إيداع الأموال في البنوك

❓ إيداع الأموال في البنوك

📅 2026-06-22 👁 223 مشاهدة

نص السؤال:

أرجو التكرم بإفادتي حول موضوع: إيداع المال في البنوك، والفائدة الَّتي تؤخذ عليه.
هل تدخل في باب الربا ومن ثَمَّ تكون حرامًا، ويكون أكلها إثمًا، أم أنَّها مقبولة في هذا العصر في ضوء أنَّ البنوك أكثر أمانًا وضمانًا للأموال، مقارنةً فيما لو وضعت في البيوت أو في شركات تجارية؛ فإنَّها معرَّضة للضياع أو الخسارة، بينما البنوك تعطي فائدة محدَّدة ومضمونة، ومن ثَمَّ تكون الأموال في يد أمينة، ويكون ربحها محدَّدًا ومعروفًا للطرفين: للبنك، ولصاحب المال؟
أفتوني، أفادكم الله وجزاكم عنَّا خيرًا، واقبلوا وافر الاحترام والتقدير.
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فقد أجمعت المجامع الفقهية الإسلاميَّة الكبرى في عالمنا العربي والإسلامي، ابتداءً من «مجمع البحوث الإسلاميَّة» بالأزهر الَّذِي انعقد مؤتمره بالقاهرة سنة 1965م برئاسة الإمام الأكبر الشيخ حسن مأمون، وحضره ممثلون عن خمس وثلاثين دولة، وكان في طليعة قراراته: أنَّ فوائد البنوك هي الربا الحرام.
وأيَّد ذلك المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، وكذلك مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي، والذي يمثِّل جميع البلاد الإسلاميَّة.
كما أكدت ذلك المؤتمرات العلمية الإسلاميَّة، مثل المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي الَّذِي عقد في مكَّة المكرمة سنة 1966م، وحضره نحو ثلاثمائة عالم ومتخصص في الشريعة والاقتصاد.
وكذلك أكده بعده المؤتمر العالمي الأول للفقه الإسلامي المنعقد في مدينة الرياض.
وأيضًا كل مؤتمرات المصارف الإسلاميَّة الَّتي عقدت في دبي، وفي الكويت، وفي إسطنبول، وفي القاهرة، وفي إسلام آباد، وغيرها.
فهذا أمر انعقد عليه إجماع أهل العلم المعتمدين في عصرنا، ولا مجال فيه لمماحكة المماحكين؟ وقد استجاب الشعور العام في الأمة لهذا الإجماع، وقامت المصارف والبنوك الإسلاميَّة بديلًا عن البنوك الربويَّة.
أمَّا فكرة «الأمان والضمان» المطلق، الَّتي تتحدَّث عنها في البنوك التقليدية عن طريق الفائدة المحددة والمضمونة، فهي فكرة يهودية رأسمالية، مخالفة للمنطق ولطبيعة الأشياء؛ إذ لا يوجد في الحياة كلها شيء مضمون على الإطلاق: لا العمر، ولا الصحة، ولا الشباب، والمال ليس أغلى من هذه الأشياء.
إنَّ النظرية الإسلاميَّة تقول: إنَّ المال لا يلد المال وحده، إنَّما يلد المال العمل، فمن لم يعمل بنفسه شارك العاملين: هذا بماله، وذاك بجهده، ويتحمَّلان المسؤولية معًا: غنمًا أو غرمًا، ربحًا أو خسارة. أمَّا أن يكون الربح لأحدهما بإطلاق؛ فليس ذلك من العدل، ولا هو من مقتضى الاشتراك في المسؤولية.
إنَّ البنك يا أخي هو المرابي الأكبر في عصرنا، فمن كان يريد الحلال، فليبتعد عن هذه البنوك، وليتعامل مع البنوك الإسلاميَّة. وإن كانت تشوبها أحيانًا بعض الشوائب. ولكنَّ إثم ذلك على القائمين عليها. وهي على كل حال شوائب محدودة، لا تساوي مساوئ البنوك، الَّتي تقوم أساسًا على استباحة الربا.
وفَّقك الله وسدَّد خُطاك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
← العودة لقسم 2- المعاملات المالية