المقالات

هل أصبح ختان الإناث حراما؟


📁 فتاوى و أحكام📅 2025-09-22 23:12:28👁 0 مشاهدة

أرسل أحد القراء برسالة تتعلق باستفسار حول ما أثير مؤخراً في وسائل الإعلام المختلفة حول قضية الختان، حيث جاء سؤاله على النحو التالي: هل أصبح ختان الإناث حراماً، بمعنى أن من يختن بناته يكون آثما؟ هل هذا هو رأي الشرع؟ وهل هذا هو رأي فضيلة الشيخ القرضاوي؟

وقد أجاب فضيلته بقوله:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

إن الذي يقرأ أقوال الفقهاء في ذلك، داخل المذاهب وخارجها، يتبيَّن له: أنه لا يوجد بينها اتفاق على حكم محدَّد بالنسبة لخفاض الأنثى أو ختانها. فهناك مَن قال بالوجوب. وهناك مَن قال بالاستحباب. وهناك مَن قال بأنه سنة للرجال مكرُمة للنساء. فلا إجماع في المسألة إذن.

ولكن يمكن أن نخرج من هذا الخلاف بإجماع الكلِّ على الجواز. إذ الجواز دون الاستحباب، ودون الوجوب، أعني أن مَن يقول بالوجوب أو بالاستحباب لا ينفي الجواز. والقول بأنه "مكرُمة" قريب من الجواز، لأن معنى المكرُمة: أنه أمر كريم مستحسَن عُرفا. فمَن قال به قال بالجواز.

والخلاصة: أن أحدا من الفقهاء لم يقُل: إنه حرام أو مكروه تحريما أو تنزيها. وهذا يدلُّ على المشروعية والجواز في الجملة عند الجميع. وأن هذا الإجماع الضمني من الفقهاء من جميع المذاهب والمدارس الفقهية وخارجها: دليل على أن مَن فعل هذا الختان، على ما جاء به الحديث، (الذي حسَّنه قوم وضعَّفه آخرون)، الذي نصح الخاتنة بالإشمام وعدم النَّهك والإسراف: لا جُناح عليه، ولم يقترف عملا محرَّما.

فلا ينبغي إذن التشنيع على كل مَن قام بختان بناته (أو خفاضهن) على الوجه الذي جاء به الحديث، ولا يجوز تسمية ذلك بأنه "جريمة وحشية" تُرتكب في القرن الحادي والعشرين! إلا ما كان منها متجاوزا للحدود الشرعية المتَّفق عليها، وهي تتمثَّل في ثلاثة أشياء:

الأول: تجاوز الإشمام إلى النَّهك، أي الاستئصال والمبالغة في القطع، التي تحرِم المرأة من لذَّة مشروعة بغير مبرِّر. وهو ما يتمثَّل فيما يسمونه "الخفاض الفرعوني".

الثاني: أن يباشر هذا الختان الجاهلات من القابلات وأمثالهن، وإنما يجب أن يقوم بذلك الطبيبات المختصَّات الثقات، فإن عُدمن قام بذلك الطبيب المسلم الثقة عند الضرورة. وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله كتب الإحسان (أي الإتقان) على كل شيء" ومباشرة الجاهلات ليس من الإحسان في شيء.

الثالث: أن لا تكون الأدوات المستخدمة مُعقَّمة وسليمة، وملائمة للعملية المطلوبة، وأن لا يكون المكان ملائما، كالعيادات والمستشفيات والمراكز الصحية. فلا يجوز استخدام الأدوات البدائية، وبطريقة بدائية، وفي أمكنة غير مهيأة لذلك. كما يحدث في الأرياف ونحوها.لما يترتب على ذلك من أضرار يحظرها الشرع.

فإذا روعيت هذه الأمور الثلاثة: لم نستطع أن نصف ختان الإناث بأنه حرام، ولا بأنه جريمة وحشية، ولا سيما إذا اقتضته حاجة قرَّرها الطبيب المختصُّ الذي يُرجع إليه في مثل هذا الأمر.

والله أعلم.

 

مقالات مرتبطة بالمحتوي

آراء العملاء
أولوياتنا في هذه المرحلة لم الشمل ..وهناك أعداد من خيرة الشباب ومن خيرة الأساتذة ومن خيرة الكفاءات تنحوا جانبا الفترة الماضية
- قناة الحوار الفضائية
فوجئت بعد أن توليت المسؤلية أن هناك )خلل( في المراسلات بين الداخل والخارج وبدأت في تصحيح الأمور بعد ما اكتشف أن الرسائل كانت تصل غير مكتملة أو مغلوطة
- قناة الحوار الفضائية

لو اعتبرتم شباب الإخوان "ثمار وورود" علي غير القيادة، فواجب الإنصاف يقتضي الشهادة بالفضل للفروع والسيقان والجذور التي تحملت الغرس في الطين، وسقت الأرض بالدماء وبذلت الأشلاء لتنبت شجرتهم الطبية هذا الشباب الطاهر، ابتغاء مرضات الله، من غير نظر إلى مغنم أو جاه أو تقدم أو تأخر

- صحيفة البلد

لن نعمل تحت الطاولة، لو حدثت مبادرة يمكنها التخفيف أو الإفراج عن المعتقلين سنعلن عنها . نعتبر العمل من أجل المعتقلين فريضة بعد الصلاة والصيام

- قناة الحوار الفضائية