2026-06-22
163
موقف الإسلام من التأمين الصحي
يسأل الإخوة في موقع «إسلام أون لاين» بالقاهرة عن «التأمين الصِّحِّي» لموظفي الموقع في شركات التأمين التقليدية، وحاجتهم إلى هذا التأمين.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فإنَّ الأصل في التأمين من الشركات التقليدية، الَّتي لا تلتزم الأحكام الشرعيَّة في معاملاتها: أنَّه حرام، لما فيه من غرر، وقد يدخله الربا وغيره.
ولا يجوز ارتكاب الحرام إلَّا لضرورة، عملًا بقاعدة «الضرورات تبيح المحظورات» وهي قاعدة متفق عليها، مأخوذة من خمس آيات من القرآن الكريم.
وقد أصَّل العلماء قاعدتين ملحقتين بقاعدة «الضرورات» يجب أن نلاحظهما عند الفتوى وعند التطبيق:
الأولى: أنَّ الحاجة تنزَّل منزلة الضرورة، ولا سيَّما إذا كانت حاجة ماسة وشديدة.
والثانية: أنَّ ما أبيح للضرورة يقدَّر بقدرها، ولا ينبغي أن يتوسَّع فيه، أو يزاد عليه، لتظل الضرورة ـ ومثلها الحاجة الملحقة بها ـ استثناءً ولا تصبح قاعدة مقررة ومقبولة باستمرار.
وإذا لم يكن في مصر شركات إسلاميَّة للتأمين، يمكن التعاقد معها على التأمين المطلوب، وكان هذا التأمين من الحاجات الملحة والماسة، بالنسبة لموظفي الموقع، فيمكنهم بناءً على ذلك التعامل مع الشركات الموجودة وخصوصًا ما كان أقربها للحلال، دفعًا للحرج عن المسلمين، وقد قال تعالى:﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍۢ﴾[الحج: 78].
هذا وبالله التوفيق، والحمد لله أولًا وآخرًا.