2026-06-22
161
كيف أردُّ ما أخذته من مال الدولة؟
كنت وأنا صغير في المدرسة أقوم بأخذ الكراسات وبعض الكتب من المخزن سرًّا وخفية، وكنت أعتقد أنَّ هذه أموال حكوميَّة، ولا يلحقني في ذلك شيء، وكنت أعطي هذه الكراسات والكتب لأخي، الَّذِي كان يعمل تاجرًا، ليبيعها، وأقول له: المدرسة قد سلمت لي هذه الأشياء. وأنا الآن لا أعرف عددها، ولا قيمتها الَّتي باعها بها أخي، وسؤالي هو: كيف يصحِّح الإنسان هذا الأمر؟ ويتخلَّص من أثر هذا الحرام؟ وأنا الآن نادم أشد الندم على هذا الشيء الَّذِي حدث.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
شيء طيب أن يستيقظ ضمير هذا الأخ السائل، والتوبة ممكنة من أيِّ ذنب، فلا يمكن أن يسدَّ الشرع باب التوبة، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَـٰلَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ❁ وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ ٱلْـَٔـٰنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء: 17، 18]. وقال رسول الله ﷺ : «إنَّ اللهَ يقبل توبةَ العَبْدِ ما لم يُغَرْغِرْ»(1).
وعلى الأخ السائل الآن، أن ينظر كم تساوي هذه الأشياء بالتقريب، ويتصدَّق بها على الفقراء في دولته؛ لأنَّه لن يستطيع أن يعيدها للدولة. وأسأل الله تعالى أن يغفر له ما مضى.
وأحبُّ هنا أن أنبِّه إلى أنَّ الإسلام حذَّر أشدَّ التحذير، من أخذ المال العام بغير حق؛ لأنَّ لكلِّ واحد من أبناء الشعب فيه حقًّا، فإذا اختلس شيئًا أو انتهبه دونهم، فقد ظلمهم جميعًا. وأمسوا كلهم خصماءه يوم القيامة.
(1) رواه أحمد (6160)، وقال مخرِّجوه: إسناده حسن. والترمذي في الدعوات (3537)، وقال: حسن غريب. وابن ماجه في الزهد (4253)، عن ابن عمر.