2026-06-16
25
مشاركة المرأة في نفقات البيت
أنا زوجة مقيمة مع زوجي بدولة قطر، وأنا موظفة مع زوجي بإحدى المؤسسات منذ فترة، وزوجي يأخذ راتبي كله، ومع هذا فهو يسيء معاملتي، ففكَّرت في وضع راتبي في أيِّ بنك إسلامي، كي أعطي لزوجي نصف راتبي، وأضع النصف الآخر في حسابي في البنك، فهل هذا مخالف للشرع؟ وهل أنا ملزمة بإعطاء راتبي كله لزوجي؟ علمًا بأنَّ زوجي حالته الماديَّة جيدة، ورغم ذلك يأخذ منِّي راتبي كاملًا، ولا يدع لي درهمًا ولا فلسًا، فهل هذا من حقه؟ وهل أكون مخالفة للدين إن أخذت نصف راتبي؟ وماذا أفعل إذا رفض إعطائي نصف راتبي؟
(أ. م. هـ)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
ليس على هذه الأخت أن تعطي راتبها كله لزوجها، عليها أن تساهم مع زوجها في البيت، من باب التعاون على البر والتقوى، خصوصًا إذا كانت تكلِّف البيت خادمة؛ لأنَّها تذهب إلى العمل، أو مربية للأولاد، أو تشتري ملابس أكثر من المرأة العادية؛ لأنَّها تخرج وتعمل.
وأنا أفتيتُ من قديم بأنَّ المرأة العاملة تساهم بثلث نفقة البيت، والرجل بالثلثين، فإن قال لها: لا أريد أن تشاركي في مصاريف البيت؛ فهو مشكور على هذا، أمَّا إذا كان ممَّن يحاسب على النقير والقطمير، فيكون عليها أن تدفع الثلث، وهو يدفع الثلثين.
الأخت السائلة تريد أن تعطي زوجها نصف راتبها، فجزاها الله خيرًا.
وأوصي كل زوج مسلم أن يبادر فيطلب من زوجته أن تفتح حسابًا في مصرف إسلامي باسمها، حتَّى لا يطمع فيها، والنفس أمَّارة بالسوء، والشيطان غلَّاب، فقد لا يطمع الآن في مالها، ويطمع في المستقبل.
والله تعالى جعل للمرأة حق التملك كما للرجل، ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا ٱكْتَسَبُواْ ۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ﴾[النساء: 32]. فمن مآثر الإسلام ومفاخره أنَّه جعل للمرأة ذمَّة مالية كاملة، لم تعد ملكيتها تابعة لأبيها، أو أخيها، أو زوجها، لا، هي تملك المال ملكية كاملة، من حقِّها أن تتصرف فيه ما دام تصرفها برشد، قد يكون لها أهل تريد أن تساعدهم، فلا يجوز للزوج أن يمنعها من برِّ أهلها.
فأقول: إنَّ من حق الأخت أن تفتح حسابًا لنفسها، ويجب على زوجها أن يعينها على ذلك، ويعين نفسه أيضًا بهذا الأمر، ولا يترك نفسه الأمارة بالسوء تلعب به، وإذا رفض الزوج هذا الأمر فمن حق الزوجة أن تشكوه إلى المحكمة الشرعيَّة، أو إلى أهل الخير، وأهل العلم والدين، أو إلى الخيار من أصدقائه وأقربائه، والأولى ألَّا يلجئ الزوج زوجته إلى مثل هذا، إذا كان ذا دين ومروءة، إنَّما إذا ركب رأسه، وأطاع هواه وشيطانه، ولم يمكِّن زوجته من فتح حساب لها، فليس لها إلَّا أن تشكوه.
ومن حقِّ الزوجة أن تذهب إلى أي مصرف إسلامي وتطلب منهم فتح حساب لها، وهذا أمر يسير، وتحوِّل راتبها من المؤسسة الَّتي تعمل بها إلى البنك، وتسحب هي منه وتعطي زوجها، ما يمنعها أحد من ذلك أبدًا.