المقالات

مزاعم المستشرقين


📁 نبضات المحبين📅 2025-09-22 23:06:42👁 0 مشاهدة

للمستشرقين في كلِّ جانب من جوانب الإسلام، وفي كلِّ فرع من فروع المعرفة الإسلامية دعاوٍ عريضة دفع إليها أحد أمرين أو كلاهما:

الأول: سوء الفهم لدين الإسلام ولغته التي نزل بها كتابه، وجاءت بها أحاديث نبيه، وكتبت بها مؤلفات علمائه. وهم - لعجمتهم وغربتهم عنها - لا يتذوقونها، ولا يدركون أسرار تعبيرها، وتنوع دلالاتها.

والثاني: سوء النية، والقصد إلى البحث عن عورات يشنعون بها، ونقاط ضعف يسوغون بها ما يعتقدونه من دعوى بشرية القرآن، وعدم صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فهم يقرأون تراثنا ويدرسونه بروح المتعصب الباحث عن المطاعن، لا بروح الباحث عن الحق.

فهم قد كوَّنوا فكرة سابقة عن الإسلام وكتابه ونبيه ورجاله وتاريخه، وهمُّهم في دراسة تراث الإسلام أن يعثروا على أدلة توافق فكرتهم. فإن لم يجدوا الأدلة - كما هو الواقع - تصيَّدوا الشبهات. فإن أعيتهم الشبهات، لفَّقوا من المصادر الضعيفة، والأقوال المردودة، والروايات المنكرة، ما يشوِّشون به ويبهرجون.

ومن ذلك ما ذكره بعضهم عن عبادة المسلمين وأنها تقوم على الخوف والخضوع وحده، ولا مجال فيها لحب الله تعالى. وأن الله في تصور المسلمين إله قهر وجبروت، لا إله رحمة وحب.

ويزعمون أن المسلمين لم يعرفوا عنصر الحب في صلتهم بالله تعالى، إلا بعد انتشار التصوف الذي اقتبس هذا العنصر من مصادر أجنبية عن الإسلام.

ولو أنصف هؤلاء ورجعوا إلى نصوص القرآن والسنة، وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وسير أصحابه ومَن تبعهم بإحسان، بل لو حلَّلوا معنى العبادة لغة - كما فعل ابن تيمية - لكفُّوا عن هذا اللغو، وعلموا أن العبادة في الإسلام تعني: غاية الخضوع لله مع غاية الحب له.

والمتصوفة لم يستمدوا حبَّ الله تعالى من خارج الإسلام، وإنما التفتوا إليه ونموه وعمقوه في الوقت الذي كان بعض المنتسبين إلى علم الكلام لا يتصورون قيام حب حقيقي من الإنسان لربه؛ لأن الحادث كيف يحب القديم؟

وما حاجة الصادقين من أهل الذوق والوجدان الروحي «الصوفي» إلى اقتباس الحب من مصدر أجنبي عن الإسلام، ونصوصه المحكمة في هذا الأمر أمام أعينهم بيِّنة واضحة، وكافية شافية؟

يكفي أن نذكر هنا ما كتبه الإمام «الغزالي» في بيان شواهد الشرع في حب العبد لله تعالى في كتاب: «المحبة» من «إحيائه»؛ لنعلم من أي ينبوع استقى الصوفية المعتدلون فكرة «الحب الإلهي»، قال: «اعلم أن الأمة مجمعة على أن الحب لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم، فرض، وكيف يفرض ما لا وجود له؟ وكيف يفسر الحب بالطاعة. والطاعة تبع الحب وثمرته؟ فلا بد أن يتقدَّم الحب، ثم بعد ذلك يطيع مَن أحب. ويدل على إثبات الحب لله تعالى قوله عز وجل: {يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ} (المائدة:54)، وقوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِ} (البقرة:165)، وهو دليل على إثبات الحب وإثبات التفاوت فيه.

وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحب لله من شرط الإيمان في أخبار كثيرة. إذ قال أبو رزين العقيلي: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: «أن يكون الله ورسوله أحب إليك مما سواهما»، وفي حديث آخر: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما»، وفي حديث آخر: «لا يؤمن العبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين»، وفي رواية: «ومن نفسه». كيف وقد قال تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ} (التوبة:24). وإنما أجرى ذلك في معرض التهديد والإنكار.  

وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمحبة، فقال: «أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله إياي»، ويروى أن رجلًا قال: يا رسول الله، إني أحبك. فقال صلى الله عليه وسلم: «استعد للفقر». فقال: إني أحب الله تعالى. فقال: «استعد للبلاء».

وعن عمر رضي الله عنه قال: نظر النبي صلى الله عليه وسلم، إلى مصعب بن عمير مقبلًا، وعليه إهاب كبش قد تَنَطَّقَ به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «انظروا إلى هذا الرجل الذي نَوَّرَ الله قلبه. لقد رأيتُه بين أبويه يغذوانه بأطيب الطعام والشراب، فدعاه حبُّ الله إلى ما ترون».

وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم، في دعائه: «اللهم ارزقني حبَّك، وحبَّ من يحبُّك، وحبَّ ما يقربني إلى حبِّك، واجعل حبَّك أحب إليَّ من الماء البارد».

وجاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، متى الساعة؟ قال: ما أعددتَ لها؟ فقال: ما أعددت لها كثير صلاة ولا صيام، إلا أنني أحب الله ورسوله. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المرء مع من أحب». قال أنس: فما رأيتُ المسلمين فرحوا بشيء بعد الإسلام فرحهم بذلك».

فهذه هي حقيقة العبادة في الإسلام: إنها معنى مركب من عنصرين: غاية الخضوع لله تعالى، مع غاية المحبة له سبحانه.

بل قال ابن القيم: «أصل العبادة محبَّة الله، بل إفراده بالمحبَّة، وأن يكون الحبُّ كلُّه لله، فلا يحبُّ معه سواه، وإنما يحبُّ لأجله وفيه».  

 

 

لا توجد أخبار حاليًا

آراء العملاء

لن نعمل تحت الطاولة، لو حدثت مبادرة يمكنها التخفيف أو الإفراج عن المعتقلين سنعلن عنها . نعتبر العمل من أجل المعتقلين فريضة بعد الصلاة والصيام

- قناة الحوار الفضائية
فوجئت بعد أن توليت المسؤلية أن هناك )خلل( في المراسلات بين الداخل والخارج وبدأت في تصحيح الأمور بعد ما اكتشف أن الرسائل كانت تصل غير مكتملة أو مغلوطة
- قناة الحوار الفضائية

لو اعتبرتم شباب الإخوان "ثمار وورود" علي غير القيادة، فواجب الإنصاف يقتضي الشهادة بالفضل للفروع والسيقان والجذور التي تحملت الغرس في الطين، وسقت الأرض بالدماء وبذلت الأشلاء لتنبت شجرتهم الطبية هذا الشباب الطاهر، ابتغاء مرضات الله، من غير نظر إلى مغنم أو جاه أو تقدم أو تأخر

- صحيفة البلد
أولوياتنا في هذه المرحلة لم الشمل ..وهناك أعداد من خيرة الشباب ومن خيرة الأساتذة ومن خيرة الكفاءات تنحوا جانبا الفترة الماضية
- قناة الحوار الفضائية