إعطاء الجنسيَّة لمن لا جنسيَّة له

❓ إعطاء الجنسيَّة لمن لا جنسيَّة له

📅 2026-06-22 👁 165 مشاهدة

نص السؤال:

كما هو معروف، هناك كثير من النَّاس الذين لا يملكون حق المواطنة في أي بلد، سواء من الذين لا يملكون أي وثائق إطلاقًا، أو الذين يملكون وثائق محليَّة، بالإضافة إلى الفلسطينيين الذين يحملون وثائق البلدان الَّتي استقبلتهم بعد ضياع فلسطين، وظهور الكيان الصهيوني إسرائيل، وإنِّي أتساءل عن سبب منع كثير من حق الحصول على الجنسيات الخليجية، على الرغم من أنَّهم من مواليد البلد، ولا يوجد لهم وطن آخر، وعلى الرغم من أنَّ القانون يجيز الحصول على الجنسيَّة بموجب المولد في البلد ومرور بضع سنوات.
وسؤالي هو: في ظل هذا المنع غير معروف الأسباب، فهل يجوز لنا نحن «البدون» الذين ليس معنا جنسيَّة: أن نهاجر إلى بلاد الغرب المسيحي ونستقر فيها، ونتقيَّد بعاداته ونعتنق أفكاره وسلوكه، وذلك إذا لم تنصفنا بلاد الإسلام والمسلمين ومنعونا حقَّنا في المواطنة؟
أرجو أن تكون الإجابة صريحة وواضحة.
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
من أفكار هذا العصر ولوازمه ومتغيراته ـ للأسف ـ الأوطان الإقليمية، ففي السابق كان المسلم يخرج من بلد إلى بلد، ويدخل بلدًا بعد بلد، ولا يسأله أحد ما جنسيتك؟ وأين جواز سفرك؟ وهل لديك تأشيرة؟ فابن بطوطة خرج من طنجة في المغرب وساح في العالم الإسلامي كله، ولم يوقفه أحد.
جاء العصر الحديث بفكرة القوميات، والأوطان الإقليمية، وأصبحت بين الدول حدود، وكل بلد تريد أن تقصر جنسيتها على أهلها الأصليِّين، ولا تعطي الجنسيَّة إلَّا لأسباب معينة، وبشروط معينة، وهذا أمر عام في بلاد الدُّنيا كلها، وهو في بلاد العرب والمسلمين أيضًا.
ولكن هناك كثير من المسلمين وكثير من العرب جاؤوا إلى بعض البلاد وعاشوا فيها واستوطنوها منذ عشرات السنين، وليس لهم وطن غيرها، يسمِّيهم إخواننا في الكويت «البدون»، يعني: الذين هم بدون جنسيَّة، لا عندهم جنسيَّة كويتية، ولا عندهم جنسيَّة إيرانية، ولا عندهم جنسيَّة باكستانية، ولا عندهم أي جنسيَّة أخرى، هم عاشوا في الكويت، وولدوا في الكويت، صار لهم في الكويت أربعون سنة، أو خمسون سنة، ومثل هؤلاء موجودون في قطر، وإن كانوا أقل عددًا، فهذه المشكلة موجودة في كثير من بلاد الخليج.
صحيح ـ كما قال الأخ ـ القانون يجيز للشخص الَّذي ولد في بلد وعاش فيها سنين معينة ـ وليس بضع سنوات كما يقول ـ أن يُعطى الجنسيَّة، فالقانون يجيزه، ولكن لا يوجبه، ولا يُلزم به، فهذا راجع إلى أهل الحل والعقد، أو إلى أهل السلطة، وإلى أولياء الأمور، هم الذين عليهم أن ينظروا في هذه الأشياء، ويفصلوا فيها، وفقًا لمصالح البلد كما يرونها.
والذي أرجوه من أولي الأمر في قطر وفي الكويت وفي الإمارات وفي بلاد الخليج بصفة عامَّة أن ينظروا بعين العطف والرحمة والعناية، إلى الذين ولدوا في هذه البلاد، وبعضهم آباؤهم هاجروا من سنين طويلة، وبعضهم آباؤهم ولدوا في هذه البلاد، هؤلاء يجب أن ينظر إليهم نظرة عطف وإشفاق، وأن يعتبروا من أهل هذه البلاد، كثير منهم يقول: أنا لا أستطيع أن أخرج من البلاد؛ لأنِّي لا أستطيع أن أسافر؛ فأنا لا أحمل جواز سفر، بل بعضهم يقول: لا أستطيع أن أتزوَّج، ليس معي شيء يثبت شخصيتي.
فالذي أرجوه أن ينظر في وضع هؤلاء، وتقوم دول الخليج بدراسة ومسح لهذا النوع من الناس، ليُعرف من هم، وهل لهم جنسيَّة أصلية أم لا؟ فمن ليس لهم جنسيَّة أصلية، وهم مسلمون، وولدوا في هذه البلاد، واستمروا مددًا طويلة يجب أن ينظر إليهم، وأن يمنحوا الجنسيَّة، أو على الأقل يمنحوا أوَّلًا أوراقًا ثبوتيَّة تجعلهم يمارسون حياتهم بشكل طبيعي.
أمَّا قضية الهجرة، فالهجرة جائزة ولكن بشرط أن يطمئن على أنَّه يستطيع أن يحافظ على دينه ودين أولاده وذريته، أنا قلتُ للإخوة في الغرب الذين هاجروا بالفعل: إذا لم تستطيعوا المحافظة على أنفسكم وأولادكم، فابدؤوا رحلة العودة من الغد؛ لأنَّك تذهب إلى بلاد الغرب لتكسب الأموال، وتخسر أولادك، تكسب الدنيا، وتضيع الدين، ما قيمة هذا؟
وأذكر أنَّ بعض الإخوة قابلني في القاهرة وسلَّم عليَّ وقال لي: أنا فلان وأنت قلتَ لنا: إذا لم تستطيعوا أن تحافظوا على أنفسكم وأولادكم فابدؤوا رحلة العودة من الغد، وأنا لم أستطع أن أحافظ على أولادي خصوصًا البنات، وجدتُهم سيضيعون في هذا المجتمع، فبدأتُ رحلة العودة، وعدت فعلًا، ووسَّع الله عليَّ من رزقه. فهذا هو الَّذي نقوله في هذه القضية.
← العودة لقسم 3- السياسة والحكم