الإسلام كرَّم المرأة وأنصفها

❓ الإسلام كرَّم المرأة وأنصفها

📅 2026-06-16 👁 61 مشاهدة

نص السؤال:

أقسى لحظة تواجهها المرأة هي تلك اللحظة الَّتي تشعر فيها بالإهانة والضعف، تلك اللحظة الَّتي ترتمي فيها على أي مكان تجده أمامها تصارع ألمًا جسميًّا ونفسيًّا، تسيل دموعها؛ فلا تجد منقذًا أو منجدًا سوى الدعاء إلى خالقها: بأن ينقذها ويحميها، ويبعد عنها الإهانات والآلام!
فعلًا، هناك في مجتمعنا للأسف العديد من السيدات يعانين أشد المعاناة من جراء إهانة أزواجهن لهن. ففي مجتمعنا كما في المجتمعات الأخرى أزواج يسيئون معاملة زوجاتهم: يسبونهن، ويشتمونهن.
لقد وصلتنا عدَّة شكاوى من سيدات يتعرضن يوميًّا لإهانات الأزواج تقول إحداهن في رسالة مطولة: إنَّه يسبُّني ويشتمني أمام أطفالي لأتفه الأسباب. وتقول ثانية: أريد حلًّا لمشكلتي، إنَّ زوجي يرجع آخر الليل؛ فيقوم بضربي وسبِّي وإهانتي، وينعتني بأحقر الألفاظ. وثالثة، ورابعة. الكل يشتكي ويتذمر!
لذلك رأينا من الضروري طرح هذه المشكلة على المختصين وأصحاب الرأي الرادع. وخير ما بدأنا به رأي الدين الحنيف؛ لأنَّ الدين وسيلة من وسائل الضبط الاجتماعي؛ بل هو المصدر الأول لضبط المجتمع وحفظه. فما رأي الدين الإسلامي الحنيف في هذه المسألة؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فلا يوجد دين كرَّم المرأة وأنصفها مثل الإسلام. لقد كرَّمها باعتبارها إنسانًا، وكرمها باعتبارها ابنة، وكرمها باعتبارها زوجة، وكرمها باعتبارها أمًّا، وكرمها باعتبارها عضوًا في المجتمع.
وأنكر على الجاهليَّة الَّتي أهانتها إلى حدِّ أن وأدتها بنتًا، ووَرِثَتها زوجةً كما يورث المتاع والدواب.
بناء الحياة الزوجيَّة على دعائم راسخة:
والمتدبر للقرآن الكريم يجد أنَّه أقام الحياة الزوجيَّة على دعائم راسخة، من السكون والمودة والرحمة، وهي الَّتي دلَّ عليها قوله تعالى:﴿وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًۭا لِّتَسْكُنُوٓا۟ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةًۭ وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ[الروم: 21].
كما عبَّر القرآن الكريم عن نوع العلاقة بين الزوجين بقوله سبحانه:﴿هُنَّ لِبَاسٌۭ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌۭ لَّهُنَّ[البقرة: 187].
بكل ما تحمله كلمة «لباس» وتوحي به من معاني الستر والوقاية، والدفء والزينة؛ الَّتي يوفِّرها كلٌّ منهما لصاحبه.
إنَّ حاجة كل من الرجل والمرأة إلى الآخر حاجة فطرية.
فقد خلقهما الله بحيث لا يستغني أحدهما عن الآخر، تبعًا لسنة الله الكونية العامَّة، القائمة على ازدواج المخلوقات كلها؛ ابتداءً من الذرة إلى المجرَّة:﴿وَمِن كُلِّ شَىْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾[الذاريات: 49].
من أجل هذا حين خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه، وأسكنه جنته، لم يدعه وحده؛ بل خلق له من جنسه زوجًا تؤنس وحشته، ويستكمل بها وجوده، وتوجه إليهما الخطاب الإلٰهي معًا:﴿يَٰٓـَٔادَمُ ٱسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ ٱلْجَنَّةَ﴾[البقرة: 35].
وفكرة الإسلام كما يوضحها القرآن أنَّ المرأة ليست خصمًا للرجل، ولا منافسًا له، وكذلك الرجل بالنسبة للمرأة؛ بل كلٌّ منهما مكمِّلٌ للآخر لا تتمُّ حياته إلَّا به.
وهذا معنى قول القرآن:﴿فَٱسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّى لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٍۢ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّنۢ بَعْضٍۢ﴾[آل عمران: 195].
ومعنى:﴿بَعْضُكُم مِّنۢ بَعْضٍۢ﴾، أنَّ المرأة من الرجل، والرجل من المرأة، فلا خصومة ولا تناقض بينهما؛ بل تكامل وتناسق وتعاون.
لا يقبل الإسلام إهانة الزوجة:
ومن هنا لا يقبل الإسلام أن تقوم الحياة الزوجيَّة على إهانة المرأة، أو الإساءة إليها بقول أو فعل، فلا يجوز بحال أن تُسَبّ أو تُشتم؛ وخصوصًا أمام أطفالها؛ بل إنَّ الإسلام يمنع سبَّ الحيوانات والجمادات، فكيف بالإنسان؟ وكيف بالزوجة الَّتي هي ربة بيته، وشريكة حياته، وأم أولاده، وأقرب النَّاس إليه؟!
لقد شدَّد الرسول الكريم على امرأةٍ لعنت ناقتها؛ فأمر أن تُترك الناقة ولا يستخدمها أحد، وحرمت منها صاحبتها، ردعًا لها على سبِّها ولعنها للناقة(1)، فكيف بلعن الإنسان المسلم وسبه؟!
رخصة الضرب وحدودها:
وأشد من ذلك الضرب: فلا يجوز ضرب المرأة بحال، إلَّا في حالة أوجبتها الضرورة وهي «حالة النشوز» والتمرد على الرجل، وعصيان أمره فيما هو من حقوق الزوجيَّة، وإشعاره بالتعالي عليه. وهي ضرورة تقدر بقدرها!
وهو تأديب مؤقت رخص فيه القرآن بصفة استثنائية؛ عندما تخفق الوسائل الأخرى من الوعظ والهجر في المضجع، كما قال تعالى:﴿وَٱلَّـٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا۟ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّۭا كَبِيرًۭا[النساء: 34].
وفي آخر الآية وعيد للرجال الَّذين يتطاولون على نسائهم المطيعات، فالله تعالى أعلى منهم وأكبر.
ورغم هذه الرخصة للضرورة فإنَّ النبي قال: «ولن يضربَ خيارُكم»(2).
فخيار النَّاس لا يضربون نساءهم؛ بل يعاملونهن باللطف والرقة وحسن الخلق. وخير مثال لذلك رسول الله الَّذِي قال: «خيرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»(3).
وقد عُرف من سيرته الثابتة أنَّه لم يضرب امرأة قط؛ بل لم يضرب خادمًا ولا دابة في حياته(4)!
وقد استشنع ! من الرجل أن يضرب امرأته؛ إذ كيف يضربها أول النهار ويضاجعها آخره(5)؟!
وإذا أفلت زمام الرجل مرة، فامتدت يده إلى امرأته في ساعة غضب، فالواجب أن يبادر إلى مصالحتها وإرضائها، فهذا من مكارم الأخلاق؛ الَّتي يجب أن تسود الأسرة المسلمة.
أمَّا ضرب الزوجة أو شتمها أمام أطفالها؛ فهو أمر لا يليق بمسلم يعرف أولويات دينه، ويعلم أنَّه راعٍ ومسؤول عن رعيته، وهو خطأ ديني وخلقي وتربوي، لا ينتج إلَّا الضرر على الفرد والأسرة والمجتمع.
لقد قال الرسول الكريم : «لن يضرب خيارُكم»(6). ومفهومه أنَّ الَّذين يضربون نساءهم هم الشِّرَار والأراذل من النَّاس، ومن ذا يقبل أن يكون منهم؟ نسأل الله الهداية والتوفيق.
هذا والله أعلى وأعلم.
← العودة لقسم 5- شؤون المرأة