المقالات

قعود القادر على العمل حرام


📁 فتاوى و أحكام📅 2025-09-22 23:11:19👁 0 مشاهدة

د. يوسف القرضاوي

لا يحل للمسلم أن يكسل عن طلب رزقه، باسم التفرغ للعبادة، أو التوكل على الله، فإن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة. كما لا يحل له أن يعتمد على صدقة يمنحها، وهو يملك من أسباب القوة ما يسعى به على نفسه، ويغني به أهله ومن يعول. وفي ذلك يقول نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم: "لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرةٍ (أي قوة) سوي".

ومن أشد ما قاومه النبي عليه الصلاة والسلام، وحرمه على المسلم، أن يلجأ إلى سؤال الناس، فيريق ماء وجهه، ويخدش مروءته وكرامته من غير ضرورة تلجئه إلى السؤال. قال عليه السلام: "الذي يسأل من غير حاجة كمثل الذي يلتقط الجمر". وقال: "من سأل الناس ليثري به مال كان خموشًا في وجهه يوم القيامة، ورضفًا يأكله من جهنم، فمن شاء فليقلل، ومن شاء فليكثر". والرضف هو: الحجارة المحماة.

وقال: "لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليست في وجهه مزعة لحم". بمثل هذه القوارع الشديدة صان النبي صلى الله عليه وسلم للمسلم كرامته، وعوده التعفف، والاعتماد على النفس، والبعد عن تكفف الناس.

متى تباح المسألة؟

ولكن الرسول صلوات الله عليه يقدر للضرورة والحاجة قدرها، فمن اضطر تحت ضغط الحاجة إلى السؤال وطلب المعونة من الحكومة أو الأفراد فلا جناح عليه، قال: "إنما المسائل كدوح يكدح الرجل بها وجهه، فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شاء ترك، إلا أن يسأل ذا سلطان أو في أمرٍ لا يجد منه بدًا".

روى مسلم في "صحيحه" عن أبي بشر قبيصة بن المخارق رضي الله عنه قال: تحملت حمالة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها فقال: "أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها، ثم قال: يا قبيصة! إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة؛ رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحِجا من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة! فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش… فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتًا".(1)

الكرامة في العمل

وينفي النبي صلى الله عليه وسلم فكرة احتقار بعض الناس لبعض المهن والأعمال، ويُعلِّم أصحابه أن الكرامة كل الكرامة في العمل أي عمل، وأن الهوان والضعة في الاعتماد على معونة الناس، يقول: "لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها، فيكُف الله بها وجهه؛ خيرٌ من أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه".

فللمسلم أن يكتسب عن طريق الزراعة أو التجارة أو الصناعة أو في أي حرفة من الحرف أو وظيفة من الوظائف؛ ما دامت لا تقوم على حرام، أو تعين على حرام، أو تقترن بحرام.

.....

- المصدر: "الحلال والحرام في الإسلام" لفضيلة الشيخ.

(1) الحمالة: ما يتحمله المصلح بين فئتين في ماله ليرتفع بينهم القتال ونحوه  .

الجائحة: الآفة تصيب الإنسان في ماله.

القوام: ما يقوم به حال الإنسان من مال غيره.

الحِجا: العقل والرأي.

 

 

مقالات مرتبطة بالمحتوي

فتاوى و أحكام 📅 2025-09-22 23:12:45👁 2,122 مشاهدة
فتاوى و أحكام 📅 2025-09-22 23:12:43👁 2,667 مشاهدة
آراء العملاء
أولوياتنا في هذه المرحلة لم الشمل ..وهناك أعداد من خيرة الشباب ومن خيرة الأساتذة ومن خيرة الكفاءات تنحوا جانبا الفترة الماضية
- قناة الحوار الفضائية

لن نعمل تحت الطاولة، لو حدثت مبادرة يمكنها التخفيف أو الإفراج عن المعتقلين سنعلن عنها . نعتبر العمل من أجل المعتقلين فريضة بعد الصلاة والصيام

- قناة الحوار الفضائية
فوجئت بعد أن توليت المسؤلية أن هناك )خلل( في المراسلات بين الداخل والخارج وبدأت في تصحيح الأمور بعد ما اكتشف أن الرسائل كانت تصل غير مكتملة أو مغلوطة
- قناة الحوار الفضائية

لو اعتبرتم شباب الإخوان "ثمار وورود" علي غير القيادة، فواجب الإنصاف يقتضي الشهادة بالفضل للفروع والسيقان والجذور التي تحملت الغرس في الطين، وسقت الأرض بالدماء وبذلت الأشلاء لتنبت شجرتهم الطبية هذا الشباب الطاهر، ابتغاء مرضات الله، من غير نظر إلى مغنم أو جاه أو تقدم أو تأخر

- صحيفة البلد