2026-06-02
323
جريان الشمس بين العلم والقرآن
كثير من العلماء يقولون بأنَّ الأرض هي الَّتي تدور، والشمس ثابتة، والله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِىٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾، فكيف يكون هذا؟ وكيف نوفق بين رأي العلم وقول القرآن الكريم؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
لقد كان بعض رجال العلم الطبيعي في هذا القرن أو قبله يقولون: إن الأرض تدور والشمس ثابتة، وثبات الشمس مخالف فعلًا لظاهر القرآن الكريم، الَّذي يقول: ﴿وَٱلشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ﴾ [يس: 38]، ويقول: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ كُلٌّۭ فِى فَلَكٍۢ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: 33]، ويقول: ﴿وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِىٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ [لقمان: 29]. فجريان الشمس وسبحاتها وسبحات الأفلاك عمومًا هو ما يدلُّ عليه القرآن. ولكن هذه النظرية الَّتي كانت تدرس قديمًا في الجغرافيا الفلكية قد ثبت خطؤها علميًّا، وجاءت بعدها نظريات أخرى تؤكد أنَّ الشمس أيضًا تجري، فهم يقولون بدوران الأرض، وبجريان الشمس نفسها، فالشمس تدور في محورها، وليست بثابتة كما كان يُقال قديمًا. وهنا لا نجد أبدًا أيّ تعارض بين القرآن الكريم وبين ما جاء به العلم في هذه الناحية. بعض النَّاس يظن أن القول بدوران الأرض لا يتَّفق مع القرآن، وأن القرآن يقول عن الجبال، إن الله أرسى هذه الأرض بالجبال لئلَّا تميد بنا، ويقول: إن الدوران يفيد الاضطراب، وهذا غير مسلّم، فالمَيَدان والاضطراب شيء، والدوران شيء آخر.
والله تعالى أرسى الأرض بالجبال، لئلَّا تضطرب، ولئلَّا تميد، ولئلَّا يختلَّ ميزانها، وهذا كالسفينة تسير في البحر تكون خفيفة، فتلعب بها الأمواج، وتضطرب يمنة ويسرة، فإذا وضعت فيها شيئًا ثقيلًا، امتنعت عن الميلان وعن الاضطراب فثبتت ورسخت مع أنَّها متحركة. فإذا قلت إن وضعك هذا الثقل في السّفينة لئلَّا تضطرب، كان قولك صحيحًا مع حركة السّفينة الدائبة السَّائرة. فالله 4 وضع الجبال في الأرض أوتادًا لئلَّا تميد، وهذا لا ينافي أن تكون الأرض متحركة وتدور وتدور. فالثابت فعلًا أنَّ الكون كله يسبح، ويتحرك، هذا ما أثبته العلم وليس في القرآن ما ينافيه أبدًا.