المقالات

❓ الرغبة في دفع الوساوس من دلائل الإيمان

📅 2026-06-05 👁 965 مشاهدة

نص السؤال:

أنا شابة أخشى على نفسي الرِّدة عن الإسلام، والعياذ بالله، فدائمًا ما تأتيني الهواجس والوساوس، من قبيل كيف أنَّ الأوربيين ليسوا على الحق وهم يحيون هذه الحياة الراقية؟ أو هواجس عن اليوم الآخر وإمكانية حدوثه، لكني أستعيذ بالله من الشيطان، وأذهب لأشتكي حالي وضياعي في هذه الدنيا لإحدى الفتيات معي في المدرسة ممَّن أعرف عنها التقوى والصلاح، فتقول لي: عندما تأتيكِ هذه الأفكار والهواجس قولي: لا إله إلَّا الله، لا حول ولا قوة إلَّا بالله، واستعيذي بالله من الشيطان الرجيم، ثمَّ استمعي للقرآن الكريم ممَّن عرفوا بالقراءة الخاشعة، وحاولي الابتعاد عن سماع الأغاني، وجاهدي نفسك أن تصلي بخشوع.
فأردُّ عليها قائلة: لا أستطيع ذلك، لا أحس بالقدرة على ما تقولين، حتَّى إنني أشكُّ في رفع يديَّ، لمَنْ أرفعها؟ ومن أدعو؟ إيماني ضعيف، أرجو من فضيلتكم أن تساعدونا على الوصول إلى الحقيقة.
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصَّلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
هذه الأخت يصيبها ما قد يصيب النَّاس، فقد اشتكى بعض أصحاب النَّبيّ مثل هذا، جاء ناسٌ من أصحاب النَّبيّ فسألوه: إنَّا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به. قال: «وقد وجدتموه؟». قالوا: نعم. قال: «ذاك صريح الإيمان»(1).
فهؤلاء صحابة رسول الله كانت ترد على خواطرهم مثل هذه الوساوس والهواجس. حتَّى إن أحدهم قال ـ كما في رواية ابن عبَّاس ـ : إنَّه يقع في نفسي الأمر لأن أكون حِمَمَةً أحبُّ إليَّ من أن أتكلم به. فقال النَّبيُّ : «الحمد لله الَّذي ردَّ أمرَه إلى الوَسْوَسة»(2). أي: أمر الشيطان. وفي رواية ابن مسعود: سألنا رسول الله عن الرجل يجد الشيءَ، لو خرَّ من السماء فتخطفه الطير، كان أحبَّ إليه من أن يتكلَّم به. قال: «ذلك محْضُ الإيمان». أو: «صريح الإيمان»(3). كانوا @ يتحرجون من هذه الوساوس، الَّتي ترد على خواطرهم، والشكوك الَّتي ترد عليهم نحو الله، ونحو الآخرة، ونحو الأمور الغيبية، فيستحُون من ذكرها، فطمأنهم النَّبيّ إلى أن ذلك محض الإيمان، أو صريح الإيمان.
لم يقل: أنتم كفرتم، أو خرجتم من الملَّة. بل اعتبر هذه الوساوس الَّتي تعتريهم من دلائل الإيمان، فكراهيتهم لتلك الوسوسة، ودفعهم لها، وتحرُّجهم منها دليل على الإيمان، ودليل على أن العقل يرفض ما يرد عليه.
يقول رسول الله : «لا يزال النَّاس يتساءلون، حتَّى يقال: خَلَقَ الله الخلْقَ، فمن خلق اللهَ؟ فمن وجد من ذلك شيئًا فليقلْ: آمنتُ بالله»(4). أي يرد هذه التساؤلات والوساوس والظنون والشكوك إلى برد الإيمان وسلامة اليقين.
وأقول لابنتي السائلة: أنت ترفضين هذه الوساوس، ولذلك سألتِ من تستريحين إليها، وتثقين في دينها وإيمانها، فأنت موقنة أن هذا الدين دين حق، نزل به الوحي من السماء، وأنَّ محمدًا صادق بما ادعاه من النبوة، وأنَّ القرآن كلام الله، ولكن تعتريك هذه الوساوس، الَّتي قال عنها النبي: «صريح الإيمان»(5).
كثرة القراءة في الدلائل تقوي الإيمان:
ولا بد أن تحاولي تقوية إيمانك، بأن تكثري من القراءة في الدلائل المقوية للإيمان، تقرئي مثلًا كتاب «العلم يدعو إلى الإيمان» الَّذي ألفه أحد العلماء الأمريكان الكبار، وهو كريسى موريسون رئيس أكاديمية العلوم في نيويورك، وترجمه د. محمود صالح الفلكي، وقدَّم له د. أحمد زكي: العالم الأديب المعروف، فهذا كتاب مهم، بيَّن فيه الكاتب أنه لا يمكن أن يكون هذا الكون وُجِدَ عبثًا، أو وجد صدفة، وبين بالدلائل العلمية أنه لا بدَّ أن يكون وراء هذا الكون مكوِّن، ووراء هذا الخلق خالق، ووراء هذا الإبداع كله مبدِع، فأنا أنصح الأخت أن تقرأ هذا الكتاب.
وهناك كتاب آخر اسمه: «الله يتجلَّى في عصر العلم»، وهو من تأليف ثلاثين عالمًا أمريكيًّا، وهناك كتاب «مع الله في السماء» للدكتور أحمد زكي، وكتاب «الله والعلم الحديث» للدكتور عبد الرزاق نوفل، وأنا لي كتاب «الإيمان والحياة»، أدلل فيه على أن الإيمان ضرورة للفرد، وضرورة للمجتمع. ولي رسالة اسمها «وجود الله»، أُقيم الدلائل على وجود الله عز وجل، وهناك كتاب لأخينا الشيخ سعيد حوَّى 5 ، اسمه «الله 2 ».
فأنصح الأخت أن تقرأ هذه الكتب، ليتقوى إيمانها، وأن تشغل نفسها بما يفيد، ولا تدع نفسها للفراغ، فأحيانا الفراغ هو الَّذي يسبب هذه الوساوس.
← العودة لقسم 6- قضايا عقدية