2026-06-16
25
منع بعض الدول الإسلاميَّة المرأة من الحجاب
أنا مسلمة من بلد عربي مسلم، ولكن بلادي تفرض على المرأة المسلمة العاملة عادة جديدة لم يعرفها آباؤنا ولا أمهاتنا من قبل، وهي خلع غطاء الرأس، فقد وضعت قوانين تمنع غطاء الرأس في كافة الدوائر الحكوميَّة، وفي المدارس والمعاهد، حتَّى المستشفيات، لا تستطيع المرأة أن تعالج في مستشفى إلَّا إذا خلعت حجابها، ولا يكفي ذلك، بل لا بدَّ أن تلتزم المرأة العاملة كتابيًّا بعدم وضع الحجاب على رأسها مستقبلًا، وإلَّا وضعوها في السجن، وأنا في حيرة: هل أترك العمل وألزم البيت، وفي هذا ضياع لي ولأولادي، خصوصًا أنَّني أوفر بعملي قوت أبنائي الأيتام، أم أخلع الحجاب، فأكون قد عصيتُ أمر ربي، وهذا أعظم، فما قول فضيلتكم في هذا الأمر؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
هذا شيء عظيم: أمران أحلاهما مر، لا أستطيع أن أقول لها: اتركي العمل، واتركي أولادك. ومن أين يأكلون؟ وخاصة أنَّ بعض هؤلاء النساء العاملات ربَّما يكون زوجها معتقلًا أو مسجونًا، أو هاجر من البلد، ولا تستطيع اللحاق به، فماذا تفعل هذه المرأة؟ لا أستطيع أن أقول لها: اتركي العمل.
ولا أستطيع في الوقت نفسه أن أحلَّ ما حرَّم الله، أو أسقط ما فرض الله.
الحجاب فريضة إسلاميَّة، أوجبها القرآن، وأوجبتها السنة، وأجمعت عليها الأمة، واستمر عمل المسلمين بها ثلاثة عشر قرنًا، فكلام الأخت صحيح: هذا شيء لم يعرفه آباؤنا ولا أمهاتنا من قبل، في أي عصر من العصور، ولا في أي بلد من البلدان.
المسلمات طوال تاريخ الإسلام التزمن الحجاب، ونقصد بالحجاب لبس الخمار الَّذِي يغطي الرأس والرقبة والصدر، كما قال تعالى:﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾[النور: 31]. فهو فرض أوجبه القرآن، وأوجبته السُّنَّة، وأجمعت عليه الأمة.
وأقول للسائلة: إذا لم تستطع المسلمة إلَّا أن تعمل لعدم وجود العائل، أو لحاجتها إلى العمل، فهي مضطرَّة أن ترتكب الحرام، هو حرام، فهي تفعله مضطرة، وإثمها في عنق الَّذين أكرهوها على هذه المعصية، يبوؤون بإثمهم وإثمها: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًۭا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ ۖ وَلَيُسْـَٔلُنَّ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾[العنكبوت: 13]. فهؤلاء سنوا سنة سيئة، فعليهم وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة. ومما هو مقرر شرعًا أنَّ الضرورات تبيح المحظورات.
لكن ما أبيح للضرورة يقدَّر بقدرها، يعني هي مضطرة أن تكشف عن رأسها في العمل، فإذا كانت ليست مضطرة أن تفعل ذلك في الطريق، فتلبس حجابها في الطريق، والله يغفر لها؛ لأنَّ الله يعلم إن كانت هي مختارة أم مضطرة، الله تعالى يقول: ﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍۢ وَلَا عَادٍۢ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: 173].