حكم الوصيَّة للوارث

❓ حكم الوصيَّة للوارث

📅 2026-06-16 👁 51 مشاهدة

نص السؤال:

ما حكم وصيَّة المتوفَّى لأحد ورثته؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
شرع الإسلام الوصيَّة للمسلم بجزء من ماله إن ترك خيرًا، يستدرك به ما عسى أن يكون قد فاته في حياته، وينفذ بعد وفاته. وفي الحديث الَّذِي رواه ابن ماجه، عن أبي هُرَيْرة مرفوعًا: «إنَّ اللهَ تصدَّق عليكم عندَ وفاتكم بثُلُثِ أموالكم»(1).
وقرَّر القرآن أنَّ التركة لا توزع على الوارثين المستحقين إلَّا﴿مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ[النساء: 11]. كما جاء في الحديث الَّذِي رواه أبو أُمَامة، عن النبيِّ : «إنَّ اللهَ قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فلا وصيَّة لوارثٍ»(2).
وكذلك رخَّص النبي لسعد بن أبي وقَّاص أن يوصي بما لا يزيد على الثلث من ماله، وقال: «الثلث، والثلثُ كثير، إنَّك أن تذر ورثتك أغنياء: خيرٌ من أن تذرهم عالة يتكفَّفون الناس»(3).
وبهذا قيدت الوصيَّة بقيدين: ألَّا تكون للورثة، وأن تكون في حدود الثلث. وإنَّما اشترط ألَّا تكون للورثة؛ لأنَّ لهم نصيبهم الَّذِي كتبه الله لهم في الميراث؛ فلا يجمع لهم بين الميراث والوصية. كما اشترط الوصيَّة في حدود ثلث التركة، حتَّى لا يجور على حق الورثة.
فما الحكم إذا أوصى الإنسان بشيء لوارثه؟ هل تنفذ هذه الوصيَّة أم لا؟
رأي جمهور العلماء: أنَّها تنفَّذ إذا أجازها باقي الورثة. فإذا لم يجيزوها لم تصح الوصيَّة بلا خلاف بين العلماء. قال ابن المنذر وابن عبد البر: أجمع أهل العلم على هذا(4).
وقال بعض الحنابلة: الوصيَّة باطلة، وإن أجازها سائر الورثة، إلَّا أن يعطوه عطية مبتدأة، كما في «المغني»(5).
والصحيح هو قول الجمهور: لأنَّ منع الوصيَّة للوارث، إنَّما هو حماية لحق الورثة الآخرين، والتسوية بينهم، فإذا أجازوها فقد تنازلوا عن حقهم؛ ولأنَّه تصرف صدر من أهله في محله، فصح، إذا أجازوه.
وإذا كان فيهم من يجيزها فإنَّما تنفذ في حقه وحده.
والواجب هنا العودة إلى القسمة الشرعيَّة في المواريث.
وفَّق الله الجميع وأصلح ذات بينهم. وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
← العودة لقسم 4- المواريث والوصايا