المقالات

❓ كتابة المصحف بالطريقة الإملائيَّة الحديثة

📅 2026-06-02 👁 313 مشاهدة

نص السؤال:

لماذا لا يطبع القرآن على الطريقة الإملائيَّة العاديَّة تيسيرًا لقراءته، وتسهيلًا على الطلاب لتلاوته وحفظه وكتابته؟ هل هناك ما يمنع ذلك شرعًا؟ وهل يجوز كتابة بعض الآيات على السُّبورة بالطريقة الإملائية العادية للطلاب أثناء الدرس؟

الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
من خصائص هذا القرآن الكريم: أن الله 4 تكفل بحفظه بنفسه، كما قال 8 :﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ[الحجر: 9].
فهذا الكتـاب محفوظ، لم يستحفظه الله النَّاس كما اسـتحفظ الكتب الأخرى أهلها(1) ولم يدع للبشر أن يتولوا حفظه بأنفسهم، بل تولى سبحانه بنفسه أن يحفظ هذا الكتاب؛ لأنَّه يتضمن كلمة الله الأخيرة للبشرية، فهو آخر الكتب، أُنزل على آخر الرسل، لآخر الأمم.
ولمَّا تولَّى ذلك سبحانه، يسَّر الوسائل المعينة على ذلك، فمن هذه الوسائل: تواتُر هذا الكتاب منذ عهد النَّبيِّ إلى اليوم، وإلى ما شاء الله إلى قيام السّاعة، تواتره جيلًا عن جيل، يحفظونه عن ظهر قلب، كبارهم وصغارهم، يتلونه كما أنزل، بكلِّ كلمة، وبكلِّ حرف، وبطريقة أدائه المتواترة: بغنِّه، وبمدِّه، وبحركاته، وبسكناته، فهو متواترٌ بلفظه وبمعناه. وهذا لم يتوافر لأيِّ كتاب قطُّ، من كتب الديانات كلِّها.
ومن وسائل حفظه كذلك أنَّ الله ألهم المسلمين منذ عهد الصحابة أن يحافظوا على رسمه، فلا يغيِّروا فيه ولا يبدِّلوا صور كتابته كذلك؛ مبالغة في صيانته، وهذا الكتاب يقرؤه المسلمون كما رُسم في عهد الصحابة رضوان الله عليهم، وكان ذلك في عهد عثمان، ولهذا يُسمَّى مصحف عثمان، ويُوصف رسمه بالرسم العثماني، نسبة إلى الخليفة الثالث أمير المؤمنين عثمان بن عفان 3 . فهذا المصحف كُتب بحضرة الصحابة وأقرُّوه، وصار إجماعًا منهم.
وقد اختلفت طريقة الكتابة وقواعد الإملاء فيما بعد ذلك، على توالي العصور، ولكنَّ المسلمين لم يجرؤوا حتَّى اليوم أن يُغيِّروا من طريقة الرسم العثماني، قد غيَّروا بعض الشيء، إذ لم يكن هناك نقط فوضعت، ولم يكن هناك شكلٌ فوضعوه فيما بعد. ولكن صورة الكلمات بقيت كما هي، لم يجرؤوا على تغييرها. مثل «الرياح» تكتب في المصحف «الريح»، بزيادة ألف صغيرة على حرف الياء، أو مثل الصلاة تكتب هكذا «الصلوة» أو الرِّبا تكتب هكذا «الربو» بزيادة ألف صغيرة على حرف الواو، ولم تمتد أيديهم إليها بالتغيير قط.
هناك من يدعو اليوم إلى كتابة المصحف بالطريقة الإملائية الحديثة؛ لنيسر على النَّاس القراءة، حتَّى لا يختلف المصحف عن سواه من الكتب الَّتي يقرأها الناس. ولهم في ذلك اعتبارات وأدلَّة.
ولكن الأكثرين ـ وأنا منهم ـ في الحقيقة يميلون إلى أن يبقى المصحف كما هو، برسمه، وبطريقته الَّتي كُتب بها أوَّل الأمر، مبالغة في الحفاظ على هذا الكتاب الإلهي؛ ليعلم النَّاس أنَّنا نقرأ كتابنا كما أنزل كما قرأه محمَّد على أصحابه، وكما نزل به جبريل على قلب محمَّد ، فليس لأحد أن يزيد أو ينقص، أو يغير شيئًا فيه. هذا بالنسبة للمصحف ككل.
ولكن إذا أخذنا آيات من المصحف لنستشهد بها في كتاب، أو لنكتبها على السُّبورة، أو نحو ذلك، فلا بأس في هذه الحالة أن تكتب على الطريقة الإملائية الحديثة، لتكون أسهل في التعليم، لا بأس بهذا، وإن كان على المعلم أو المعلمة أن يشير للطالب أو الطالبة إلى أن المصحف له طريقة خاصَّة في كتابة بعض الكلمات، حتَّى يكون على علم بها، فلا يتعثر بتلاوة هذا الكتاب، الَّذي جعل الله تلاوته عبادة، وجعل تلاوة كلّ حرف فيه بعشر حسنات.
وبالله التوفيـق.
← العودة لقسم رسم المصحف