2026-06-13
999
المأثور وغير المأثور في أدعية الوضوء
نسمع بعض النَّاس يرددون أدعية معيَّنة في أثناء الوضوء، فما حكم هذه الأدعية؟ وما حكم الوضوء بدونها؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
كثير من المسلمين يعتقدون أنَّ مثل هذه الأدعية مفروضة، وأنَّ الوضوء لا يصلح إلَّا بها، حتَّى إنِّي سألت بعض النَّاس يومًا: لماذا لا تصلِّي؟
فقال: لأنِّي لا أعرف أن أتوضَّأ. فعجبتُ منه وقلت: هل هناك أحد لا يعرف أن يغسل وجهه ويديه، ويمسح على رأسه، ويغسل رجليه؟! فأجاب: إنِّي لا أحفظ ما يقوله النَّاس من الأدعية. ظنًّا منه أنَّ تلك الأدعية من لوازم الوضوء.
والحقُّ: أنَّه لم يصح عن النبيِّ ﷺ في الوضوء إلَّا قوله: «اللهمَّ اغفر لي ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك لي في رزقي»(1).
وهناك من يذهب إلى أنَّه ! ، كان يقول ذلك أثناء الوضوء، ومنهم من يذهب إلى أنَّه عقب الوضوء.
وكان إذا فرغ من الوضوء يقول: «أشهد أنْ لا إلٰه إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله»(2).
ومثل ذلك سُنَّة، وليس هناك دعاء واجب في الوضوء بصفة عامة. والأدعية الَّتي يقولها النَّاس ليست بواجبة ولا سُنَّة، لأنَّها لم ترِد عن النبيِّ ! ، ولا عن أحد من أصحابه.
كأنْ يقول عند بداية الوضوء: الحمد لله الَّذي جعل الماء طهورًا، والإسلام نورًا. وعند الاستنشاق: اللهمَّ أَرِحني برائحة الجنة.
وعند غسل الوجه: اللهمَّ بيِّض لي وجهي؛ يوم تبيضّ وجوه وتسودّ وجوه.
وعند غسل يده اليمنى: اللهمَّ أعطني كتابي بيميني.
وعند مسح الرأس: اللهمَّ حرِّم شعري وبشرتي على النار.
وهذه الأدعية وأمثالها مُحدثة بعد القرون الأولى، ولم يرد منها شيء مأثور. وقد جاء في الحديث: «إيَّاكم ومحدثاتِ الأمور؛ فإنَّ كلَّ بدعة ضلالة»(3). والخير كلُّ الخير أن نقف في أمور العبادات عند حدود ما جاء به الشرع، ولا نتجاوز السنن إلى المبتدعات؛ فإنَّ أصل الدين أمران:
الأوَّل: ألَّا يعبد إلَّا الله. وهذا هو التوحيد.
الثاني: ألَّا يعبد إلَّا بما شرع، ولا يعبد بالأهواء والبدع.
وبالله التوفيق.
(1) رواه النسائي في الكبرى في عمل اليوم والليلة (9828)، وحسنه مخرجو المسند في هامش حديث (16599)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1265)، وضعفه في غاية المرام (112)، عن أبي موسى الأشعري.
(2) رواه مسلم في الطهارة (234)، وأحمد (121)، عن عقبة بن عامر.
(3) رواه أحمد (17144)، وقال مخرِّجوه: صحيح. وأبو داود في السنة (4607)، والترمذي في العلم (2676)، وقال: حسن صحيح. والحاكم في العلم (1/174)، وصححه، ووافقه الذهبي، عن العرباض بن سارية.