2026-06-16
25
منع الزوجة من زيارة امرأة بعينها
هل يجوز للزوج أن يمنع زوجته من زيارة امرأة بعينها (امرأة نصرانيَّة مثلًا)؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
يجوز للزوج أن يمنع زوجته من زيارة امرأة معيَّنة «مسلمة، أو غير مسلمة» إذا كان يخشى من وراء ذلك مفسدة أو مضرَّة على امرأته، أو على أطفاله، أو على حياته الزوجيَّة.
فالرجل هو «القوَّام على الأسرة» والحارس لها، ويجب عليه أن يحفظها من كل ما يعرِّضها للخطر، ولو على سبيل الظنِّ الغالب، ومن القواعد الشرعيَّة المقررة: إنَّ درء المفسدة مقدَّم على جلب المصلحة.
وأنا أعرف صديقًا في ألمانيا، تزوج من امرأة عن حبٍّ بينهما، وأسلمت وبقيت معه عشرين سنة كاملة، ثمَّ زارتها قريبة لها، بعد أن أنجبت منه ثلاثة أطفال كبروا، قد استطاعت هذه القريبة أن تغيِّر حياة تلك الزوجة، وتؤثِّر في أفكارها وميولها تأثيرًا بليغًا، حتَّى عاد الزوج يومًا ـ وهو طبيب ناجح ـ من عمله، فلم يجد المرأة ولا الأولاد ولا الأثاث.
ورجل آخر حذَّر زوجته من الاتصال والتقارب مع امرأة بعينها، ولكنَّها أصرَّت على هذه العلاقة، وقد كان الرجل يخاف من تلك المرأة على نفسه، وكانت النتيجة أنَّ تلك المرأة الصديقة خطفت الرجل من صديقتها، وطُلِّقت منه المرأة، وفرقت بينه وبين عياله.
كل ما نوصي به هنا:
ألَّا يتعسَّف الرجل في هذه الأمور، ولا يتشكَّك في غير موضع التشكك، ويفرض على زوجته عزلة أشبه بالسجن، ويحرمها من الاتصال بكل من تعرف، ثمرة سوء الظنِّ والرجم بالغيب، فقد قال تعالى:﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌۭ﴾[الحجرات: 12].
وقال ﷺ : «إيَّاكم والظنَّ؛ فإنَّ الظنَّ أكذب الحديث»(1).
ولم يأمر الإسلام المسلم ولا المسلمة: أن يقطع صلته بكل النَّاس، من غير المسلمين والمسلمات؛ وخصوصًا أهل الكتاب، كيف وقد أجاز للمسلم أن يتزوج منهم.
وقد قال عز وجل:﴿لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓاْ إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾[الممتحنة: 8].
فلم ينهَ الله تعالى عن برِّهم والإقساط إليهم، والقسط هو العدل، والبر هو الإحسان، وهو شيء فوق العدل، وقد عبَّر به الشرع عن أقدس علاقة بين الخلق، وهي علاقة الأولاد بوالديهم، وهي «البرُّ».
(1) مُتَّفَقٌ عليه: رواه البخاري في الفرائض (6724)، ومسلم في البر والصلة (2563)، عن أبي هريرة.