المقالات

لماذا خلق الإنسان؟


📁 مقالات📅 2025-09-22 23:13:25👁 0 مشاهدة

أما السؤال الثالث، وهو الذي يجب أن يسأله الإنسان - بعد أن يعرف أنه مخلوق لخالق ومربوب لربٍّ - وهو ببساطة: لماذا خُلقت في هذه الحياة؟ ولماذا مُيزت على سائر الكائنات الأخرى؟ وما مهمَّتي فوق الأرض؟

فالجواب عنه عند المؤمنين حاضر: إن كلَّ صانع يعرف سرَّ صنعته: لماذا صنعها؟ ولماذا صنعها على نحو معين دون غيره؟

والله تعالى هو صانع الإنسان وخالقه ومدبِّر أمره، فلنسأله: يا رب، لماذا خلقتَ هذا الإنسان؟ هل خلقتَه لمجرَّد الطعام والشراب؟ هل خلقتَه للهو واللعب؟ هل خلقتَه لمجرَّد أن يمشي على التراب، ويأكل مما خرج من التراب، ثم يعود كما كان إلى التراب، وقد خُتمت القصة؟ هل ليعيش تلك الفترة القصيرة المعذَّبة ما بين صرخة الوضع وأَنَّة النزع؟ إذن فما سرُّ هذه القوى والمَلَكَات التي أودعتها الإنسان من عقل وإدارة وروح؟

وسيرد الله على تساؤلنا بما بيَّن لنا في كتابه - كتاب الخلود - أنه خلقه ليكون خليفة في الأرض. وهذا واضح في آدم وما كان من تمني الملائكة لمنزلته: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (البقرة:30).

وأول شيء في هذه الخلافة أن يعرف الإنسان ربَّه حقَّ معرفته، ويعبده حقَّ عبادته قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} (الطلاق:12)، وفي هذه الآية جُعلت معرفة الله هي الغاية من خلق السماوات والأرض.

ويقول تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} (الذاريات:56-58).

وفي بعض الآثار القدسية يقول سبحانه: «عبادي، إني ما خلقتكم لأستأنس بكم من وحشة، ولا لأستكثر بكم من قلة، ولا لأستعين بكم من وحدة على أمر عجزت عنه، ولا لجلب منفعة ولا لدفع مضرة، وإنما خلقتكم لتعبدوني طويلًا، وتذكروني كثيرًا، وتسبحوني بكرة وأصيلًا».

إن المتأمِّل في هذا الكون الذي نعيش فيه يرى كلَّ شيء فيه يحيا ويعمل لغيره، فنحن نرى أن الماء للأرض، والأرض للنبات، والنبات للحيوان، والحيوان للإنسان، والإنسان لمَن؟ هذا هو السؤال.

والجواب الذي تنادي به الفطرة، وتنطق به مراتب الكائنات في هذا الكون: أن الإنسان لله، لمعرفته، لعبادته، للقيام بحقِّه وحده. ولا يجوز أن يكون الإنسان لشيء آخر في الأرض أو في الأفلاك؛ لأن كلَّ العوالم العلوية والسفلية مسخَّرة له، وتعمل في خدمته كما هو مشاهد، فكيف يكون هو لها أو يعمل في خدمتها؟

ومن هنا كانت عبادة الإنسان لقوى الطبيعة ومظاهرها من فوقه ومن تحته، كالشمس والقمر والنجوم والأنهار والأبقار والأشجار ونحوها، قلبًا للوضع الطبيعي، وانتكاسًا بالإنسان أي انتكاس!

والإنسان إذن بحكم الفطرة ومنطق الكون، إنما هو لله سبحانه لا لغيره. لعبادته وحده، لا لعبادة بشر ولا حجر، ولا بقر ولا شجر، ولا شمس ولا قمر. وكل عبادة لغير الله إنما هي من تزيين الشيطان عدو الإنسان.  

مقالات مرتبطة بالمحتوي

مقالات 📅 2025-09-22 23:16:21👁 2,114 مشاهدة
مقالات 📅 2025-09-22 23:16:19👁 2,047 مشاهدة
مقالات 📅 2025-09-22 23:16:19👁 2,043 مشاهدة
آراء العملاء
أولوياتنا في هذه المرحلة لم الشمل ..وهناك أعداد من خيرة الشباب ومن خيرة الأساتذة ومن خيرة الكفاءات تنحوا جانبا الفترة الماضية
- قناة الحوار الفضائية
فوجئت بعد أن توليت المسؤلية أن هناك )خلل( في المراسلات بين الداخل والخارج وبدأت في تصحيح الأمور بعد ما اكتشف أن الرسائل كانت تصل غير مكتملة أو مغلوطة
- قناة الحوار الفضائية

لن نعمل تحت الطاولة، لو حدثت مبادرة يمكنها التخفيف أو الإفراج عن المعتقلين سنعلن عنها . نعتبر العمل من أجل المعتقلين فريضة بعد الصلاة والصيام

- قناة الحوار الفضائية

لو اعتبرتم شباب الإخوان "ثمار وورود" علي غير القيادة، فواجب الإنصاف يقتضي الشهادة بالفضل للفروع والسيقان والجذور التي تحملت الغرس في الطين، وسقت الأرض بالدماء وبذلت الأشلاء لتنبت شجرتهم الطبية هذا الشباب الطاهر، ابتغاء مرضات الله، من غير نظر إلى مغنم أو جاه أو تقدم أو تأخر

- صحيفة البلد