2026-06-22
189
موقف الإسلام من اتفاقيات منظمة الأمم المتَّحدة
هل يعتبر انضمام الدول الإسلاميَّة إلى منظمات الأمم المتحدة، والتوقيع على اتفاقاتها إلزامًا شرعيًّا على المسلمين، حتَّى ولو كانت مجحفة لهم؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
نحن ملزمون باتفاقات الأمم المتحدة بأن نفي باتفاقنا معها، الله تعالى يقول:
﴿وَأَوْفُواْ بِٱلْعَهْدِ ۖ إِنَّ ٱلْعَهْدَ كَانَ مَسْـُٔولًۭا﴾[الإسراء: 34]، ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلْأَيْمَٰنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾[النحل: 91]. والنبيُّ ﷺ يقول: «المسلمون على شروطهم، إلَّا شرطًا حرَّم حلالًا، أو أحلَّ حرامًا»(1).
فالأشياء الَّتي تحلُّ الحرام، أو تحرِّم الحلال، لسنا ملزمين بها، ولذلك رفضنا في مؤتمر السكان الَّذي عقد بالقاهرة في صيف سنة 1994م الأشياء الَّتي ضدَّ الإسلام، واتفق الأزهر والفاتيكان على رفض هذه الأشياء، ووقفا معًا ضد إباحة الإجهاض، وضدَّ الشذوذ الجنسي، وإباحة الأسرة من جنس واحد، نحن لسنا ملزمين أن ننفِّذ هذه الأشياء الَّتي لا تقبلها شريعتنا.
فما يخالف شريعتنا نرفضه، والأمور العامة نوافق عليها، فنقبل الحرية والإخاء والمساواة، وإقامة العدل بين البشر، والوقوف مع الضعيف ضد القوي، ومع المظلوم ضد ظالمه، والحصانة الدبلوماسية للسفراء والقناصلة، فهم في بلادنا آمنون، ونحن نحترم هذا، وهم يعاملوننا بالمثل، فالمعاملة بالمثل مبدأ، ولكن لو كان هناك مبدأ أو شرط أو اتفاق حرَّم حلالًا، أو أحلَّ حرامًا، أو أسقط فريضة، فهذا لا نقبله.
(1) رواه الترمذي في الأحكام (1352)، وقال: حسن صحيح. وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (1588) بعد أن ذكر تصحيح الترمذي: في هذا نظر؛ فكثير (ابن عبد الله) أجمعوا على ضعفه. وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (5/358): وكثير بن عبد الله ضعيف عند الأكثر، لكن البخاري ومن تبعه كالترمذي وابن خزيمة يقوون أمره. وقال في بلوغ المرام (876) بعد أن ذكر كلام الترمذي: وأنكروا عليه... وكأنه اعتبره بكثرة طرقه. وقال الألباني في الإرواء (1303): صحيح لغيره.