2026-06-16
23
ختان البنات
ما حكم الإسلام في ختان البنات؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
هذا الموضوع اختلف فيه العلماء والأطباء أنفسهم، وقامت معركة جدلية حوله في مصر منذ سنوات، من الأطباء من يؤيد، ومنهم من يعارض، ومن العلماء من يؤيد ومنهم من يعارض، ولعلَّ أوسط الأقوال وأعدلها وأرجحها، وأقربها إلى الواقع، وإلى العدل في هذه الناحية، هو الختان الخفيف، كما جاء في بعض الأحاديث ـ وإن لم تبلغ درجة الصحَّة ـ أنَّ النبيَّ ﷺ قال لامرأةٍ كانت تقوم بهذه المهمة، قال لها: «أَشِمِّي ولا تَنْهكي؛ فإنَّه أنضرُ للوجه، وأحظى عند الزوج»(1).
والإشمام: هو التقليل، «ولا تَنهكي» أي: لا تستأصلي، فهذا يجعل المرأة أحظى عند زوجها، وأنضر لوجهها فلعلَّ هذا يكون أوفق. والبلاد الإسلاميَّة تختلف بعضها عن بعض في هذا الأمر، فمنها من يختن، ومنها من لا يختن. وعلى كل حال، من رأى أنَّ ذلك أحفظ لبناته فليفعل، وأنا أؤيد هذا، وخاصة في عصرنا الحاضر، ومن تركه فلا جناح عليه؛ لأنَّه ليس أكثر من مكرمة للنساء، كما قال العلماء، وكما جاء في بعض الآثار.
أمَّا الختان للذكور فهو من شعائر الإسلام، حتَّى قرَّر العلماء أنَّ الإمام لو رأى أهل بلد تركوه لوجب عليه أن يقاتلهم؛ حتَّى يعودوا إلى هذه السُّنَّة المميِّزة لأُمَّة الإسلام(2)، والحمد لله ربِّ العالمين.
(1) رواه الدولابي في الأسماء والكنى (1821)، والطبراني في الأوسط (2253)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (5/172): رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن. وضعفه الألباني في الصحيحة (722)، عن أنس.
(2) الاختيار لتعليل المختار (4/167)، تحقيق محمود أبو رقيقة، نشر مطبعة الحلبي، القاهرة، 1356هـ ـ 1937م.