2026-06-16
47
حصول الابن على نصيبه من وقف والده وحكم الوقف على الأبناء الذكور دون الإناث
أوقف والدي 5 عددًا من العقارات (بيوت ومحال تجارية) على أعمال البر، ولذريته من الذكور وأبنائهم، وعلى بناته مدة حياتهم، ولا ينتقل الوقف لأبنائهم.
وقد طلبت من نظار الوقف الحصول على حقِّي من وقف والدي لأولاده فرفضوا. علمًا بأنِّي معسر، وقد تراكمت عليَّ ديون عدة، من أجرة السكن، ومصاريف الحياة، وغير ذلك.
فهل هناك ما يمنع شرعًا من حصول الابن على نصيبه من وقف والده؟
ولفضيلتكم جزيل الشكر.
(ج. م. ج)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فالذي يتبيَّن لنا من السؤال، ومن الاطلاع على أوراق الوقف: أنَّ الميت وقف أملاكه على أبنائه الذكور وذرياتهم، وإن كان هذا ممَّا لا يجوز شرعًا، لما فيه من حرمان البنات من حقِّهم في الميراث.
ولكنَّ السائل على كلِّ حال من الأبناء الذكور، فهو يستحقُّ نصيبه من الوقف، كما يستحقُّ كلُّ إخوانه، وأولاد إخوانه.
ويزيد عليهم أنَّه معسر ومن الغارمين المدينين، فلو لم يكن له نصيب في الوقف، لكان له نصيب في الوصية؛ لأنَّها موقوفة على أعمال البرِّ، وفي مقدِّمتها تفريج كربة المكروبين، وسداد دين الغارمين.
وليس من العدل أن يُحرم الابن من ريع أوقاف أبيه وأملاكه، وهي تقدَّر بالملايين، وهو يعيش بمنزل مستأجر يعجز عن الوفاء بأجرته، وقد قال ! : «ليس منَّا مَن بات شبعان، وجاره إلى جنبه جائع»(1).
وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّد، وعلى آله وصحبه وسلم.
(1) رواه البخاري في الأدب المفرد (112)، وأبو يعلى (2699)، والطبراني (12/ 154)، والحاكم في البر والصلة (4/ 167) وصحح إسناده ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (13555): رجاله ثقات. وصحَّحه الألباني في الصحيحة (149)، عن ابن عباس.