المقالات

الملك المظفر والعمل الخيري


📁 مقالات📅 2025-09-22 23:14:20👁 0 مشاهدة

د. يوسف القرضاوي

الملك المظفر واحد من الأمراء والسلاطين الذين اهتموا بالعمل الخيري، ذكر ابن رضوان في كتابه: (الشهب اللامعة في السياسة النافعة) السلطان أبو سعيد قال: (وكان أبو سعيد، المدعو بالملك المعظَّم مظفَّر الدين، صاحب إِرْبل (مدينة عراقية مشهورة) ممَّن له في فعل الخيرات غرائب، ولم يكن في الدنيا شيء أحبُّ إليه من الصدقة. كان له كلُّ يوم قناطير مقنطرة من الخبز، يفرِّقها على المحاويج، في عدَّة مواضع من البلد، يجتمع في كلِّ موضع خلق كثير يفرِّق عليهم في أول النهار، وإذا نزل من الركوب يكون قد اجتمع جمع كبير عند الدار. فيدخلهم إليه، ويدفع لكلِّ واحد كسوة على قدر الفصل من الشتاء أو الصيف أو غيرهما، ومع الكسوة شيء من الذهب، من الدينار إلى الاثنين والثلاثة وأقل وأكثر.

وكان قد بنى أربعة مواضع للزَمْنَى والعميان، وملأها من هذين الصنفين، وقدَّر لهما ما يحتاج إليه كلُّ واحد، وكان يأتيهم بنفسه في كلِّ عصرية اثنين وخميس، ويدخل إلى كلِّ واحد في بيته، ويسأله عن حاله ويتفقَّده بشي من النفقة، وينتقل إلى الآخر وهكذا حتى يدور على جميعهم، وهو يباسطهم ويمزح معهم، ويجبر قلوبهم.

وكان رحمه الله قد بنى دارا للنساء الأرامل، ودارا للصغار الأيتام، ودارا للملاقيط (اللقطاء)، ورتَّب بها جماعة من المراضع، وكلُّ مولود يُلتقط يُحمل إليها، فيُرضع.

وأجرى على أهل كلِّ دار ما يحتاجون إليه في كلِّ يوم، وكان يدخل أيضا إليهم، ويتفقَّد أحوالهم، ويعطي النفقات زيادة على المقرَّر لهم، وكان يدخل إلى المارستان (المصحة أو المستشفى) ويقف على كلِّ مريض، يسأله عن مبيته وكيفية حاله، وما يشتهيه ... وكان له دار مضيف، يدخل إليها كلُّ قادم على البلد من فقيه أو فقير أو غيرهما، وعلى الجملة فما كان يمنع كلَّ مَن قصد الدخول إليها ... ولهم في الدار الغداء والعشاء، وإذا عزم الإنسان على السفر أعطَوه نفقة ما يليق بمثله.

وبنى مدرسه ورتَّب فيها الفريقين من الشافعية والحنفية، وكان كلُّ وقت يأتيها بنفسه ويعمل السماط بها.

وبنى للصوفية زاويتين فيهما خلق كثير، ولهما أوقاف وافرة بجميع ما يحتاج إليه ذلك الجمع.

ولا بد عند سفر كلِّ واحد من نفقة يأخذها، وكان يسيِّر في كلِّ سنة دفعتين من جماعة من أمنائه إلى بلاد الساحل، ومعهم جملة مستكثرة من المال، يفكُّ بها أسرى المسلمين من أيدي الكفار، فإذا وصلوا إليه أعطى كلَّ واحد شيئا، وإن لم يصلوا، فالأمناء يعطونهم بوصية منه في ذلك.

وكان يقيم في كلِّ سنة سبيلا للحاج، ويسيِّر معه جميع ما تدعو حاجة المسافر إليه في الطريق، ويسيِّر صحبته أمينا، معه خمسة آلاف دينار ينفقها بالحرمين على المحاويج وأرباب الرواتب ... وله بمكة - حرسها الله - آثار جميلة، وبعضها باقٍ إلى الآن.

وهو أول من أجرى الماء إلى جبل عرفات ليلة الوقوف، وغرم عليه جملة كبيرة من المال، وعمل بالجبل مصانع للماء، فإن الحجاج كانوا يتضرَّرون من عدم الماء هناك.

وكان رحمه الله متى أكل شيئا استطابه، لا يختصُّ به، بل يقول: احملوا إلى الشيخ فلان، أو فلانة ممَّن هو عندهم مشهور بالصلاح)[1].

............

[1] انظر: الشهب اللامعة في السياسة النافعة صـ422 – 426.

مقالات مرتبطة بالمحتوي

مقالات 📅 2025-09-22 23:16:30👁 2,088 مشاهدة
مقالات 📅 2025-09-22 23:16:28👁 2,585 مشاهدة
مقالات 📅 2025-09-22 23:14:52👁 2,454 مشاهدة
آراء العملاء
فوجئت بعد أن توليت المسؤلية أن هناك )خلل( في المراسلات بين الداخل والخارج وبدأت في تصحيح الأمور بعد ما اكتشف أن الرسائل كانت تصل غير مكتملة أو مغلوطة
- قناة الحوار الفضائية

لن نعمل تحت الطاولة، لو حدثت مبادرة يمكنها التخفيف أو الإفراج عن المعتقلين سنعلن عنها . نعتبر العمل من أجل المعتقلين فريضة بعد الصلاة والصيام

- قناة الحوار الفضائية
أولوياتنا في هذه المرحلة لم الشمل ..وهناك أعداد من خيرة الشباب ومن خيرة الأساتذة ومن خيرة الكفاءات تنحوا جانبا الفترة الماضية
- قناة الحوار الفضائية

لو اعتبرتم شباب الإخوان "ثمار وورود" علي غير القيادة، فواجب الإنصاف يقتضي الشهادة بالفضل للفروع والسيقان والجذور التي تحملت الغرس في الطين، وسقت الأرض بالدماء وبذلت الأشلاء لتنبت شجرتهم الطبية هذا الشباب الطاهر، ابتغاء مرضات الله، من غير نظر إلى مغنم أو جاه أو تقدم أو تأخر

- صحيفة البلد