هل يبطل خروج الدم الوضوء؟ وحكم من صلَّى وفي جيبه...

❓ هل يبطل خروج الدم الوضوء؟ وحكم من صلَّى وفي جيبه خِرْقة فيها دم

📅 2026-06-13 👁 961 مشاهدة

نص السؤال:

كنتُ في المسجد أصلِّي السُّنة قبل إقامة الصلاة، وبعد صلاة السُّنَّة لاحظت أنَّ دمًا يخرج من فمي، فقمتُ ومسحته بالمنديل، وتوقّف الدم من فمي، وبعد ذلك أقيمت الصلاة، فوضعتُ المنديل في جيبي وصلَّيتُ مع الجماعة، فهل يجوز أن أصلي والمنديل به قليل من الدم وهو في جيبي؟ وهل خروج الدم من الفم يبطل الوضوء؟
جاسم
من الخور
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
إذا كان الدم قليلًا فلا مانع من ذلك، ولكن إذا كان الدم كثيرًا فهذا نجاسة، ومن شروط الصلاة أن يدخلها المصلي طاهرًا من الحدثين: الأصغر، والأكبر، وأن يكون ثوبه طاهرًا، وبدنه طاهرًا، ومكان صلاته طاهرًا، وكذا أن يكون غير حامل للنجاسة، والمقصود بالنجاسة القدر الَّذي لا يسمح بمثله، ولا يعفى عن مثله، أما النجاسة القليلة فمعفوٌّ عنها، ولو فرض أنَّ الأخ تركه في جيبه ناسيًا، فلا شيء عليه، فالنسيان معفوٌّ عنه مع هذه الأمة، وليس عليه أن يعيد صلاته إذا تذكّر، وإذا تذكر في أثناء الصلاة فعليه أن يخرج المنديل من جيبه ولا يصلي به، وذلك أفضل من أن يصلي بالنجاسة حتَّى وإن كانت قليلة، ليبعد عن نفسه الشبهات.
وأمَّا بالنسبة لخروج الدم من الفم، ففي مذهب الحنفيَّة سيلان الدم يبطل الوضوء، ولكن عند الحنابلة لا ينقض الوضوء إلَّا الدم الفاحش، أي: الدم الكثير المتدفِّق، أما الدم القليل، مثل الدم الَّذي يخرج أحيانًا من الأسنان، فلا ينقض الوضوء.
والرأي الَّذي أختاره أنَّ سيلان الدم لا ينقض الوضوء مطلقًا، وقد كان الصحابة يصلُّون في جراحاتهم ـ كما قال الحسن(1) ـ في جهادهم وحروبهم، ومعلوم أنَّ الجرح في حالة الحرب يسيل منه دم كثير.
وعصر ابن عمر ^ بُثرة، فخرج منها دم، فلم يتوضَّأ(2). وبصق ابن أبي أوفى دمًا، ومضى في صلاته(3). وصلَّى عمر بن الخطاب 3 وجرحه يثعب دمًا(4) بعد أن طُعن.
ولذلك فالرأي الصحيح أنَّ سيلان الدم لا ينقض الوضوء، والحديث الَّذي اعتمد عليه الأحناف لم تثبت صحَّته، ولذلك لا يلزم به حكم، فالرأي الصحيح أنَّ سيلان الدم لا ينقض الوضوء، والحنابلة أخذوا رأيًا وسطًا، وقالوا: إذا لم يكن الدم فاحشًا لا ينقض، وإن كان فاحشًا نقض.
← العودة لقسم 1- الطهارة