استحالة النجاسات

❓ استحالة النجاسات

📅 2026-06-13 👁 987 مشاهدة

نص السؤال:

ما رأيكم فيمن يبحث عن أصول الأشياء، للوقوف على حِلِّها وحرمتها، ويتكلَّف في ذلك تكلُّفًا غريبًا، فيسأل عن الصابون أو الشامبو: هل هو داخل فيه دهن الخنزير مثلًا، وكذا معجون الأسنان، إلخ، يسأل، ويبعث إلى الشركات، ويتكلف في ذلك، فهل نحن مكلّفُون بذلك شرعًا؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
لسنا مكلَّفين بذلك شرعًا، ولسنا مطالبين أن نبحث عن هذه الأشياء، ما دام ظاهر الأمر أنَّ الصابون أو الشامبو أو غيرهما حلال، بل ورد أنَّ سيدنا عمر 3 خرج في ركبٍ فيهم عمرو بن العاص، حتَّى وردوا حوضًا، فقال عمرو بن العاص لصاحب الحوض: يا صاحب الحوض، هل ترِد حوضك السباع؟ فقال عمر بن الخطاب: يا صاحب الحوض، لا تخبرنا؛ فإنَّا نَرِدُ على السِّبَاع وترد علينا(1).
وورد أنَّ عمر 3 كان يسير ومعه صاحب له، فنزل عليه ماء من ميزاب، فقال صاحب سيدنا عمر: يا صاحب الميزاب، ماؤك طاهر أو نجس؟ فقال سيدنا عمر 3 : يا صاحب الميزاب لا تخبرنا، فإن هذا متكلِّف، وقد نُهِينا عن التكلُّف(2).
وقال قوم: يا رسول الله، إن قومًا يأتوننا باللحم، لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا. فقال رسول الله : «سمُّوا اللهَ عليه وكلوا»(3). لذا فإنَّ الإمام ابن حزم قال بأنَّ ما غاب عنَّا لا نسأل عنه. أي: إنَّ الإنسان يحمل الأشياء على الأصل، وهو الحِلُّ(4).
وهنا أريد أن أضيف شيئًا وهو: العِبرة ليست بأصل الأشياء. يعني لو فرض أن معجون الأسنان، أو الصابون أو الشامبو يستخدم في تصنيعه شيء من شحم الخنزير، وهذا الشحم استحال، أي: تحوَّل من صورته الَّتي كان عليها، بلغة الفقهاء، وبتعبير عصرنا: تغيَّر تغيُّرًا كيميائيًّا؛ دخل تحت أفرانٍ عالية، وأضيفت له مواد تفاعلت معه تفاعلات كيميائية وصار شيئًا آخر.
ومثَّل العلماء للاستحالة بكلبٍ دخل في ملَّاحة فأكله المِلْح، ولم يعدْ له أثر، لا عظم ولا لحم ولا شعر ولا شيء، ما عاد هناك أثر للكلب، أصبح جزءًا من الملح، قالوا: فهذا الملح طاهر، ويجوز استعماله في الطعام والشراب.
وكذا الأشياء المصنوعة من روث البهائم والحيوانات، الَّتي تجفف وتدخل الفرن، وتستعمل وقودًا للفرن الَّذي يخبزون فيه الخبز في الأرياف، فما دامت احترقت وتحولت إلى رماد، فهذا الرماد طاهر ولا شيء فيه.
كذلك الخمر لو تخلَّلت ـ أي: أصبحت خلًّا ـ فهذا الخلُّ حلال ومباح، وإن كان هناك خلاف بين العلماء بين ما إذا تخلَّلت بنفسها أو تخلَّلت بفعل فاعل، لكن أجمعوا على أنَّها إذا تخلَّلت بنفسها فهذا الخلُّ حلال من غير شكٍّ. وإذا تخلَّلت بفعل فاعل فلا يجوز عند الجمهور، وجائز عند الأحناف، قالوا: لأنَّ النتيجة واحدة. وأنا مع هذا المذهب.
ونقول لأخينا لا تشقَّ على نفسك، ولا تكلِّف نفسك العنت. وقد بعثنا الله ميسِّرين، ولم يبعثنا معسِّرين. وقال:﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ[البقرة: 185].
← العودة لقسم 1- الطهارة