2026-06-13
989
الماء الَّذي تلمسه الحائض
هل يجوز الوضوء للصلاة من ماء لمسته الحائض؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
ينبغي أن يعلم أنَّ جسم المرأة الحائض غير نجس نجاسة حسيَّة؛ بحيث يلوِّث كلَّ ما يصيبه، كلَّا؛ إنَّما النجاسة هنا حُكميَّة. حكم الشرع بوجود النجاسة الَّتي تزيلها الطهارة الكبرى وهي الغسل. أما بدن الحائض، يداها وفمها وريقها فليس نجسًا ولا ملوثًا. وقد ظنَّ بعض النساء من قديم هذا الظنَّ، حتَّى إنَّ السيدة عائشة # قال لها النبيّ ﷺ : «ناوليني هذه الخُمرة». فقالت له: إنِّي حائض يا رسول الله. فقال لها: «إنَّ حيضَتَكِ ليست في يدِكِ»(1). فمعنى هذا أنَّ اليد ليست نجسة، فإذا أصابت ماءً لم تنجسه. فالماء الَّذي لمسته الحائض طاهر ولا شيء فيه.
وكذلك الجنابة أيضًا، فليس معنى الجنابة أنَّ الجسم نجس، وقد ظنَّ أبو هُرَيْرة 3 أنَّ الجنابة تنجس، فإنَّه لقي الرسول ﷺ يومًا في الطريق فخنس منه، وابتعد عنه، فلمَّا سأله الرسول ﷺ عن ذلك قال له: كنتُ جنبًا.
فقال له النبيُّ صلوات الله عليه: «سبحان الله، إنَّ المؤمن لا ينجُس»(2). فالنجاسة الَّتي عنده إنَّما هي حكميَّة؛ أمَّا الجسم فليس بنجس.
(1) رواه مسلم في الحيض (298)، وأحمد (24184)، وأبو داود (261)، والترمذي (134)، كلاهما في الطهارة.
(2) متَّفَق عليه: رواه البخاري في الغسل (283)، ومسلم في الحيض (371)، عن أبي هريرة.