2026-06-22
133
إهداء الكافرِ الخمرَ للمسلم
لي أخ يعيش في أوربا، ويعمل طبيبًا، وقد قال لي: إنَّه عالج أحد المرضى من المسيحيين، فأرسل إليه زجاجة من الخمر تعبيرًا عن عرفانه، وتقديرًا لما بذله من جهد. وأخي يسألني: ماذا أفعل فيها؟ هل أُتلفها، أم أردُّها له وأخبره أنَّ المسلم لا يشرب الخمر، وأنَّ الإسلام حرَّمها، أم أعطيها لزميل مسيحي؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
نحمد الله تعالى أنَّ المسلمين ما زالوا على خير، وهم أقل أمة في العالم شربًا للخمر، على الرغم من أنَّ هناك ناسًا فاسدين، لكنَّهم بفضل الله قلة في المسلمين.
والمسلمون يمتنعون عن الخمر؛ لأنَّ الله حرَّمها، واعتبرها رِجسًا من عمل الشيطان، وقال: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَٰمُ رِجْسٌۭ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٩٠ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ [المائدة: 90 ـ 91]، وقال رسول الله ﷺ ، فيما رواه أبو داود عن أبي هريرة: «إنَّ الله حرَّم الخمر وثمنها، وحرَّم الميتة وثمنها، وحرَّم الخنزير وثمنه»(1).
فالرجل لا يعرف هذا عند المسلمين، فأرسل إلى أخيك بزجاجة الخمر، ولا يجوز لأخيك أن يبيعها، ولا أن يُهديها لغيره، والذي أراه أنَّ الأولى بدل أن يتلفها أن يرجعها إليه، ويعرِّفه أنَّ المسلمين لا يشربون الخمر، وأنَّها في دينهم من كبائر الإثم، وأنَّها أم الخبائث، كما قال عثمان 3 (2). فعن أنس بن مالك قال: لعن رسول الله ﷺ في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له(3).
فعلى هذا الأخ الكريم أن يبعث إلى من أهداه بزجاجة الخمر هديته، ويرفق معها رسالة: أشكرك على شعورك الطيب، ولكن نحن المسلمين لا نشرب الخمر، ولا نهديها لغيرنا، ولا نبيعها؛ لأنَّ الإسلام أمرنا أن نجتنب الخمر والمسكرات، وأن نقاومها بكل وسيلة.
لعل هذا يفتح له بابًا ليعرف الإسلام، ويقرأ فيه ويطالع، فيكون ذلك سببًا في إسلامه، وقد قال النبي ﷺ لعليٍّ 3 : «فوالله لأنْ يهدي اللهُ بك رجلًا خيرٌ لك من أن يكون لك حُمْر النَّعَم»(4).
وأهل المسيحيَّة مختلفون في الخمر، بعضهم يرفض الخمر، وبعضهم يقبلها، وقد ورد في الإنجيل: لا تكن فيما بعد شرَّاب ماء، بل استعمل خمرًا قليلًا من أجل معدتك وأسقامك الكثيرة (الرسالة الأولى إلى تيموثاوس، إصحاح 5: 23) أمَّا عندنا في الإسلام نجد هذه الآيات الحاسمة:﴿إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَٰمُ رِجْسٌۭ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٩٠ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾[المائدة: 90 ـ 91].
(1) رواه أبو داود (3485)، والدارقطني (2816)، كلاهما في البيوع، وحسَّن إسناده ابن الملقن في تحفة المحتاج (1179)، وصحَّحه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2358)، عن أبي هريرة.
(2) رواه النَّسائي في الأشربة (5666) موقوفًا.
(3) سبق تخريجه صـ 396.
(4) متَّفَقٌ عليه: رواه البخاري في الجهاد (3009)، ومسلم في فضائل الصحابة (2406)، عن سهل بن سعد.