على هدم مسجد بابري.
قلت له: ربَّما احتججتم بصوت خافت لم نسمعه، ولم يسمعه غيرنا، أمَّا الآن فأنتم تحتجون بصوت صارخ، وتتحركون وتحركون غيركم. والصوت الخافت ينيم اليقظان. أمَّا الصوت الصارخ فيوقظ النائم.
ولهذا يناشد المسلمون عامة، والعرب خاصة: الأمم المتحدة وهيئاتها المختلفة، كما عُنِيَت بحماية التاريخ والتماثيل القديمة، وغضبت لها: أن تبدي مثل هذه العناية للبشر الأحياء، من أطفال فلسطين وأهلها جميعًا، الَّذين يعانون من قسوة الحصار، وطغيان إسرائيل، وعتاة الصهيونية الَّذين طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد. فلا يشك إنسان ذو قلب أنَّ العناية بالأحياء أولى من الأموات، وأن الاهتمام بالبشر مقدم على الاهتمام بالحجر. كما يناشدونها أن تهتم بمقدسات المسلمين، كما اهتمت بمقدسات غيرهم.
فلكي يكون نداء الأمم المتحدة مقبولًا عند الشعوب كافة، لا بدَّ أن تتعامل مع القضايا الحية بمعيار واحد، هو معيار القسط والعدل، الَّذي قامت به السماوات والأرض.
1. ذهبنا بعد ذلك في وفد من العلماء نظمته دولة قطر التي ترأس الدورة الحالية لمنظمة المؤتمر الإسلامي، ولقينا المشايخ هناك، وأصدرنا بيانًا نشرته الصحف في ذلك.
2. رواه مسلم في الجنائز (969)، وأحمد (683)، وأبو داود (3218)، والتِّرْمِذي (1049)، والنسائي (2031) ثلاثتهم في الجنائز، عن علي.
3. قد نقل إلى ميت رهينة بالجيزة.
4. سبق تخريجه صـ 585.
5. مُتَّفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (3076)، ومسلم في فضائل الصحابة (2476)، عن جرير بن عبد الله.
6. انظر: الموافقات (2/148).
7. الموافقات (5/177، 178).
8. مُتَّفق عليه: رواه البخاري في التفسير (4905)، ومسلم في البر والصلة والآداب (2584)، عن جابر بن عبد الله.
9. مُتَّفق عليه: رواه البخاري (1586)، ومسلم (1333)، كلاهما في الحج، عن عائشة.
10. ونصه: بينا نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ ؛ إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله ﷺ مَهْ مَهْ. فقال رسول الله ﷺ : «لا تزرموه، دعوه». فتركوه حتى بال، ثم إنّ الرسول ﷺ دعاه فقال له: «إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر، إنَّما هي لذكر الله تعالى والصلاة وقراءة القرآن». وأمر رجلًا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه. رواه مسلم في الطهارة (284)، عن أنس.
11. الموافقات (5/180 ـ 182).
12. انظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين (3/110).
13. سبق تخريجه صـ 594.