إذا اعترف الأب بابنه من الزِّنَى فهل يرثه ابنه؟

❓ إذا اعترف الأب بابنه من الزِّنَى فهل يرثه ابنه؟

📅 2026-06-16 👁 51 مشاهدة

نص السؤال:

فيما يتعلق بالمولود من علاقة غير شرعيَّة، ثمَّ اعترف الأب بنسبه، وتزوَّج من أمه، هل يصبح الطفل وريثًا شرعيًّا للأب؟
خالد كمال
المدير العام للمؤسسة القطرية لرعاية الأيتام
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الزاني والزانية إذا تابا إلى الله تعالى، وأرادا أن يخرجا من الحرام إلى الحلال، ومن حياة التلوث إلى حياة الطهارة، وأن يغيِّرا حياتهما من زنًى مُحرَّم ليعيشا في الحلال، عن طريق الزواج، بعد توبتهما، فزواجهما صحيح اتفاقًا.
وقد اختلف العلماء في مسألة إثبات نسب المولود من الزِّنَى بأبيه:
ومن العلماء الَّذين قالوا بأنَّ ولد الزِّنَى ينسب إلى الزاني، حال إقراره: عروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، والحسن البصري، وابن سيرين، وأبو حنيفة، فأجازوا إلحاق الولد بالزاني في حال زواجه بالزانية. واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيِّم رحمهما الله، إن لم تكن أمه متزوجة، وهذا هو الَّذِي أرتضيه وأختاره.
وذلك لما رواه البخاري ومسلم، عن أبي هُرَيْرة 3 ، في قصَّة جريج، وفيه قال: «من أبوكَ يا غلامُ؟ قال: الراعي»(1).
وما رواه البخاري في قصَّة ملاعنة هلال بن أُمَيَّة 3 مع امرأته، وفيه: «فإنْ جاءت به أكحلَ العينين، سابغ الأَلْيتين، خدلَّج الساقين، فهو لشَرِيكِ بن سَحْمَاء»(2).
والقياس الصحيح يؤيد ذلك، فكما أنَّ الولد ينسب لأمه من الزنى؛ لأنَّها هي الَّتي ولدته، فكذلك ينسب لأبيه؛ لأنَّه خُلق من مائه، وقد أقر به، فهو أبوه حقيقة، فكان أولى النَّاس به.
وهذا هو الموافق لقواعد الشرع، فإنَّ الشرع يتشوَّف إلى ثبوت النسب، وحفظ الولد من الضياع والتشرد والانحراف، وفي الأخذ بهذا القول تحقيق لهذا المطلب الشرعي العظيم، ولا شك أنَّ كون الولد ينشأ منسوبًا لأبٍ خيرٌ له من أن ينشأ منسوبًا لأُمِّه، مصاحبًا للعار بقيةَ عمره، يتجرَّع ويلات جريرةٍ ليس له يدٌ فيها.
فالإقرار بنسب هذا الطفل يجعله ابنه، المهم أن يصحح العلاقة بهذه المرأة بحيث تنقلب العلاقة المحرَّمة إلى علاقة مشروعة، بأن يعقد على المرأة، بعقد شرعي صحيح، يشهد عليه النَّاس، ويدفع لها مهرًا، ثمَّ يتم تأكيد هذا العقد وتسجيله في الدوائر الرسمية، حفظًا لحقوق كلا الطرفين عند النزاع أو التناكر.
وعفا الله عمَّا سلف، والله يغفر له ما مضى، ما دام قد تاب إلى الله، وأصبح ملتزمًا بتعاليم الدين، مؤديًا للفرائض، مجتنِبًا للمحرَّمات.
وأرى أنَّ النسب ما دام قد ثبت بموافقة الأب، وإقرار الأم، فلا مانع شرعًا من اعتبار المولود لهما بهذه الكيفيَّة وريثًا شرعيًّا لهما.
← العودة لقسم 4- المواريث والوصايا