المقالات

حب المال والجاه والمنصب


📁 مقالات📅 2025-09-22 23:13:38👁 0 مشاهدة
 
 

د. يوسف القرضاوي

حب الدنيا يتمثل في حب المال والثروة، وحب الجاه والمنزلة والشرف، والحرص عليهما حرصا يجعل صاحبه يتنازل عن قيمه ومبادئه في سبيل الحصول عليهما، وفي هذا ضياع الدين والإيمان. وفي هذا ورد الحديث: "ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف ـ لدينه".

والحرص يحتاج إليه الإنسان، ولكن بقدر معلوم، فإذا لم يكن لحرصه وثاق، وهبت رياحه، استنفرت النفس، فتعدى القدر المحتاج إليه فأفسد، كما يفسد الذئبان الجائعان في غنم أضاعها ربها. وذلك لاستدعاء هذا الحرص العلو والفساد المذمومين شرعا. وقد قال تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} (القصص:83).

ومن مظاهر حب الدنيا وإرادتها: الحرص على المناصب، والتكالب على الإمارة، والرغبة في الظهور، التي طالما قصمت الظهور.

وهو ما رهب منه النبي صلى الله عليه وسلم أمته، وقال: "إنكم ستحرصون على الإمارة، وإنها ستكون ندامة وحسرة يوم القيامة، فنعم المرضعة، وبئست الفاطمة".

شبه ما يحصل من نفع الولاية حال ملابستها بالرضاع (على سبيل الاستعارة)، وشبه الفطام انقطاع ذلك عنها عند الانفصال عنها بعزل أو موت، فهي تدر على صاحبها بعض المنافع واللذات العاجلة ثم سرعان ما تنقطع عنه، وتبقى عليه الحسرة والتبعة، فلا ينبغي لعاقل أن يحرص على لذة تتبعها حسرات.

ومن كبائر معاصي القلوب: اليأس والقنوط من رحمة الله، فقد قال تعالى على لسان نبيه يعقوب: {وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} (يوسف:87)، وقال على لسان خليله إبراهيم: {قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ} (الحجر:56).

ومن هذه الكبائر: الأمن من مكر الله سبحانه، فقد قال تعالى: {أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} (الأعراف:99).

ومنها: محبة أن تشيع الفاحشة في مجتمع المؤمنين، فقد قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} (النور:19).

تلك هي بعض الكبائر الموبقات أو المهلكات الخاصة بمعاصي القلوب، والتي يغفل الكثيرون عنها، موجهين أكبر همهم إلى الأعمال الظاهرة، طاعات مطلوبة، أو معاصي محذورة. وهذه المعاصي هي التي سماها الإمام الغزالي "المهلكات"، وخصص لها الربع الثالث من موسوعته "إحياء علوم الدين". فما أجدر أهل الدين ودعاته أن يولوها من العناية ما أولاه لها الشرع، وأنه يوجهوا إليها العقول والضمائر، وأن تكون محور التوعية والتربية والتثقيف.

.....

- المصدر: "في فقه الأولويات.. دراسة جديدة في ضوء القرآن والسنة" لسماحة الشيخ.    

 

 

مقالات مرتبطة بالمحتوي

مقالات 📅 2025-09-22 23:16:39👁 2,034 مشاهدة
مقالات 📅 2025-09-22 23:16:32👁 2,050 مشاهدة
آراء العملاء

لو اعتبرتم شباب الإخوان "ثمار وورود" علي غير القيادة، فواجب الإنصاف يقتضي الشهادة بالفضل للفروع والسيقان والجذور التي تحملت الغرس في الطين، وسقت الأرض بالدماء وبذلت الأشلاء لتنبت شجرتهم الطبية هذا الشباب الطاهر، ابتغاء مرضات الله، من غير نظر إلى مغنم أو جاه أو تقدم أو تأخر

- صحيفة البلد

لن نعمل تحت الطاولة، لو حدثت مبادرة يمكنها التخفيف أو الإفراج عن المعتقلين سنعلن عنها . نعتبر العمل من أجل المعتقلين فريضة بعد الصلاة والصيام

- قناة الحوار الفضائية
أولوياتنا في هذه المرحلة لم الشمل ..وهناك أعداد من خيرة الشباب ومن خيرة الأساتذة ومن خيرة الكفاءات تنحوا جانبا الفترة الماضية
- قناة الحوار الفضائية
فوجئت بعد أن توليت المسؤلية أن هناك )خلل( في المراسلات بين الداخل والخارج وبدأت في تصحيح الأمور بعد ما اكتشف أن الرسائل كانت تصل غير مكتملة أو مغلوطة
- قناة الحوار الفضائية