من أُجبر على التنازل عن الميراث

❓ من أُجبر على التنازل عن الميراث

📅 2026-06-16 👁 49 مشاهدة

نص السؤال:

أجبرني والدي على تسلم مبلغ من المال مقابل التنازل عن نصيبي الشرعي في الميراث لصالح زوجة أبي بعد وفاته، وهذا المبلغ أقل بكثير من نصيبي الشرعي من الميراث، ولكنِّي اضطررتُ لقبول هذا العرض لمروري بضائقة مالية حادَّة في ذلك الوقت، وحرصًا على عدم إغضاب أبي، فهل تصرف والدي جائز شرعًا؟ وإذا كان غير جائز فما هو عقابه؟ ثمَّ هل أخطأتُ عندما وافقتُ على هذا العرض وقبلتُ التوقيع على هذا التنازل؟ وهل يجوز لي مطالبة زوجة أبي وإخوتي غير الأشقاء بتقسيم الإرث بالطريقة الشرعيَّة بعد وفاة والدي؟ وهل الورثة ملزمون شرعًا بإلغاء هذا الظلم الَّذِي وقع عليَّ وتقسيم الإرث حسب الشرع بدون الأخذ في الاعتبار وصيَّة أبي وتقسيمه للإرث قبل مماته؟ أرجو بيان ذلك، وجزاكم الله خيرًا.
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الأخ السائل أخطأ في أنَّه وافق على هذا الأمر؛ لأنَّ موافقته جعلت أباه ـ في هذه الحالة ـ سلم من الإثم في الظاهر، فالأب عرض عليه شيئًا وهو قبله، إلَّا إذا كان أكرهه، الأخ السائل يقول: أبي أجبرني، فإذا كان أجبره ـ كما يقول ـ فالوالد قد أثم.
لكن لعلَّ الأب أراد أن يحسم القضية في حياته، حتَّى لا يختلف الأخ السائل مع زوجة أبيه، ومع إخوته من أبيه، فأراد أن يعطيه حقه، وكان على الابن أن يعترض ويقول: هذا دون حقي يا أبي. لكن كونه قبل، فمعنى هذا أنَّه أعفى أباه من بقيَّة حقِّه، خصوصًا أنَّه يقول: إنَّه كان يمرُّ بضائقة مالية، فلعله استحسن هذا؛ إذ لعلَّه وضع في اعتباره أنَّ أخذه المبلغ مبكرًا أفضل، وإن كان أقل من حقه، وسيستفيد منه.
فالذي يبدو لي أنَّ الأخ أخطأ في هذا، وربَّما كان الأب معذورًا في هذه القضية، إلَّا إذا كان الظلم ظلمًا فاحشًا بيِّنًا، أعطاه مثلًا ربع حقه، أو أقل، فيكون الظلم بيِّنًا، والغبن فاحشًا، فهذا لا يجوز.
وأقول هنا: إنَّ الأصل في الميراث أن يترك إلى وفاة المورث، ويُقسَّم على ما بيَّنه الشارع 4 ، فالله تعالى يقول: ﴿ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًۭا ۚ فَرِيضَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًۭا[النساء: 11]. فهي فريضة من الله، وهي وصيَّة من الله كما قال في هذه الآية في أولها: ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىٓ أَوْلَٰدِكُمْ[النساء: 11]، وقال:﴿تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ[النساء: 13]، فلا ينبغي أن نتجاوز حدود الله، فالأصل أنَّنا لا نقسِّم، ولكن نتركها لله تعالى تقسَّم حسب الشرع.
فإذا كان هناك غبن فاحش وظلم بيِّن لهذا الابن، فإنَّ الأب يكون ظالمًا معتديًا، ويكون آثمًا، يعاقبه الله، ما لم يسامح الأخ السائل، أو إذا لم يحاول الإخوة أن يردُّوا لأخيهم حقه، أو بعض حقه بالتصالح معه، يقولون: نعطيك كذا حتَّى تسامح أبانا، وحتَّى لا يعذَّب في قبره.
وإخوته ليسوا ملزمين قضاءً بردِّ شيء لأخيهم، بمعنى أنَّهم لو ذهبوا عند قاضٍ شرعيٍّ لا يستطيع القاضي أن يلزمهم بردِّ شيء؛ لأنَّ الأخ تنازل وانتهى، لكن عليهم ديانة أن يعوِّضوا أخاهم إن كان قد ظلم وغبن غبنًا فاحشًا أو يصالحوه، ليُبْرِئوا ذمة أبيهم أمام الله من الظلم، فالظلم ظلمات يوم القيامة، وحتَّى لا يُعذَّب أبوهم على ظلمه.
← العودة لقسم 4- المواريث والوصايا