المقالات

❓ تشبُّه أحد الجنسين بالآخر

📅 2026-06-02 👁 639 مشاهدة

نص السؤال:

ما معنى الحديث الشريف الَّذي يقول: لعن رسول الله المخنَّثين من الرجال وَالمترجِّلات من النساء(1).

الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
هذا حديث صحيح، النَّبيُّ لعن المخنَّثين من الرجال، وهو الرجل الَّذي يتشبه بالمرأة، والمترجلات من النساء، وهي المرأة الَّتي تتشبه بالرجل.
وفي حديث آخر: «لعن رسول الله المتشبِّهين من الرجال بالنِّساء، والمتشبِّهات من النِّساء بالرجال»(2). ولعن النَّبيُّ الرجل يلبس لِبْسة المرأة، والمرأة تلبس لِبْسة الرجل(3).
ونهيه الرجل أن يلبس لِبسة المرأة، والمرأة أن تلبس لِبْسة الرجل؛ لأنَّ الله خلق الزوجين الذَّكر والأنثى، وجعل لكلِّ نوع منهما خصائصه الَّتي تميزه، وتتوافق مع وظيفته، فالله تعالى هيأ المرأة لتكون امرأة، وهيأ الرجل ليكون رجلًا، فنريد نحن أن نذيب الفوارق بين الجنسين، ونحاول أن نؤنِّث الرجل ونرجِّل المرأة؟! هذا خَبْط وخلط، أن يستنوق الجمل، وأن يستنعج الكبش، هذا عمل لا يجوز، الجمل جمل، والناقة ناقة، والكبش كبش، والنعجة نعجة، والديك ديك، والدجاجة دجاجة، حتَّى الحيوانات تُعرف من الشكل، يُعرف الديك من الدجاجة، ويُعرف الثَّور من البقرة، ويُعرف الكبش من النعجة.
فالله تعالى خلق الذكورة والأنوثة لحكمة إلهيَّة، فالخلط بين الاثنين وتذويب الفوارق بينهما بحيث يلبس الرجل كما تلبس المرأة، وتلبس المرأة كما يلبس الرجل هذا عمل مخالف تمامًا لفطرة الله تعالى الَّتي فطر عليها الخلق،﴿فِطْرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ[الروم: 30].
أذكر أنِّي كنتُ ذات مرَّة في إحدى العواصم العربية أمشي مع بعض الأصدقاء، وكان يمشي أمامنا شاب وفتاة، فقال لي هذا الصديق: هذان الاثنان اللذان أمامنا، هل تعرف من منهما الرجل ومن منهما المرأة؟ فتأملتهما فلم أجد فرقًا بينهما، قلتُ: كأنهما رجلان؛ لأنهما يلبسان لباسين متشابهين تمامًا، كلاهما يلبس بلوزة وبنطالًا، وشعر كلِّ منهما طويل قليلًا، ليس كشعر النساء وليس كشعر الرجال، وكلاهما حليق تمامًا، يحتار المرء أن يميز بينهما، أو أن يحكم بأنَّه رجل أو امرأة، كيف يمكن التمييز بينهما؟!
الرجل الَّذي يتشبه بالنساء، لن يكون امرأة، والمرأة الَّتي تتشبه بالرجال لن تكون رجلًا، لن تصبح المرأة رجلًا، ولن يصبح الرجل امرأة، كلّ منهما يشبه الغراب الَّذي قلَّد النَّسْر، فلم يصر نسرًا، ولم يستطع أن يعود غرابًا، فهذا الَّذي يتشبه بالمرأة ما هو برجل، ولا هو بامرأة، هذه مشكلة.
هذا الشخص الناعم الَّذي يقول عنه الشاعر:
خَطَراتُ النَّسيم تجرحُ خدَّيْه
ولمسُ الحرير يُدْمِي بنانَهْ(4)
هذا الشخص الناعم كم يساوي في سوق الرجال؟ لا يساوي شيئًا، لذلك حرَّم الإسلام على الرجال أن يتحلَّوْا بالذهب، وأن يلبسوا الحرير الخالص أو الغالب، لماذا؟ حتَّى يحتفظ الرجل بشخصيته الرجولية، ولا تذوب شخصيته، فلا يعرف إن كان امرأة أو رجلًا.
والمرأة كذلك ينبغي أن تحتفظ بنعومتها ولطفها كامرأة، النَّاس يسمون المرأة: الجنس اللطيف، فالمرأة لو حاولت أن تخشوشن وتترجل كالرجل، ماذا بقي لها من خصائص المرأة، وهل هذا ينفعها؟ هل هذا يصلح لها؟ وهذا ممَّا جلبته علينا الحضارة الغربية، الَّتي حاولت أن تُخرج المرأة من أنوثتها، ومن طبيعتها، لتتمرد على فطرة الله عز وجل.
المرأة سليمة الفطرة إذا قيل لها: شكلك شكل الرجال، أو صوتك صوت الرجال. ستغضب وتتضايق؛ لأنَّها تحب أن تكون امرأة في شكلها وصوتها.
وكذا الشاب صاحب النخوة والرجولة، يحبُّ أن يظهر بين النَّاس رجلًا، في كلامه وتصرفاته، ولباسه ومشيته، ليس كهؤلاء الَّذين وصفهم الشاعر محمود غنيم 5 حين قال:
شبابَ العُرْبِ يا زَيْنَ الشَّبَابِ
ويا أشبالَ آسادٍ غضابِ
أرى منكم فريقًا حينَ يمشي
يحكُّ بأنفه متنَ السَّحابِ
كلَيْثِ الغابِ في صَلَفٍ وكِبْرٍ
وليس لدى الكريهةِ ليثَ غابِ
تفنَّنَ في محاكاةِ العَذَارى
وخالفهَّن في لُبس النِّقابِ
ولا يُخشى على شيءٍ ويَخشى
إذا ثار الغبارُ على الثيابِ(5)
كلَّ ما يريده هو أن يبقى في أُبَّهته وأناقته، هل هذا هو الَّذي تنهض به الأمة؟ الأمة الَّتي تريد أن تتحرر من أعدائها، وأن تستقل بسيادتها، وأن تصبح سيدة في أرضها، هل بمثل هؤلاء الشباب تنهض الأمم وترقى الشعوب؟ هل بمثل هذا تقوم النهضات؟! لا والله، إنَّما تقوم النهضات على أكتاف وبسواعد شباب كأولئك الَّذين قال الله تعالى فيهم:﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا۟ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَٰهُمْ هُدًۭى[الكهف: 13].
← العودة لقسم شروح الأحاديث