2026-06-16
51
الوقف عن الميت
أنا امرأة تُوُفِّي ابني منذ ثلاث سنوات، وورثتُ عنه مبلغ خمسمائة ألف ريال، وحزنتُ عليه حزنًا شديدًا؛ لأنَّه كان ولدًا صالحًا وبارًّا، لذلك قرَّرتُ أن أوكِّل ابني الأكبر في أن يبني له مسجدًا بهذا المبلغ الَّذِي ورثتُه عنه في أي منطقة من مناطق الدوحة، ولكنَّه إلى الآن لم يبنِ المسجد، والمبلغ لا يزال عنده، وأنا أُلِحُّ عليه دائمًا في تنفيذ وصيتي ببناء المسجد، ولكنَّه لا يبالي بإلحاحي، فإذا لم يقم ببناء المسجد فهل يصل إلى المتوفى الأجر ممَّا نذرتُه من بناء للمسجد؟ وهل تبرأ ذمتي؛ لأنِّي قد دفعتُ له المبلغ كاملًا؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
لا تبرأ ذمتكِ إلَّا ببناء المسجد، إن كنتِ قد نذرتِ أن تبني له مسجدًا، ولا يصل الأجر إلى روح الميت إلَّا ببناء المسجد، فعليك أن تطالبي ابنك الأكبر بجدية بأن يبني المسجد، أو تشتكيه إلى أحد أعمامه أو أخواله، أو تشتكيه في المحكمة؛ لأنَّ المبلغ هذا ليس من حقه.
وليس من الضروري أن يبنى المسجد في الدوحة، أنا أفضِّل أن يبنى خارج الدوحة، في بلد من البلاد الإسلاميَّة الفقيرة؛ لأنَّ المسجد هناك يتكلَّف عُشْر بناء المسجد هنا، ويصلِّي في المسجد هناك الآلاف المؤلفة، فالخمسمائة ألف ريال تبني هنا مسجدًا صغيرًا، أمَّا في البلاد الفقيرة فيمكن أن تبني مسجدًا جامعًا كبيرًا، وبجواره مدرسة ومكتبة، وربَّما تبني بهذا المبلغ عدَّة مساجد هناك، فأنا أنصح الأم أن تشدِّد على ابنها، وأن تظهر له الغضب، وتشتكيه إذا لم يفعل ذلك، والله يوفقها ويوفقه إلى عمل الخير، والصدقة الجارية على روح ابنها، رحمه الله وغفر له.