المقالات

❓ حكم من قال: لا أومن بالأديان

📅 2026-06-05 👁 929 مشاهدة

نص السؤال:

أعرف رجلًا لا يصلي ولا يصوم، ويقول: إنَّه لا يؤمن بأديان، وهو متزوج، وله أبناء وبنات، وعمره يقارب الخمسين سنة، فهل نعتبره كافرًا أو مرتدًّا، ويجب أن يرفع أمره إلى القضاء ليستتاب؟ أم نعتبره مسلمًا عاصيًا؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصَّلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
إذا كان هذا الرجل مجرد تارك للصلاة والصيام تكاسلًا غير منكر لوجوبهما أو مستخفٍّ بهما، كنَّا سنعتبره مسلمًا عاصيًا، وإن كان مِن العلماء مَن يُكفِّر تارك الصَّلاة عمدًا، فالقول بتكفيره رواية عن أحمد، وهو مذهب إسحاق بن راهويه وبعض السلف.
أمَّا المنكرُ لوجوب الصَّلاة والصيام والمستخفُّ بهما، فهو كافر بالإجماع، فلو أن إنسانًا ترك الصلاة، ثمَّ دعي إليها، فقال مستخفًّا بها: نحن على مشارف القرن الحادي والعشرين، وما زلتم تتحدثون عن الصَّلاة والصيام؟! أو لو قال: هذه الصَّلاة ليست فرضًا، وكل إنسان حر في تأديتها أو تركها! فهو كافر بالإجماع.
وهذا الرجل الَّذي تسأل عنه أختنا السائلة، ليس مجرد تارك للصلاة والصيام فقط، بل هو تارك للدين، غير مؤمن بأي دين، فهذا ـ والعياذ بالله ـ ملحد جاحد، فظاهر حاله هذه أنه رجل كافر ومرتد عن الإسلام.
لهذا يجب أن يرد إلى بعض العلماء الراسخين، الَّذين يجمعون بين النقل والعقل، ويقدرون على الحوار مع هؤلاء، فلعلَّه بالمناقشة والحوار يتوب ويرجع إلى الدين الحق، لعله إن كانت عنده شبهة، فيحاول العالم أن يزيلها عنه أو يدله على بعض الكتب الَّتي تهديه وتشرح صدره، فإنْ لم يجد فيه خيرًا قط، ووجده مصرًّا على باطله، أوصي أن يُرفع أمره إلى القضاء، ليستتيبه القاضي، فإذا استتابه ولم يتب وأصر على موقفه حكم بكفره، وفرق بينه وبين زوجته، ويُضم أولاده الصغار إلى أمهم أو جدهم أو عمهم، أو أقرب العصبات إليهم، فهو ليس أمينًا على نفسه، فقد خان الله ورسوله ونفسه والمؤمنين، ويُخشى أن يؤثر فيهم تأثيرًا سلبيًّا، فينشئهم على طريقته، بعيدين عن الدين أو مارقين منه، والعياذ بالله، والشاعر يقول:
وينشأُ ناشِئُ الفتيانِ منَّا
على ما كان عوَّدَهُ أبُوه(1)
وليس لنا إلَّا أن نسأل اللهَ عز وجلله الهداية والتوبة، ولعله لو رفع أمره إلى القضاء، ورأى أن الأمر جِدَّ ونوقش، يثوب إلى رشده، ويرجع إلى ربه، وما ذلك على الله بعزيز.
← العودة لقسم 6- قضايا عقدية