الفرق بين القيمة الدفتريَّة والقيمة السوقيَّة وغرامة التأخير

❓ الفرق بين القيمة الدفتريَّة والقيمة السوقيَّة وغرامة التأخير

📅 2026-06-22 👁 213 مشاهدة

نص السؤال:

في 1 إبريل 1989م تم إنشاء شركة تجارية (توصية بسيطة) مكونة من (شركة مجموعة من شركاء موصين) (2 شركاء متضامنين) والمتضامنون لهم حق الإدارة مقابل نسبة قدرها (20 %) من أرباح الشركة سنويًّا، مقابل إدارتهم للشركة.
· يمتلك الشركاء المتضامنون حصة قدرها (20 %) في رأس مال الشركة (10 % لكل شريك) وقد تم تسوية وسداد حصة الشريكين المتضامنين في رأس المال من نصيبهم في أرباح الشركة مع عمل أول ميزانية للشركة في 31 ديسمبر 1990م.
· يمتلك الشركاء الموصون حصة قدرها (80 %) في رأس مال الشركة.
· رأس مال الشركة عند التأسيس (20) ألف جنيه مصري لا غير.
· ونشاط الشركة التجارة والتوكيلات التجارية.
· اتفق الشركاء أن يحصل الشريكان المتضامنان على نسبة قدرها (20 %) من أرباح الشركة سنويًّا مقابل إدارتهم للشركة (لا يتقاضون أي أجور سوى هذه النسبة)، كما نصَّ العقد على أن تُلغى هذه النسبة حال وجود خسائر، لا قدَّر الله، في العام الحاصل به الخسائر.
· وافق الشريكان المتضامنان على بند في العقد ينصُّ على أنَّه يحظر على أيٍّ منهم منافسة الشركة، أو القيام بأيِّ عمل من الأعمال الَّتي تقوم بها، وذلك حتَّى يتفرغا بالكامل لإدارة الشركة وتنميتها، بما يحقق أعلى عائدٍ مرجوٍّ لهم وللشركاء الموصين.
1 ـ في عام 2012م ونتيجة أعمال تجارية بين الشركاء الموصين لا تخص الشركة عاليه، نتج عن هذه الأعمال مديونية لصالح أحد الشركاء الموصين، والذي يمتلك نسبة قدرها (12.8 %)، وهذه المديونية ناتجة أساسًا عن تخارج وتصفية بين الشركاء الموصين فيما بينهم، في شراكة كانت قائمة. وكانت هذه المديونية على الشركاء الآخرين الموصين، والذين تبلغ نسبتهم في الشركة عاليه (67.2 %)، وهذا الدين قيمته (24) مليون جنيه مصري.
2 ـ ارتضى الشركاء الموصون سداد هذا الدين، مقابل التنازل عن حصتهم في الشركة للشريك الموصي صاحب الدين، وحتَّى يتم ذلك كان يلزم إعادة تقييم الشركة (شركة التجارة ـ توصية بسيطة ـ الشركة الأم).
3 ـ تم تعيين عدد من الخبراء في تقييم الشركات بواسطة الشركاء الموصين، وقدَّم الخبراء دراستهم والَّتي أفادت التالي:
· تم إعادة التقييم بالقيمة السوقية لشركة التجارة ـ توصية بسيطة ـ تصل إلى (41.5) مليون جنيه تقريبًا.
4 ـ وحيث بلغت حصة الطرف المدين بعد إعادة التقييم (28) مليونًا، وافق الطرف الدائن أن يتنازل له الطرف المدين عن حصته في شركة التجارة (توصية بسيطة) مقابل الدين، وذلك مع وجود الشريكين المتضامنين ـ مع احتفاظ الطرف المدين بباقي حصته في الشركة وقدرها (4) ملايين، بعد سداده للمديونية البالغة (24) مليون جنيه مصري، أو أن يُسدد هذه القيمة المتبقية للطرف المدين من الشركة.
5 ـ تقدم الشركاء المتضامنون باعتراضهم على ذلك؛ حيث أغفل الشركاء الموصون نصيبهم في الربح الرأسمالي الناتج عن إعادة تقييم الشركة (فرق قيمة الشركة الدفترية والمتمثلة في أصولها عن قيمتها السوقية)، والَّتي تبلغ طبقًا للعقد المبرم بينهم (20 %) من قيمة هذا الفرق.
6 ـ تقدم الشركاء المتضامنون بطلب الاستشارة المالية والقانونية، من أصحاب الخبرة والشأن في ذلك.
بعد هذا التفصيل نسأل عن:
أولًا: مدى أحقية الشركاء المتضامنين في الفرق بين القيمة الدفترية والسوقية، بعد إعادة التقييم للشركة. وهل يجوز لشركاء الإدارة (الشركاء المتضامنين) أن يتقاضوا نسبتهم في الإدارة، عن إعادة تقييم الشركة الَّتي ما زالت قائمة ـ وإن كان التقييم بغرض إعادة تقييم الحصص؛ لسداد الدين القائم بين مجموعة الشركاء الموصين المدين والدائن ـ على الرغم من أنَّ شركاء الإدارة (الشركاء المتضامنين) يتقاضون نسبة الإدارة المتفق عليها سنويًّا بانتظام بعد إعداد الميزانيات ـ بغضِّ النظر عن موضوع التقييم ـ وقد زادت حصتهما في إعادة التقييم مثل باقي الشركاء.
هذا ويلزم التنويه بما يلي حتَّى تتضح الصورة بالكامل:
أولًا: طوال عمر الشركة منذ إنشائها وحتَّى الآن يحصل الشريكان المتضامنان على (20 %) مقابل الإدارة من صافي أرباح الشركة والَّتي تتكون من: الأرباح الرأسمالية الناتجة عن بيع أصول سواء كانت (عقارات ـ أراضي ـ سيارات)، والأرباح التجارية الناتجة عن بيع الأصول المتداولة: (بضائع وخلافه).
وذلك طبقًا للعقد المبرم بين الشركاء.
ثانيًا: إذا قرَّر الشركاء الموصون بيع أحد فروع الشركة (أصل ثابت) لتوفير سيولة لسداد الدين الخاص بهم، وتم تقييم هذا الفرع بالقيمة السوقية العادلة له حين البيع، فإنَّه عند إتمام البيع سيكون الفرق بين القيمة الدفترية لمكونات الفرع والقيمة السوقية هو ربح رأس مالي يستحق عليه الشركاء المتضامنين (20 %) إدارة، وهذا يوضح أنَّ إعادة تقييم جزء من الشركة بغرض البيع، يمثل إعادة تقييم كل الشركة لنفس الغرض.
ثانيًا: بالنسبة إلى سداد مديونية الشريك الموصي الدائن، فقد لجأ الطرفان الموصيان (المدين والدائن) إلى التحكيم بينهما، وارتضى الطرفان أن يتم تقييم الشركة وقيمة حصة الشركاء، وأن يتم سداد مديونية الطرف الدائن من حصة الطرف المدين، بعد إعادة تقييم الشركة، وقد ارتضى الطرف المدين أن يعوِّض الطرف الدائن بمبلغ عن تأخره في السداد، ولكنَّ المحكِّم لم يقم بتحديد قيمة التعويض حتَّى الآن عن هذه المديونية، الناتجة أساسًا عن تخارج وتصفية بين مجموعة الشركاء الموصين فيما بينهم، في شراكة كانت قائمة.
وبعد ذلك طالب الطرف الدائن من الطرف المدين تعويضه عن التأخير في السداد، بموجب كشف يحسب فيه التأخير، بطريقة نسبة الفائدة، وبعدد أيام الـتأخير.
والسؤال هو: هل يجوز للطرف الدائن أن يطالب بهذه الفائدة عن التأخير، وبطريقة الفائدة السابق ذكرها، رغم علمه بالظروف الخاصة بالطرف المدين؛ لعدم توفر السيولة، مع أنَّه ليس لديه مانع من تعويضه عن هذا التأخير؟
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
قد اطَّلعت على السؤالين أعلاه، وما اشتملا عليه من توضيحات، ومن ثمَّ أرى ما يلي:
أولًا: بالنسبة للشركاء المتضامنين الَّذين يتقاضون نسبة معلومة نظير الإدارة تقدر بـ(20 %) من نسبة الأرباح سنويًّا، حسبما ينصُّ العقد، فهم قد حصلوا على ما اتفقوا عليه، والعقد شريعة المتعاقدين، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ[المائدة: 1]. وكما ورد في الحديث الشريف: «المسلمون على شُرُوطِهم»(1).
وأمَّا عملية إعادة تقييم الشركة، بغرض تحديد نصيب كل فرد من الشركاء الموصين؛ لسداد دين أحدهم مقابل أخذ الدائن دينه، حتَّى يكون معلومًا، فهذه ليست عملية بيع وشراء، حتَّى يستحق الشركاء المتضامنون مقابلًا لها ضمن حق الإدارة، وما حدث هو إعادة توزيع الأنصبة، والنسب للشركاء الموصين في الأصول الموجودة بالفعل فقط، دون أن يجدَّ جديد، وتسمية صاحب كل نسبة بعد سداد الدين، وانتقال ملكية بعضه من أحد الشركاء الموصين لشريك آخر.
فلا مجال للحديث عن الفرق بين القيمة الدفترية للشركة، والقيمة السوقية؛ لأنَّنا لسنا في حالة بيع وشراء، وقد تقاضى هؤلاء نسبة أرباحهم السنوية لمدة أكثر من خمسة وعشرين عامًا. ومن المعلوم أنَّ ارتفاع قيمة الشركة لا يعود إلى الربح وحده؛ بل يدخل في ذلك نسبة التضخم الَّتي تلحق بالسوق سنويًّا، واختلاف قيمة العملة من (25) سنة، وقيمتها الآن. وهذا أمر يعرفه الاقتصاديون.
ثانيًا: لا يجوز للطرف الدائن أن يطالب بفائدة عن تأخير المدين في السداد، أو حساب فائدة بعدد أيام التأخير، كما تفعل البنوك الربويَّة، فهذا من الربا المحرَّم شرعًا. وإنَّما يتراضى الطرفان على تعويض الدائن بمبلغ مقطوع، نظير التأخير، يحكم به الخبراء، كما أجازت ذلك بعض الهيئات الشرعيَّة بالبنوك الإسلاميَّة؛ إن كان المدين مماطلًا، والنبي يقول: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ»(2). ويقول : «لَيُّ الواجدِ يُحِلُّ عقوبتَه وعِرْضه»(3).
أمَّا المدين الَّذِي لم تكن لديه سيولة وقت سداد الدين، ولديه أصول يستطيع من خلالها سداد ديونه، وكل ما هنالك أنَّه يحتاج بعض الوقت لتسييلها، فلا شك أنَّ تأخير تسييل الأصول في الغالب يرفع قيمة الأصل كل فترة، وهو ما يؤكد ما قضى به المحكِّم، من دفع غرامة تأخير للدائن، فهذا من العدل، أن يعوَّض الدائن عن ركود أمواله، ويدفع المدين التعويض بقدر الفرق بين ما رزقه الله في قيمة الأصول المسيلة وقت البيع، عن وقت السداد الأصلي، وهي مسألة تقديرية، يجب أن تُحلَّ عن طريق التراضي بين الطرفين، مع مراعاة القاعدة الشرعيَّة: «لا ضررَ ولا ضرارَ».
فإذا لم تثبت المماطلة، بالإعسار، أو العجز عن السداد أو تسييل المبلغ، فإنَّ الله 4 قد أرشد الدائن أن يُنظِر المدين، فقال سبحانه: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍۢ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍۢ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا۟ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ[البقرة: 280]. بل ثبت عنه في صحيح مسلم، من حديث أبي اليسر 3 : «من أنظر مُعْسِرًا أو وضع عنه، أظلَّه الله في ظلِّه»(4).
وفي الصحيحين، أنَّ رسولَ الله قال: «كان رجلٌ يُداين النَّاس، فكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسرًا فتجاوز عنه، لعلَّ الله يتجاوز عنَّا، فلقي اللهَ فتجاوز عنه»(5).
على أنِّي أنصح الإخوة جميعًا: متضامنين وموصين، ودائنين ومدينين، أن يتسامحوا فيما بينهم، وأن يغفر بعضهم لبعض، وأن يعامل كلُّ أخٍ منهم أخاه بروح المسامحة لا المشاحَّة، وقد قال كما في حديث جابر عند البخاري وغيره: «رحم الله رجلًا سَمْحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى»(6). وأن يتحلَّل كلٌّ منهم من صاحبه، قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه دينار ولا درهم، والله تعالى أعلم.
وصلَّى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم.
← العودة لقسم 2- المعاملات المالية