2026-06-13
1,013
حكم استعمال الكولونيا والمِسْك والرَّيْحان
لديَّ سؤال عن الكولونيا، أحرامٌ هي أو حلال؟ فإنَّ النَّاس قد اختلفوا في إجابة هذا السؤال، فأريد من فضيلتك أن تُبيِّن لي.
ثمَّ أريد أن أسألك عن المسك والرَّيحان، أهو حلالٌ أم حرام؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
المسك والريحان لا شكَّ في أنَّهما حلال، ولا خلاف في إباحتهما، فالتطيب بالطيب سُنَّة، والمسك أفضل الطيب، كما قال النبيُّ ﷺ عنه: «هو أطيبُ الطِّيب»(1).
أمَّا الريحان، فقد قال النبيُّ ﷺ : «من عُرِض عليه ريحانٌ، فلا يردّه؛ فإنَّه خفيف المَحْمَلِ طيِّبُ الرِّيح»(2). هكذا علَّمنا النبيُّ ﷺ .
أمَّا «الكولونيا»، فقد اختلفت فيها آراء العلماء، لدخول الكحول فيها، والعلماء اختلفوا فيما دخله الكحول تبعًا لاختلافهم في نجاسة الخمر، هل هي نجاسة حسِّيَّة، أم نجاسة معنوية، وأنا أرى أنَّ نجاسة الخمر معنوية لا حسِّيَّة، وليس هناك دليل صحيح صريح على أنَّ نجاسة الخمر حسية، الخمر حرام وأم الخبائث، ولكن لا دليل على أنَّ نجاستها حسية، لأنَّ ربنا قال: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَٰمُ رِجْسٌۭ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90]. عطف على الخمر الأنصاب والأزلام، والأنصاب والأزلام لم يقلْ أحدٌ بنجاستها الحسيَّة، ثمَّ الصحابة لمَّا نزل تحريم الخمر ذهبوا إلى قِرب الخمر، فأفرغوها في سكك المدينة(3)، ولو كانت نجسة ما نجَّسوا بها الطرق، الَّتي يمشي عدد من النَّاس فيها حفاة.
أضف إلى ذلك أنَّ اعتبار «الكولونيا» خمرًا مسكرًا أمرٌ لا يُسلَّم، فهي ليست معدَّة للشرب، لذلك لا تدخل حتَّى في مسمَّى الخمر، من أجل هذا أقول: إنَّ استعمال الكولونيا لا حرج فيه.
(1) رواه مسلم في الألفاظ من الأدب (2252)، وأحمد (11269)، عن أبي سعيد الخدري.
(2) رواه مسلم في الألفاظ من الأدب (2253)، وأحمد (8264)، عن أبي هريرة.
(3) متَّفَق عليه: رواه البخاري في المظالم (2464)، ومسلم في الأشربة (1980)، عن أنس.