2026-06-22
131
الجوائز الَّتي ترصدها الشركات التجارية
السؤال مكون من شطرين اثنين:
الشطر الأول:
إحدى الشركات للملابس والأثاث مثلًا أرادت أن تعطي لعدد من الزبائن مبلغًا من المال؛ فهل يجوز للزبائن أخذ هذه المبالغ؟
الشطر الثاني:
عن الطريقة الَّتي يتم بها اختيار الفائزين:
يقوم ممثل عن الشركة بسحب عدَّة أرقام يرسلها لعدد من الزبائن ولنفرض 100 زبون، ثمَّ يسحب أرقامًا أخرى، فإذا كانت مشابهة للأرقام الَّتي سحبت من قبل يكون الزبون الحائز على الرقمين المتشابهين فائزًا.
عند ذلك تقوم الشركة بإرسال هذه الأرقام إلى الزبائن مخبرة إياهم عن الجوائز الَّتي كسبوها، أو عن المبالغ الَّتي ربحوها.
علمًا بأنَّ الزبون لم يشارك في المسابقة، ولم يحضر عند سحب الأرقام، ولم يدفع أيَّ مبلغ للاشتراك في المسابقة، سوى أنَّه يشتري عادةً من هذه الشركة.
فهل يجوز في هذه الحالة وبهذه الطريقة أن يأخذ الزبون الجائزة أو المبلغ الَّذِي ربحه؟
وهل تُعتبر هذه الطريقة مثل اليانصيب المنهي عنه مع أنَّ اليانصيب فيه ربح وخسارة؛ ولأنَّ للحظ دورًا في هذه المسألة، فهل يؤثر ذلك على الحكم، من حيث إنَّه حلال أو حرام؟
أفيدونا أفادكم الله.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فالذي يتبيَّن لي أنَّ الجوائز الَّتي توزعها الشركات والمحلات التجارية على عملائها الَّذين يشترون منها؛ سواء تمثلت في مبالغ نقدية أم في بضائع وأشياء عينية، لا تدخل في دائرة الميسر المنهي عنه، وهو الَّذِي لا يخلو من ربح أو خسارة، لأحد الطرفين، ومنه اليانصيب الَّذِي عرفه الغرب، ونُقل للأسف إلى مجتمعاتنا تقليدًا.
ذلك أنَّ الجوائز الَّتي تدفعها المؤسسات التجارية إنَّما هي من طرف واحد، ولا يتحمَّل الطرف الثاني أيَّة خسارة، أعني: العملاء أو الزبائن. وأمَّا اختيار البعض بواسطة «القرعة» فلا حرج في ذلك شرعًا عند جمهور الفقهاء، وتدل عليه عدَّة أحاديث تجيز الترجيح بالقرعة(1).
وقد يستثنى من ذلك الَّذِي يشتري من المحل أو المؤسسة، وليس له غرض في الشراء ولا في السلعة، إلَّا احتمال أن يحصل على الجائزة، فهذا يتوجه أن يكون عمله نوعًا من القمار المحظور، أو قريبًا منه.
هذا وإن كنت لا أحبُّ للمؤسسات الإسلاميَّة أن تتبع هذا الأسلوب الغربي في تشجيع العملاء أو الزبائن عن طريق الجوائز، الَّتي جُنَّ بها كثير من التجار في عصرنا؛ لأنَّ هذه المبالغ الَّتي تدفع لبعض المشترين، تحسب في النهاية من تكاليف السلعة، ويتحمَّلها المستهلك. فكأنَّ المشتري المحظوظ بالجائزة يأخذ قيمتها عند التحليل النهائي من عامَّة المستهلكين. فهذا يجعل في الأمر بعض الشبهة في نظري، وقد يبرِّر ذلك بعض التجار بأنَّه يقتطع ذلك من الربح، وهذا يحتاج إلى نقاش.
على كل حال، لا أرى بأسًا من أخذ الجائزة المذكورة، ما دام القصد الأساسي هو الشراء كما هو واضح من السؤال. والله أعلم.
(1) منها حديث عائشة، أن رسول الله ﷺ إذا أراد سفرًا يقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه. مُتَّفَقٌ عليه: رواه البخاري في الهبة (2593)، ومسلم في التوبة (2770).