2026-06-16
27
احتفاظ من أسلمت باسمها القديم بعد الإسلام
هل يوجد اعتراض شرعي على أن يكون الاسم مركبًا، مثل سارة كريمة، فاطمة برتا، حيث يحتفظ المسلم الجديد أو المسلمة الجديدة باسمه النصرانيِّ القديم مثل «برتا» ويضيف إليه اسمًا إسلاميًّا؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
لا يوجد مانع شرعي من أن يكون الاسم مركبًا، كأن يُبقي الشخص إذا دخل في الإسلام على اسمه القديم، ويضيف إليه اسمًا إسلاميًّا، كأن يتسمَّى الرجل بمحمد أو أحمد، أو عبد الله أو عبد الرحمٰن، أو عمر أو علي، وأن تتسمَّى المرأة باسمها القديم وتضيف إليه اسمًا إسلاميًّا، مثل خديجة أو فاطمة، أو عائشة أو رقية أو نحو ذلك.
وقد جرت عادة العرب أن يكون للشخص الواحد وخصوصًا من له مكانة وقدر: اسم، وكنية، ولقب، وكلها أسماء ينادَى بها مثل عبد الله، وأبي بكر، والصديق، وكلها أسماء لرجل واحد، وكذلك عمر، وأبو حفص، والفاروق.
وكثيرًا ما يكون للشخص الواحد اسمان، اسم مسجل في الوثائق والسجلات الرسمية، واسم ينادَى به في النَّاس غير الآخر تمامًا، ويطلق عليه اسم «الشهرة».
ومن هنا لا نجد حرجًا في حمل الشخص ـ رجلًا كان أو امرأة ـ لاسمين؛ يعرف بهما؛ وخصوصًا من لم يكن مسلمًا ودخل في الإسلام، بشرط ألَّا يكون الاسم الأول غير مقبول شرعًا كأن يكون اسمه عبد المسيح(1)، أو نحو ذلك، فيغيَّر إلى اسم مقبول من الناحية الشرعيَّة، بل لا مانع أن يبقى باسمه القديم إن شاء، وقد بقي الصحابة على أسمائهم الَّتي تسموا بها في الجاهليَّة، وإن كان الأولى أن يحمل اسمًا إسلاميًّا محبَّبًا يوحي بالنقلة الجديدة إلى الإسلام.
وقد كان ﷺ يحبُّ الأسماء الَّتي توحي بالمعاني الطيبة والصدق والتفاؤل، ويكره الأسماء المضادة لها، ويغيرها إلى ما هو أحسن وأمثل، كما غيَّر اسم «عاصية» إلى «جميلة»(2).
وقال ! : «أحبُّ الأسماء إلى الله: عبدُ الله، وعبد الرحمٰن، وأصدق الأسماء: حارثٌ، وهمَّام، وأقبح الأسماء: حربٌ، ومُرَّة»(3).
وهذا يدلُّ على أنَّه ﷺ كان يحبُّ السلام ويُبغض الحرب، حتَّى لفظها، ولكن إذا اضْطُرَّ إليها خاضها بشجاعة وبسالة.
(1) أو يكون ممَّا اشتهر اختصاصه بغير المسلمين مثل: جرجس وبطرس ويوحنا ومتّى ونحوها ولا سيما في العربية. فإن تسمّي المسلم بهذه الأسماء يعتبر تشبهًا بغير المسلمين في خصائصهم، وهو لا يجوز، كما أنَّ فيه نوعًا من التدليس على غير المسلمين بإيهامهم أنَّه منهم، كما لو تسمى أحدهم. بمثل: محمد وأحمد، وأبي بكر وعمر وعلى ونحوها؛ ممَّا اختص به المسلمون.
(2) رواه مسلم في الآداب (2139)، وأحمد (4682)، عن ابن عمر.
(3) رواه أحمد (19032)، وقال مُخَرِّجوه: إسناده ضعيف. وأبو داود في الأدب (4950)، والنسائي في الخيل (3565)، وصحَّحه الألباني في الصحيحة (904، 1040)، عن أبي وهب الجشمي.