المقالات

فضل العلم والعلماء


📁 مقالات📅 2025-09-22 23:15:47👁 0 مشاهدة

د. يوسف القرضاوي

القرآن الكريم أعظم كتاب أشاد بالعلم وأهله، ورفع قدر "أولى العلم" و"العالمين"، ونوه بمكانة "الذين أوتوا العلم"، كما بين أنه أنزل كتابه وفصل آياته (لقوم يعلمون)، كما بث آياته في الآفاق وفي الأنفس لهؤلاء الذين يعلمون.

يقول تعالى: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط) (آل عمران:18)، فانظر كيف بدأ الله تعالى بنفسه، وثنى بملائكته، وثلث بأولى العلم، واستشهد بهم على أعظم قضايا الوجود، وهي قضية الوحدانية.

وقال تعالى: (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)(الزمر:9)، وهو استفهام إنكاري معناه نفي التسوية بين أهل العلم وأهل الجهل، كما في قوله تعالى: (وما يستوي الأعمى والبصير، ولا الظلمات ولا النور، ولا الظل ولا الحرور، وما يستوي الأحياء ولا الأموات)(فاطر:19).

فالجهل بمثابة العمى، والعلم بمثابة البصر، والجهل كالظلمة، والعلم كالنور، والجهل حرارة قاتلة، والعلم ظل ظليل، والجهل موت، والعلم حياة، ولا يمكن أن يستوي الضدان في هذا كله.

وقال تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء)(فاطر:28)، أي لا يخشى الله إلا العلماء الذين يعرفون مقامه، ويقدرونه حق قدره، والعلم الحقيقي هو الذي يورث الخشية.

وقد جاءت هذه الآية ـ أو هذا الجزء من الآية ـ بعد أن ذكر الله سبحانه بعض آياته في خلقه: في السماء والماء والنبات والجبال، ومن الناس والدواب والأنعام، مما يوحي بأن العلماء المذكورين هم علماء الطبيعة والكون والأرض والنبات والإنسان والحيوان. اقرأ قوله تعالى: (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها، ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود، ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك، إنما يخشى الله من عباده العلماء) (فاطر:27-28).

وقال تعالى: (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم، إن في ذلك لآيات للعالمين)(الروم:22).

والأوفق بـ "العالمين" هنا: أنهم العلماء بالظواهر الكونية في الفلك وفي الأرض، والعلماء باختلاف الألسنة والألوان،أي علماء الكون، وعلماء الإنسان.

وقال تعالى: (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر، قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون)(الأنعام:97). فالأقرب أن القوم الذين يعلمون هنا: هم علماء الفلك والطبيعة الجوية، فهم أقدر الناس على معرفة أسرار الله تعالى واكتشاف سننه في جعل النجوم للاهتداء.

ومن هنا نرى أن العلم الذي أشاد به القرآن ليس مقصورا على علم الدين وحده، وإن كان علم الدين له الصدارة والأولوية، لأنه العلم الذي يتعلق بالمقاصد والغايات، وعلوم الدنيا تتعلق بالوسائل والآلات، ولكنها مهمة أيضا لنماء الحياة وبقائها كما يريد الله تعالى.

وقال تعالى: (وتلك الأمثال نضربها للناس، وما يعقلها إلا العالمون)(العنكبوت:43).

ــــــــ

- عن كتاب "الحياة الربانية والعلم" لفضيلة الشيخ.

مقالات مرتبطة بالمحتوي

مقالات 📅 2025-09-22 23:16:39👁 2,127 مشاهدة
مقالات 📅 2025-09-22 23:16:35👁 2,059 مشاهدة
مقالات 📅 2025-09-22 23:16:35👁 2,190 مشاهدة
آراء العملاء
أولوياتنا في هذه المرحلة لم الشمل ..وهناك أعداد من خيرة الشباب ومن خيرة الأساتذة ومن خيرة الكفاءات تنحوا جانبا الفترة الماضية
- قناة الحوار الفضائية
فوجئت بعد أن توليت المسؤلية أن هناك )خلل( في المراسلات بين الداخل والخارج وبدأت في تصحيح الأمور بعد ما اكتشف أن الرسائل كانت تصل غير مكتملة أو مغلوطة
- قناة الحوار الفضائية

لن نعمل تحت الطاولة، لو حدثت مبادرة يمكنها التخفيف أو الإفراج عن المعتقلين سنعلن عنها . نعتبر العمل من أجل المعتقلين فريضة بعد الصلاة والصيام

- قناة الحوار الفضائية

لو اعتبرتم شباب الإخوان "ثمار وورود" علي غير القيادة، فواجب الإنصاف يقتضي الشهادة بالفضل للفروع والسيقان والجذور التي تحملت الغرس في الطين، وسقت الأرض بالدماء وبذلت الأشلاء لتنبت شجرتهم الطبية هذا الشباب الطاهر، ابتغاء مرضات الله، من غير نظر إلى مغنم أو جاه أو تقدم أو تأخر

- صحيفة البلد