2026-06-22
133
استيراد البضائع من أهل الكتاب
ما حكم استيراد البضائع إلى البلاد الإسلاميَّة من البلاد الغربية من أصحاب المصانع «اليهود» إذا لم تتوفر هذه الملابس المرغوب فيها إلَّا لديهم، بالرغم من أنَّ هذه البضائع يمكن تصنيعها في البلاد الإسلاميَّة؛ ولكنَّه ليس هذا الواقع؛ وهذا هو الموجود الآن.
أيضًا هؤلاء التجار لديهم النية لنقل تصنيع هذه البضائع إلى البلاد الإسلاميَّة؛ إذا أتيحت لهم الفرصة والتسهيلات اللازمة من قبل هذه البلاد؟
وهل هناك فرق في استيرادها من أصحاب المصانع «اليهود» أو أصحاب المصانع «النصارى»؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
هذا السائل يسأل عن التعامل مع طائفتين من أهل الكتاب: اليهود والنصارى.
أمَّا عن الطرف الأول: اليهود. فلا يجوز التعامل معهم بأيِّ حالٍ من الأحوال؛ لأنَّهم جميعًا عسكريون محاربون للإسلام وأهله، احتلوا أرضنا، وداسوا مقدساتنا، واعتدوا على حرماتنا، ولا زالوا يمارسون اعتداءهم ليل نهار، وفي شأنهم قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَٰتَلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمْ وَظَٰهَرُواْ عَلَىٰٓ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ [الممتحنة: 9]. ويقول ﷺ : «جاهدُوا الكفَّار بأيديكم وأموالكم وألسنتكم»(1)، ونحن لا نملك الجهاد بالسلاح الآن، خاصَّة أنَّنا يحال بيننا وبينه، فلم يبقَ معنا أي سلاح إلَّا المقاطعة، فوجب على المسلمين مقاطعة اليهود اقتصاديًّا وثقافيًّا وسياسيًّا، وكذلك المحاربون من أهل الكتاب كالصرب والأمريكان المعتدين، والهندوس وكل من حارب الإسلام أو أعان على حربه.
أمَّا الطرف الثاني وهم النصارى: فإن كانوا محاربين كالصرب وغيرهم كما قلنا فهؤلاء يُقاطعوا، وأمَّا من كانوا مسالمين غير محاربين، فلا شيء في الاستيراد منهم والتصدير لهم، بشرط أن تكون التجارة فيما أحلَّ الله، لا ممَّا حرَّم، وذلك مصداقًا لقوله تعالى: ﴿لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓاْ إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾[الممتحنة: 8]. والنبي ﷺ كان يتعامل مع الكفار بالبيع والشراء ما داموا غير محاربين له ولدينه.
(1) رواه أحمد (12246)، وقال مخرِّجوه: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأبو داود (2504)، والنسائي (3096)، كلاهما في الجهاد، وابن حبان في السير (4708)، والحاكم في الجهاد (2/81)، وصحَّحه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، عن أنس.