2026-06-02
557
حفظ القرآن الكريم
أنا طبيبة، وليس لديَّ وقت لحفظ القرآن الكريم لكوني طبيبة وربَّة بيت معًا، فما العمل؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
يقول الله تعالى:﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾[البقرة: 286]. فلتحفظي ما استطعتِ، وينبغي لك أن تحفظي بضع آيات من القرآن، أو شيئًا من قصار السُّور لتصلي به.
والله 4 يسَّر القرآن للحفظ والتلاوة، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍۢ﴾ [القمر: 17]، فإن لم يتيسر لها أن تحفظ شيئًا من القرآن فوق ما تصلي به، فلا تحرم نفسها من تلاوة القرآن ما استطاعت. وإن لم تستطع فلا تحرم نفسها من سماع القرآن، فمن فضل الله على الأُمَّة، ومن حفظه للقرآن أنَّه الآن أصبح مسجَّلًا بأصوات القراء المشاهير: الشيخ الحصري، والشيخ البنا، والشيخ المنشاوي، وغيرهم، فتستطيع الأخت وهي في طريقها للعمل: أن تضع الشريط في مسجِّل السَّيَّارة وتستمع إلى القرآن، حتَّى لا تنقطع صلتها بالقرآن الكريم، وحتَّى لا تكون ممَّن يقول الرسول يوم القيامة فيهم: ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِى ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ مَهْجُورًۭا﴾ [الفرقان: 30]. ولقد كان بعض السَّلف إذا شُغل عن ورده من القرآن نظر في المصحف وقرأ بعض الآيات الكريمة، وقال: حتَّى لا أكون ممَّن اتخذوا هذا القرآن مهجورًا.
وأذكر الأخت الفاضلة بأن كلَّ حرف يتلوه الإنسان أو يسمعه له به عشر حسنات، كما جاء في الحديث: «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول:﴿الٓمٓ﴾ حرف. ولكنْ ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف»(1).
1. سبق تخريجه صـ 219.