2026-06-16
25
قسمة الميراث باعتبار حقيقة المِلك، أم باعتبار المثبت في السجلات؟
أرجو أن تبيِّنوا لنا الحكم الشرعي في هذا الشأن:
شقيقتي (ز) الَّتي تعيش في أبو ظبي وتحمل جنسيتها تعمل منذ أكثر من ثلاثة عقود مع الشيخة (ف). وقد توفي عنها زوجها، وخرج إلى المعاش منذ 15 عامًا، وتوفاه الله في العام الماضي، علمًا بأنَّ له خمسًا من البنات، وليس لديه أولاد.
بسبب تلك العلاقة الخاصة مع الديوان الأميري أهديت إلى الأسرة قطعة أرض، وتم الإهداء إلى الزوج نظرًا للظروف الاجتماعيَّة المفهومة، كما أنَّ الشيخة (ف) موَّلت مبنيين أقيما على أرض (فيلتان): واحدة لإقامة الأسرة، والثانية لاحتياجات البنات أو للاستثمار.
السؤال هو: هل تدخل قطعة الأرض والمباني المقامة عليها ضمن التركة الَّتي توزع على الأقارب أم لا؟ علمًا بأنَّ واحدة من البنات تشهد بأنَّ الأب أبلغها بأنَّ الأرض وما عليها هو حق خالص للزوجة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
ما سألت عنه فيه اعتباران: الاعتبار الدياني، والاعتبار القضائي.
فإذا نظرنا إلى الأمر من ناحية الديانة، فالظاهر من مجريات الأمور: أنَّ الشيخة (ف) لم تهدِ الأرض وما بني عليها إلَّا للشقيقة حفظها الله، مكافأةً لها على خدماتها تلك المدة الطويلة.
ولكن لو عرض الأمر على القضاء؛ فإنَّ القضاء لا يجد بينة تثبت ذلك؛ بل يجد عكس ذلك، وهي أنَّ الأرض مكتوبة باسم الزوج!
وما شهدت به إحدى البنات الَّتي تدرس في أمريكا: أنَّ والدها قال لها: إنَّ الأرض وما بني عليها حق خالص لزوجته: لا يفيد هنا؛ لأنَّ البنت صاحبة مصلحة في ذلك، وهي إحدى الوارثات.
والنزاع ينحصر في (5) من (24) من التركة، فإنَّ للبنات الثلثين، وللزوجة الثمن. وهما يكوِّنان (19) من (24).
فإذا أخذ العصبة الوارثون من الزوج 5 بظاهر الأمر، وأنَّ الهبة حقيقة كانت للزوجة، كما يؤكد ذلك ما بني عليها، وأنَّه لم يكتب باسم الزوج كما تثبت الأوراق، إلَّا لأجل بعض الظروف الاجتماعيَّة كما يقول السؤال، إذا اكتفوا بذلك، ولم يطلبوا إثباتات رسمية، فقد قُضي الأمر، وكفى الله المؤمنين النزاع!
وإذا تمسَّكوا بالإثباتات الرسمية؛ فليس للزوجة إلَّا ما ثبت لها بحجة قانونية تثبت الملكية. والباقي للزوج، يرثه البنات والزوجة من باب الفريضة المنصوص عليها (الثلثان والثمن) والباقي للعصبة. وبالله التوفيق.