راتب المرأة

❓ راتب المرأة

📅 2026-06-16 👁 27 مشاهدة

نص السؤال:

فتاة تبلغ من العمر ثلاثين سنة، تعمل، ولها راتب، فهل يجب عليها أن تُطْلع والديها على دخلها وما تدخره وما تنفقه؟ وهل إذا لم تفعل ذلك يكون ذلك حرامًا عليها؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
كانت المرأة قبل الإسلام لا حقوق لها في الميراث ولا في المال، ولا تملك شيئًا على الإطلاق، اللهمَّ إلَّا ما كان من بعض القبائل أو الأسر، ممَّن كانت تعيش على الفطرة، ولم تتوغل فيهم العادات القبلية والجاهليَّة، كما كان الحال مع السيدة خديجة بنت خويلد # وأرضاها، فكانت صاحبة مال.
وكانت المرأة في الجاهليَّة مجرد مخلوق، خُلق لمتعة الرجال وخدمتهم، وواقع المرأة في الجاهليَّة فيه من السوء ما تصنَّف فيه المصنَّفات.
في ظل هذا الوضع بعث الله 8 نبيه محمدًا بالهدى ودين الحق، بعثه بشريعة الإسلام، الَّتي أعطت للمرأة حقوقها كاملة غير منقوصة، وكرمتها أفضل تكريم، وجعلتها درة مصونة، وميَّزتها بحقوق ليست موجودة في أية تشريعات أو دساتير أو قوانين أخرى، شرقية أو غربية، قديمة أو حديثة، فحصلت المرأة في ظل الإسلام على حقوقها الماديَّة، وحصلت على ميراثها كاملًا غير منقوص، لا يمنعه كائن من كان، ولا ينقصه ولا يسلبه ولا يحجبه، وإلَّا فإنَّ ساحات القضاء كفيلة بإعطائها حقها، وبعقاب من تعدى عليه.
ليس هذا فقط؛ بل إنَّ الإسلام جعل للمرأة ذمة مالية منفصلة، وأتاح للمرأة أن يكون لها دخلها الخاص، وهذه الذمة المالية منفصلة عن ذمة زوجها ووالديها وإخوتها، إلخ. فلا سلطان للزوج أو للأب أو للأخ على تصرفات الزوجة أو البنت أو الأخت المالية، ودخل المرأة وراتبها هو حقٌّ لها، لا يأخذه منها أحد إلَّا برضاها، وهذا ثابت بإجماع علماء المسلمين، قال الله تعالى:﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا ٱكْتَسَبُوا۟ ۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ[النساء: 32].
ولذلك للمرأة في الشريعة الإسلاميَّة أن تنشئ العقود، فتبيع وتشتري، وتوكل وترهن، وتتصرَّف كل التصرفات المالية المستقلة، فعندها أهليَّة مالية كاملة في ذلك، في حين أنَّ بعض القوانين الغربية لم تعطِ هذا للمرأة إلَّا من وقت قريب.
فأقول لأختنا السائلة: ليس من الضروري أن تبلغ والديها براتبها أو بما تنفقه أو تتصدق به، خصوصًا أنَّ بعض الوالدين ربَّما يطمع في مال ابنته، أو يكون الوالدان مسرفيْن، يأخذان مالها وينفقانه في غير وجهه.
ومع ذلك فمن البرِّ والمودة والرحمة بين الزوجين، أن تساعد في الإنفاق على البيت واحتياجاته؛ فإنَّ البيوت تُبنى على الفضل لا على العدل، ولو كانت تُبنى على العدل فقط لخربت كثير من البيوت، فقد يتفق الزوجان على أن تشارك المرأة بنسبة معينة من راتبها أو حتَّى براتبها كله، طالما كان ذلك بالتوافق والرضا، وخصوصًا في ظل هذه الظروف حيث تعاني معظم الأسر من ضائقة مادية في ظل كثرة الاحتياجات والمصروفات وطلبات الأبناء، وينبغي للمرأة أن تعين زوجها على نوائب الدَّهر ولا تعين الدهر عليه.
وأؤكد أنَّ هذا من باب الفضل والود والبر، لا من باب الفرض والواجب.
وكذلك من برِّ البنت لأبيها ـ كما هي حالة السائلة ـ أن تساعد في نفقات البيت، خاصَّة إن احتاج والدها أو والدتها لمالها، ولم يكن لهما مورد أو عائل، بل هو واجب عليها في هذه الحالة، فالنبي قال لبعض الأولاد: «أنت ومالكَ لأبيكَ»(1).
← العودة لقسم 5- شؤون المرأة