المقالات

❓ تفاؤل المؤمن برحمة الله

📅 2026-06-03 👁 877 مشاهدة

نص السؤال:

المطلوب من المسلم أن يتفاءل بالخير، ويرجو رحمة الله دائمًا، وهذا هو شأن الإنسان المسلم، يتفاءل بدخول الجنَّة وليس بدخول النَّار، فمتى نتفاءل برحمة الله؟
ابنتكم
ضحى السليطي
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصَّلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
صحيح أنَّ المسلم مطالب بالتفاؤل دائمًا، يرجو رحمة الله، ويُحسن الظنَّ بالله 8 ، ولكن بحيث لا يغلب عليه الرجاء حتَّى يصل إلى درجة الأمن من مكر الله، فالله تعالى يقول:﴿أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ ٱللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْخَٰسِرُونَ﴾[الأعراف: 99].
فلا بدَّ مع الرجاء من خوف، كما يذكر أنَّ الله غفور رحيم، يذكر أنَّ عذابه هو العذاب أليم، كما قال الله تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِىٓ أَنِّىٓ أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٤٩ وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلْأَلِيم﴾ [الحجر: 49، 50]، وقال: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍۢ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ ۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾ [الرعد: 6]، وقال: ﴿ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ﴾ [المائدة: 98]. فلا بدَّ أن يوازن المسلم بين الرجاء والخوف، ﴿وَفِى ٱلْأَخِرَةِ عَذَابٌۭ شَدِيدٌۭ وَمَغْفِرَةٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٌۭ﴾ [الحديد: 20]، ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِى ٱلطَّوْلِ﴾ [غافر: 3].
فالمطلوب من المسلم دائمًا أن يوازن بين الرجاء والخوف، لا يغلب عليه الرجاء حتَّى يأمن مكر الله، ولا يغلب عليه الخوف حتَّى ييئس من رَوْح الله، فالله تعالى يقول: ﴿إِنَّهُۥ لَا يَا۟يْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْكَٰفِرُونَ[يوسف: 87]، ﴿قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ[الحجر: 56]، ﴿قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ[الزمر: 53]. انظر إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ يَٰعِبَادِىَ، رغم أنَّهم أسرفوا على أنفسهم بالمعاصي، لكن الله تعالى لم يحرمهم شرف النسبة إليه، وقال: يا عبادي.
هذا كله يجعلنا نقف في المنزلة الوسط، لا يغلب علينا الخوف، ولا يغلب علينا الرجاء، نجمع بين الخوف والرجاء، كما قال الله في مدح قوم: ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓ ۚ إِنَّ عَذَابَ[الإسراء: 57]. ويقول 8 :﴿أَمَّنْ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ سَاجِدًۭا وَقَآئِمًۭا يَحْذَرُ ٱلْءَاخِرَةَ وَيَرْجُوا۟ رَحْمَةَ رَبِّهِۦ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ[الزمر: 9]. يخاف من الآخرة، ويرجو رحمة ربه، هكذا يجب أن يكون المسلم بين الحذر والتفاؤل، وبين الخوف والرجاء دائمًا.
← العودة لقسم الإلهيات