المقالات

ضرورة العلم للداعية والمعلم


📁 مقالات📅 2025-09-22 23:13:43👁 0 مشاهدة

د. يوسف القرضاوي

 إذا كان العلم مطلوبًا للقضاء والفتوى، فهو مطلوب كذلك للدعوة والتربية. فقد قال الله تعالى لرسوله: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} (يوسف: 108).

فكل داع إلى الله -من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم- يجب أن تكون دعوته على بصيرة، ومعنى هذا: أن يكون على بينة من دعوته، ومعرفة مستبصرة بما يدعو إليه. فيعلم: إلام يدعو؟ ومن يدعو؟ وكيف يدعو؟

ولهذا قالوا عن الرباني: هو الذي يعلم ويعمل ويعلم. وإليه يشير قوله تعالى: {وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ} (آل عمران: 79)، وفسر ابن عباس الربانيين فقال: حكماء فقهاء (1).

ويقال: الرباني: الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره.

قالوا: والمراد بصغار العلم: ما وضح من مسائله، وبكباره: ما دق منها.

وقيل: يعلمهم جزئياته قبل كلياته، أو فروعه قبل أصوله، أو مقدماته قبل نتائجه (2).

والمقصود هو: التدرج في التعليم، ومراعاة ظروف المتعلمين، وقدراتهم، والترقي بهم من درجة إلى أخرى.

ومما يوجبه العلم في مقام الدعوة والتعليم: أن يأخذ الداعية والمعلم الناس بالتيسير لا التعسير، وبالتبشير لا التنفير. كما في الحديث المتفق عليه: «يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا»(3).

قال الحافظ في شرح الحديث: المراد تأليف من قرب إسلامه، وترك التشديد عليه في الابتداء. وكذلك الزجر عن المعاصي، ينبغي أن يكون بالتدريج، لأن الشيء إذا كان في ابتدائه سهلًا، حبب إلى من يدخل فيه، وتلقاه بانبساط، وكانت عاقبته غالبًا الازدياد، بخلاف ضده (4).

وليس التيسير مقصورًا على قريب العهد بالإسلام، كما قد يفهم من كلام الحافظ، بل هو أمر عام ودائم، ولكنه ألزم ما يكون لحديث العهد بالإسلام أو بالتوبة، أو بكل من يحتاج إلى التخفيف من مريض أو كبير سن أو ذي حاجة.

ومن مقتضيات العلم: أن يجرعوا من المعارف الدينية ما يطيقونه، وتسيغه معدتهم العقلية، ولا يحدثوا بما تنكره عقولهم، فيكون ذلك فتنة عليهم أو على بعضهم.

وفي هذا يقول علي رضي الله عنه: حدثوا الناس بما يعرفون، ودعوا ما ينكرون: أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟! (5).

ويقول ابن مسعود رضي الله عنه: ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم، إلا كان لبعضهم فتنة (6).

.....

- المصدر: «في فقه الأولويات.. دراسة جديدة في ضوء القرآن والسنة» لسماحة الشيخ.

(1) ذكره البخاري معلقًا في كتاب العلم من «صحيحه». وقال الحافظ في «الفتح»: وصله ابن أبي عاصم بإسناد حسن، والخطيب بإسناد آخر حسن (1/161).

(2) «الفتح» (1/162).

(3) رواه الشيخان عن أنس، كما في «اللؤلؤ والمرجان» (1131).

(4) «الفتح» (1/163).

(5) رواه البخاري في «كتاب العلم» موقوفًا على علي رضي الله عنه. انظر «الفتح» (1/225).

(6) رواه مسلم في مقدمة «الصحيح» موقوفًا علي ابن مسعود - المصدر السابق. 

 

مقالات مرتبطة بالمحتوي

مقالات 📅 2025-09-22 23:16:39👁 2,127 مشاهدة
مقالات 📅 2025-09-22 23:16:35👁 2,059 مشاهدة
مقالات 📅 2025-09-22 23:16:35👁 2,190 مشاهدة
آراء العملاء
فوجئت بعد أن توليت المسؤلية أن هناك )خلل( في المراسلات بين الداخل والخارج وبدأت في تصحيح الأمور بعد ما اكتشف أن الرسائل كانت تصل غير مكتملة أو مغلوطة
- قناة الحوار الفضائية

لن نعمل تحت الطاولة، لو حدثت مبادرة يمكنها التخفيف أو الإفراج عن المعتقلين سنعلن عنها . نعتبر العمل من أجل المعتقلين فريضة بعد الصلاة والصيام

- قناة الحوار الفضائية
أولوياتنا في هذه المرحلة لم الشمل ..وهناك أعداد من خيرة الشباب ومن خيرة الأساتذة ومن خيرة الكفاءات تنحوا جانبا الفترة الماضية
- قناة الحوار الفضائية

لو اعتبرتم شباب الإخوان "ثمار وورود" علي غير القيادة، فواجب الإنصاف يقتضي الشهادة بالفضل للفروع والسيقان والجذور التي تحملت الغرس في الطين، وسقت الأرض بالدماء وبذلت الأشلاء لتنبت شجرتهم الطبية هذا الشباب الطاهر، ابتغاء مرضات الله، من غير نظر إلى مغنم أو جاه أو تقدم أو تأخر

- صحيفة البلد