هل يتحقق الربا في الأوراق النقدية؟

❓ هل يتحقق الربا في الأوراق النقدية؟

📅 2026-06-22 👁 135 مشاهدة

نص السؤال:

كثرت المناقشات والمجادلات حول الفائدة الَّتي يحصل عليها الدائن من المدين: يقرض الرجل ألفًا من الدراهم يستردُّها بعد مدة معلومة ألفًا ومائة أو ألفًا ومائتين وتكون المعاملة بأوراق «بنكنوت».
البعض يرى أنَّها حلال وليس فيها ربًا، إذا جرت بالأوراق لا بذهب أو فضة، اللذَيْنِ كانت تصنع منهما العملة في القديم، وفيهما فقط يحرم أخذ الفائدة المحددة في الوقت المحدد، وحجة هؤلاء أنَّ مثل هذه الأوراق لم تكن على عهد رسول الله ، ولذلك فلم تكن ضمن ما شمله التحريم.
أمَّا الفريق الآخر فيرى أن لا فرق في التعامل بين ذهب أو فضة أو ورق، فالورق يقوم مقام الذهب أو الفضة في المعاملات، فهو بذلك مثله تمامًا في التحريم.
والآن وقد بسطنا أمام فضيلتكم هذين الرأيين نرجو أن تتكرَّموا بموافاتنا برأي الشريعة في هذا الأمر.
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
أقول للأخ السائل عن هذا الحكم، إنَّني أرجِّح وأصحِّح رأي الفريق الثاني، ولا أرى صوابًا غيره، وهو أنَّ الأوراق «البنكنوت» تقوم مقام الذهب من حيث النقدية، ومن حيث المعاملة، فلا فرق بين ذهب وفضة، وبين ورق، أصبح الآن هو الَّذِي يرى، النَّاس لم يعودوا يرون الذهب قط في المعاملات، ولا يرون الفضة إلَّا في الأمور التافهة، وأصبح هذا الورق هو العملة السائدة المنتشرة في العالم كله، فكيف نعطِّل حكم الربا من أجل أنَّ النَّاس يتعاملون بورق ولا يتعاملون بذهب وفضة؟!
إنَّ هذه الأوراق، من يملكها يعدُّ في نظر النَّاس غنيًّا، يجب عليه ما يجب على الأغنياء من الزكاة، ولا يجوز في نظر أحدٍ أن يدفع له من مال الزكاة؛ باعتباره فقيرًا لا يملك ذهبًا ولا فضة!
ولو قال أحد النَّاس ذلك لعدُّوه مهووسًا أو مجنونًا، هذه الأوراق يدفعها الرجل مهرًا، فإذا هو يستحل بها الفرج؛ لأنَّها مال، ويدفعها الرجل ثمنًا للسلعة، فإذا هو يستحل بها المبيع، ويدفعها الرجل أجرة للشيء المستأجر، فيستحل الانتفاع بالعين المستأجرة، ويدفعها الرجل دية إذا قتل خطأ، فيعوض عن دم القتيل!
وهكذا، كل المعاملات تجري بهذه الأوراق، فهي تقوم تمامًا مقام الذهب والفضة، ولا يمكن أن يشكَّ أحد في ذلك، وإلَّا ما رضي الإنسان بأن يأخذ هذه الأوراق دية عن مقتول، ولا أن يأخذها مهرًا عن ابنته، ولا أن يأخذها ثمنًا لسلعة، أو أجرة لدار أو نحو ذلك!
وإنَّما يراها النَّاس نقودًا؛ لأنَّها أصبحت نقودًا بالتعامل، وباعتماد السلطات الشرعيَّة إياها، فأصبح لها قوة الذهب وقوة الفضة، فإنِّي لا أرى أيَّ مبرر أو مسوِّغ للتشكك في ذلك، أو التشكيك فيه، فمن أخذ فائدة على هذه الأوراق، أو أعطى فائدة فقد دخل في حكم الربا الحرام قطعًا، وأذن بحرب من الله ورسوله، وكل من اشترك في هذا العقد الربوي، فهو ملعون على لسان محمَّد الَّذِي لعن آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه.
← العودة لقسم 2- المعاملات المالية