المقالات

سلامتك يا شيخ يوسف!


📁 مقالات📅 2025-09-22 23:16:32👁 0 مشاهدة

جمال سلطان

للمرة الأولى منذ عمر مديد يغيب الشيخ يوسف القرضاوي عن دروسه الرمضانية ، ويغيب عن صلاة القيام وعن خطبة الجمعة ، ويغيب أيضا عن طلته المبهرة في قناة الجزيرة ، الشيخ يوسف القرضاوي أبرز علماء الأمة الآن ، وأكثرهم عطاءً وجهدا على الإطلاق ، والذي ترى من كثرة مؤلفاته وكأنه يكتب وهو يمشي أو وهو في الطائرة أو وهو في السوق ، لأنه يقدم تراثا علميا بالغة الوفرة ، وبالغ العمق والجدية أيضا ، كما أنه يقدم كتبا ومقالات دائمة متوالية في الفقه والسيرة والحديث والتفسير واللغة والشعر والثقافة والتاريخ والأخلاق والتربية..

ونادرا ما يصلي القرضاوي الجمعة في بلد واحد مرتين متتاليتين ، من كثرة أسفاره لحضور ندوات أو مناقشة رسائل علمية أو تقديم دروس علمية أو أداء شعائر الجمعة أو المناسبات العامة أو الدينية ، أو تلبية الدعوات من رؤساء دول أو ملوك أو أمراء أو حتى مؤسسات من عامة الشعب..

وهذا الشيخ الذي بلغ الثمانين من عمره ، متعه الله بالصحة والعافية ، كان يمثل إهانة وإحراجا كبيرا لجيلي الأكثر منه شبابا ، حسابيا فقط ، لأن جهده وعطاءه وجلده وصبره وحيويته كانت تفوق أبناء جيلي كثيرا ، فنعجب لذلك ولا نستطيع مباراته أبدا ، وحتى عندما كنا نشاغبه بنشر مقالات تنتقد بعض مواقفه أو فتاويه ، كان يصبر علينا ويهتم كثيرا بما نقول ويجيبنا ويتلطف بنا في الجواب ، ثم يأخذنا في "حضنه" عندما نلقاه بعدها ، باشًا ، داعيا لنا بالتوفيق والبركة ، كشيمة الكبار وخلق الأئمة.

القرضاوي العالم الموسوعي يعاني في الفترة الأخيرة بعض متاعب الشيخوخة ، التي حلت عليه دفعة واحدة ، وقبل أسابيع داهمه المرض وهو في الجزائر ، فأمر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بإدخاله إلى أرقى المستشفيات العسكرية في الجزائر وتوفير كافة الخدمات له ، لأنهم يعتزون به كثيرا هناك "ويتبركون" به أيضا ، لعلمه ووسطيته وحضوره الدعوي الطاغي في العالم كله ، ولكن الشيخ رغب في العودة إلى مصر ، وطنه ، فأمر الرئيس الجزائري بطائرة خاصة أقلته إلى القاهرة ، فلم يسأل فيه أو عنه أحد من أهل السلطة والسلطان ، لأنهم كانوا مشغولين بأمور أهم من القرضاوي مثل علاج بعض الممثلات والاتصال بآخرين في المستشفيات للاطمئنان والاحتفال ببعض الرياضيين ، فتضاعف همه وزاد عليه المرض ، فأرسل إليه أمير دولة قطر طائرة خاصة لنقله إلى الدوحة لكي يخضع لفحوصات طبية كافية على ضوئها يتقرر علاجه ومكانه الملائمين.

والحقيقة أن الشيخ يوسف ، العلم الإسلامي الكبير الذي طبقت شهرته الآفاق ، ولا يوجد مجمع علمي أو ديني في أرجاء الأرض قاطبة إلا وهو رئيسه أو رئيسه الشرفي أو أحد كبار مؤسسيه ، وينظر إليه بإكبار وإجلال ، إلا في بلده ، في مصر ، بل إن المدهش أن هذا الشيخ الجليل والعالم الأشهر كان حتى سنوات قليلة خلت يتم توقيفه في مطار القاهرة عند قدومه إلى مصر في أي زيارة أو عمل ، ويتم سحب جواز سفره ، وإخضاعه للتحقيق من ضابط أمن الدولة الشاب ، وسين وجيم ، (جاي ليه يا مولانا ، ومين كان معاك ، وها تقعد أد إيه) ، رغم أنه كان يحمل جواز سفر ديبلوماسي قطري تكريما له ، وعندما تدخل أكثر من حاكم عربي لدى الرئيس مبارك شخصيا ، تفضلت الحكومة المصرية وقررت رفع اسم الشيخ يوسف القرضاوي من قائمة ترقب الوصول الموضوعة للمشبوهين والمغضوب عليهم ، وكان هذا هو التكريم الوحيد والأهم الذي قدمته له بلاده ، سلامتك يا شيخ يوسف ، وننتظر عودتك قريبا بإذن الله، بحيويتك وحكمتك وعاطفتك وانفعالاتك الجميلة وبقية علم السلف.

.........

- عن صحيفة المصريون، 29-9-2007

مقالات مرتبطة بالمحتوي

مقالات 📅 2025-09-22 23:16:48👁 2,266 مشاهدة
مقالات 📅 2025-09-22 23:16:48👁 2,093 مشاهدة
مقالات 📅 2025-09-22 23:16:46👁 2,089 مشاهدة
آراء العملاء
أولوياتنا في هذه المرحلة لم الشمل ..وهناك أعداد من خيرة الشباب ومن خيرة الأساتذة ومن خيرة الكفاءات تنحوا جانبا الفترة الماضية
- قناة الحوار الفضائية
فوجئت بعد أن توليت المسؤلية أن هناك )خلل( في المراسلات بين الداخل والخارج وبدأت في تصحيح الأمور بعد ما اكتشف أن الرسائل كانت تصل غير مكتملة أو مغلوطة
- قناة الحوار الفضائية

لن نعمل تحت الطاولة، لو حدثت مبادرة يمكنها التخفيف أو الإفراج عن المعتقلين سنعلن عنها . نعتبر العمل من أجل المعتقلين فريضة بعد الصلاة والصيام

- قناة الحوار الفضائية

لو اعتبرتم شباب الإخوان "ثمار وورود" علي غير القيادة، فواجب الإنصاف يقتضي الشهادة بالفضل للفروع والسيقان والجذور التي تحملت الغرس في الطين، وسقت الأرض بالدماء وبذلت الأشلاء لتنبت شجرتهم الطبية هذا الشباب الطاهر، ابتغاء مرضات الله، من غير نظر إلى مغنم أو جاه أو تقدم أو تأخر

- صحيفة البلد