ذهاب المرأة إلى الكوافير، ولبس «الباروكة»

❓ ذهاب المرأة إلى الكوافير، ولبس «الباروكة»

📅 2026-06-16 👁 27 مشاهدة

نص السؤال:

هل يجوز للمرأة المسلمة أن تذهب إلى الكوافير «للتزيُّن والتجمُّل»؟ فإنَّ تطور الحياة الاجتماعيَّة في هذا العصر غيَّر شكل الزينة وأساليبها، ولم تعد المرأة تستطيع أن تقوم بزينتها في بيتها!
وشيء آخر في الموضوع نفسه، وهو لبس «الشعر الصناعي» الَّذِي تلبسه الكثيرات الآن ويُسمَّى «باروكة». هل يجوز هذا شرعًا؟ فمن النَّاس من يزعم أنَّه ليس إلَّا غطاء للشعر الأصلي وإذا كان شعر المرأة عورة فهذا قد سترها.
(ع. ف. د) من الدوحة
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
نجيب عن هذا السؤال بشقيه فنقول:
1 ـ جاء الإسلام يحارب نزعة التقشف المتزمِّتة الَّتي عرفت بها بعض الأديان والنحل، ودعا إلى التزين والتجمل في توازن واعتدال، منكرًا على الَّذين يحرِّمون زينة الله الَّتي أخرج لعباده. لهذا جعل أخذ الزينة من مقدمات الصلاة: ﴿خُذُوا۟ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍۢ﴾ [الأعراف: 31].
وإذا كان الإسلام شرع التجمل للرجال والنساء جميعًا؛ فإنَّه قد راعى فطرة المرأة وأنوثتها، فأباح لها من الزينة ما حرَّم على الرجل من لبس الحرير والتحلي بالذهب.
ولكنَّ الإسلام حرَّم بعض أشكال الزينة الَّتي فيها خروج على الفطرة، وتغيير لخلق الله، الَّذِي هو من وسائل الشيطان في إغوائه للناس:﴿وَلَءَامُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ[النساء: 119].
وفي هذا صحَّ عن النبيِّ لعن الواشمة والمستوشمة، والواصلة والمستوصلة(1)، والواشرة والمستوشرة(2)، والنامصة والمتنمِّصة(3)، والأحاديث في ذلك صحيحة مشهورة لا مطعن فيها.
والوشم معروف من قديم، وهو النقش ـ عن طريق الوخز ـ باللون الأزرق.
والوشر هو تحديد الأسنان، وتقصيرها بالمبرد.
والنمْص هو إزالة شعر الحاجبين لترفيعهما أو تسويتهما أو نحو ذلك.
والوصْل المراد به: وصل الشعر بشعر آخر طبيعيٍّ أو صناعيٍّ كالباروكة الَّتي يسأل عنها السائل.
وكل هذه الأمور محرَّمة ملعون من فعلها أو طلبها على لسان محمَّد .
وبهذا نعلم حكم ما يسمى «الباروكة» وما شابهها، وادعاء أنَّها مجرد غطاء للرأس كذب وتضليل يخالف الواقع، فأغطية الرأس معلومة بالعقل والعرف، وإنَّما هذه زينة وحلية أكثر من الشعر الطبيعي نفسه، مع ما فيها من الغش والتزوير من ناحية، والإسراف والتبذير من ناحية ثانية، والتبرج والإغراء من ناحية ثالثة. وكل هذه مؤكدات للتحريم.
روى سعيد بن المسيّب قال: قدم معاوية المدينة آخر قدمة قدمها، فخطبنا فأخرج كُبَّة من شعر (أي قُصَّة ـ كما في رواية أخرى) قال: ما كنتُ أرى أحدًا يفعل هذا غير اليهود، إنَّ النبيَّ سمَّاه «الزور» يعني الواصلة في الشعر(4).
وفي رواية أنَّه قال لأهل المدينة: أين علماؤكم؟ سمعتُ رسول الله ينهى عن مثل هذه ويقول: «إنَّما هلكت بنو إسرائيل حين اتَّخذ هذه نساؤهم»(5).
وهذا الحديث نبَّهنا على أمرين:
الأول: أنَّ اليهود هم مصدر هذه الرذيلة وأساسها من قبل، كما كانوا مروجيها من بعد. فتِّش عن اليهود وراء كل فساد.
الثاني: أنَّ النبيَّ سمَّى هذا العمل «زورًا» ليشير إلى حكمة تحريمه؛ فهو ضرب من الغش والتزييف والتمويه، والإسلام يكره الغش، ويبرأ من الغاشِّ في كل معاملة مادية أو معنوية. «من غشَّ فليس منَّا»(6)، مع ما ذكرنا من الحكم الأخرى.
إنَّ لبس هذه الباروكة حرام، ولو كان في البيت؛ لأنَّ الواصلة ملعونة أبدًا، فإذا كان في الخارج وليس على رأسها غطاء فهو أشد حرمة لما فيه من المخالفة الصريحة لقوله تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ[النور: 31]، ولا يزعم أحدٌ أنَّ «الباروكة» خمار. وإذا كان هذا حرامًا على المرأة؛ فهو على الرجل أشدُّ حُرْمة من باب أولى.
2 ـ أمَّا ذهاب المرأة إلى رجل أجنبي ليزيِّنها، فهو حرام قطعًا؛ لأنَّ غير الزوج والمَحْرَم لا يجوز له أن يمسَّ امرأة مسلمة ولا جسدها، ولا يجوز لها أن تمكِّنه من ذلك.
وفي الحديث: «لأن يُطْعَنَ في رأسِ أحدِكم بمِخْيَطٍ من حديدٍ خيرٌ له من أن يمسَّ امرأةً لا تحلُّ له»(7) والمِخْيَط: آلة الخياطة كالإبرة والمسلَّة ونحوهما. رواه الطبراني، ورجاله ثقات، رجال الصحيح ـ كما قال المنذري ـ ورواه البيهقي أيضًا.
وكثيرًا ما يحدث أن تبقى المرأة وحدها في محل «الكوافير» فترتكب حرامًا آخر، وهو الخلوة بأجنبي.
وما أدَّى إلى هذا كلِّه إلَّا الشرود عن نهج الفطرة، والاستقامة والاعتدال الَّذِي هو منهج الإسلام، وحسب المسلمة الحريصة على دينها وإرضاء ربِّها أن تتجمَّل في بيتها بما أبيح لها، وأن يكون همها التزين لزوجها لا للشارع، كما هو بدع المدنية الوافدة الَّتي تحركها اليهودية العالميَّة.
فإن كان ولا بدَّ من «الكوافير» فلتكن امرأة. وبالله التوفيق.
← العودة لقسم 5- شؤون المرأة