2026-06-02
361
هل تدخل السّيدة عائشة في قوله تعالى:﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ﴾؟
ساقتني الأقدار إلى التقاء جماعة من المعارف والأصدقاء في بيروت، وتناقشنا في أمور كثيرة: دينية، وثقافية، وسياسية، واحتد النقاش أحيانًا، وممَّا أثير في هذه الجلسة: كلام عن الآية الكريمة الَّتي في سورة الأحزاب، وهي قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾[الأحزاب: 33]: هل تدخل أم المؤمنين عائشة # ضمن أهل البيت أو لا؟
وكان من المشاركين معنا بعض الشيعة، فنفوا أن تكون أمنا عائشة # أو غيرها من زوجات النَّبيِّ داخلة في الآية، مستدلين بحديث «الكساء» الَّذي رواه مسلم: أنَّ النَّبيَّ ﷺ ضمَّ إليه فاطمة وعليًّا، وحسنًا وحسينًا تحت كسائه، وقال: «هؤلاء أهل بيتي».
واستغربتُ واستغرب معي كثيرون؛ أن يكون أزواج النَّبيِّ ـ وخصوصًا عائشة أحبُّ أزواجه إليه ـ غير داخلات في أهل بيته! مع أنَّ أقرب النَّاس إلى الإنسان زوجه وأهله، اللائي قال عنهم القرآن:﴿هُنَّ لِبَاسٌۭ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌۭ لَّهُنَّ﴾[البقرة: 187].
فرأينا أن نلجأ إليك لتسعفنا في هذه القضية، بما يشفي الغَليل، ويُزيح الشبهة، ويزيل الالتباس؛ عن المقصود بالخطاب من آية سورة الأحزاب، بعيدًا عن التعصُّب المذهبي الَّذي يعمي عن الحقيقة، ويضل عن سواء السَّبيل.
مع الدعاء لكم بدوام التوفيق.
(أ. ع)
صحفي من الدوحة
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فإنَّ ممَّا يعجب له الإنسان: أن يختلف النَّاس في البيِّنات الواضحات، وهي أظهر من الشمس في الضحى. وقد قيل: توضيح الواضحات من المشكلات.
ذلك أنَّ من يقرأ الآية المذكورة من سورة الأحزاب في سياقها، ويقرأ ما قبلها وما بعدها؛ يستيقن بما لا يدع مجالًا للشك: أن المخاطب بهذه الآية الكريمة وما قبلها وما بعدها: هنَّ أمهات المؤمنين، وعائشة منهنَّ يقينًا، وهو صريح الآيات الَّتي لا تخفى على قارئ للقرآن يفهم العربية.
ولنفتح المصحف الشريف على سورة الأحزاب ولنقرأ هذه الآيات في سياقها البيِّن الواضح الجليِّ، يقول تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ❁وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّـهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ❁ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّـهِ يَسِيرًا ❁ وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّـهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا ❁ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا ❁ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ❁ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّـهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ [الأحزاب: 28 ـ 34].
أيُّ بيانٍ أجلى من هذا البيان القرآني؟
إنَّ الخطاب القرآني يبدأ بهذا النداء، ويذكره مرَّتين: ﴿يَـٰنِسَآءَ ٱلنَّبِىِّ﴾، بصريح العبارة؛ وليس بعد التصريح التباس. وفي هذا السِّياق جاء قوله تعالى:﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًۭا﴾، وبعدها تأتي هذه الآية الأخيرة: ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾.
فكيف يقول تعالى في كتابه بلسانٍ عربيٍّ مبين: ﴿يَـٰنِسَآءَ ٱلنَّبِىِّ﴾، ويكرِّرها في السِّياق مرَّتين، ويأتي الخطاب بنون النسوة، وضمير النسوة: ﴿كُنتُنَّ﴾﴿أُمَتِّعْكُنَّ﴾﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾﴿تُرِدْنَ﴾﴿لَسْتُنَّ﴾﴿ٱتَّقَيْتُنَّ﴾﴿تَخْضَعْنَ﴾﴿وَقُلْنَ﴾﴿وَقَرْنَ﴾﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ﴾﴿وَأَقِمْنَ﴾﴿وَءَاتِينَ﴾﴿وَأَطِعْنَ﴾. ثم يقال: إن نساء النَّبيِّ لا يدخلن في هذا الخطاب؟
لقد ذكر ذلك مفسِّرو القرآن من السَّلف بوضوح.
نقل الحافظ السُّيوطي في «الدر المنثور» قال: أخرج ابن أبي حاتم وابن عساكر من طريق عكرمة عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ﴾، نزلت في نساء النَّبيِّ خاصَّة. وقال عكرمة: من شاء باهلته(1)، إنَّما نزلت في أزواج النَّبيّ ﷺ (2). وأنَّ ابن مردويه أخرج في تفسيره، من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس قال: نزلت في نساء النَّبيِّ ﷺ (3).
كما نقل عن ابنِ سعدٍ، أنَّه أخرج عن عروة: ﴿لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ﴾. قال: يعني أزواج النَّبيِّ ﷺ ، نزلت في بيت عائشة(4).
وقال: وأخرج ابن جرير وابن مردويه، عن عكرمة مولى ابن عبَّاس في قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ﴾. قال: ليس بالذي تذهبون إليه، وإنَّما هو نساء النَّبيّ ﷺ (5).
وكأنَّه يرد على القائلين بأنَّ الآية في أصحاب الكساء الخمسة!
وقد رأيناه يتحدَّى من يخالفه، ويقول: من شاء باهلته!
إلى هذا الحدِّ كان الرجل موقنًا بمن تصدُق عليه الآية، إلى حدِّ المباهلة، الَّتي دعا إليها الرسول ﷺ نصارى نجران، كما في سورة آل عمران:﴿فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَٰذِبِينَ﴾[آل عمران: 61].
وقد حاول بعضهم إثارة شبهة في الآية:﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾[الأحزاب: 33]. ظنَّها تقلِّل أو تنال من وضوحها، وأنها خطاب لنساء النبي، وذلك حين قال: إن القرآن غيَّر أسلوبه من خطاب الإناث (منكن، لستُن، إلخ)، إلى خطاب الذكور، إذ قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، فقال: ﴿عَنكُمُ﴾، ولم يقل: (عنكن) ، كأنَّه يشير إلى أنَّ المقصود هنا ليس نساء النبي، بل آخرون.
ونسي هذا القائل أنَّ العرب في هذا المقام تخاطب النساء بخطاب الذكور، بل تخاطب المرأة الواحدة بخطاب جمع المذكر، والرجل منَّا حين يدخل على امرأته يقول: السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ولا يقول: السّلام عليكِ، أو السّلام عليكن.
وفي القرآن الكريم دلالة جلية على ذلك، في قصَّة إبراهيم حين بشرت الملائكة امرأته سارة بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب: ﴿قَالَتْ يَـٰوَيْلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٌ وَهَـٰذَا بَعْلِى شَيْخًا ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَىْءٌ عَجِيبٌ ٧٢ قَالُوٓاْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۖ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَـٰتُهُۥ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ ۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ﴾ [هود: 72، 73]. فخوطبت زوجة إبراهيم بهذا القول: ﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۖ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَـٰتُهُۥ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ﴾، وهي امرأة واحدة، بدليل ﴿أَتَعْجَبِينَ﴾، ولكنَّها خوطبت بجمع المذكر، ﴿رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَـٰتُهُۥ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ﴾. فما أشبه قوله تعالى لنساء النَّبيّ ﷺ : ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: 33]. بقوله لسارة: ﴿رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَـٰتُهُۥ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ﴾.
بل نرى موسى يخاطب امرأته (أهله) بخطاب جمع المذكر، كما في قوله تعالى:﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ ٱمْكُثُوٓاْ إِنِّىٓ ءَانَسْتُ نَارًا لَّعَلِّىٓ ءَاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾[القصص: 29].
فنجد موسى استخدم خطاب جمع المذكر في خطاب أهله، أي امرأته:﴿ٱمْكُثُوٓاْ﴾، ﴿ءَاتِيكُم﴾، ﴿تَصْطَلُونَ﴾.
وبهذا سقطت هذه الشبهة، وبقي الخطاب كلُّه موجَّهًا إلى نساء النَّبيِّ ﷺ .
بقي هنا ممَّا يشغب به من يريد إخراج نساء النَّبيِّ من الآية الَّتي نزلت في شأنهنَّ، وهي تخاطبهنَّ مباشرة باللفظ الصَّريح: ما رواه أحمد ومسلم وغيرهما، عن عائشة قالت: خرج النَّبيُّ ﷺ غداةً، وعليه مِرْطٌ مرحَّل ـ فيه صور الرحال ـ من شعر أسود، فجاء الحسن والحسين فأدخلهما معه، ثم جاءت فاطمة، فأدخلها معه، ثم جاء عليٌّ فأدخله معهم، ثم قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾(6). فهذا الحديث وما ماثله يضيف إلى الآية الكريمة آخرين، لم يكونوا في الأصل مخاطبين بها، ولكنَّ النَّبيَّ ألحقهم بهم، لما لهم من فضل ومنزلة عند الله.
وقد روى الحديثَ التِّرْمِذيُّ في سُننه، عن أمِّ سلمةَ قالت: في بيتي نزلت:﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، وفي البيت فاطمة وعلي، والحسن والحسين، فجللهم رسول الله بكساء كان عليه ثم قال: «هؤلاء أهل بيتي، فأذهبْ عنهم الرجْسَ وطهِّرْهم تطهيرًا»(7).
فهؤلاء أدخلهم النَّبيُّ الكريم في مضمون الآية بالإلحاق والقياس، على معنى أنَّ نساء النَّبيّ قد أذهب عنهم الله الرجس وطهَّرهم تطهيرًا بنصِّ القرآن. وهؤلاء الأربعة أهل بيته أيضًا، فهو يدعو الله ويرجوه أن تشملهم هذه الآية الكريمة. وإن كان في بعض رواية هذا الحديث، سألت أم سلمة أن تكون منهم، فقال الرسول لها: «لا، وأنتِ على خير!» وهذا عجيب؛ لأنَّها بنصِّ الآية هي من أهل البيت. وهذا يشكك في صحَّة الأحاديث الَّتي ذكرت ذلك. إلَّا أن يكون قصده: أنت لست من هذه المجموعة الخاصة، وليس المراد أنَّها ليست من أهل البيت؛ لأنَّ هذا يعارض نصَّ القرآن.
ولا ريب أن المتأمِّل في سياق الآيات الكريمة، يجد فيها تكريمًا وتمييزًا لنساء النَّبيِّ من عدَّة أوجه؛ لأنَّهنَّ خُيِّرْنَ، فاخترْنَ جميعًا اللهَ ورسولَه والدارَ الآخرة، وأعرضْن عن الحياة الدُّنْيا وزينتها:
1. فميَّزهن بأنَّ من تفعل فاحشة منهنَّ يُضاعَف لها العذاب ضعفين.
2. وأنَّ من تعمل صالحًا تُؤتَى أجرها مرَّتين.
3. وأنَّ الله يريد ليُذهبَ عنهم الرِّجْسَ أهلَ البَيْتِ ويطهِّرهم تطهيرًا.
4. وفي نفس السُّورة أخبر اللهُ تعالى أنَّ نساءَ النَّبيِّ أمَّهاتٌ للمؤمنين، كما قال تعالى:﴿وَأَزْوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمْ﴾[الأحزاب: 6].
5. وفي نفس السُّورة حرَّم الله على النَّبيِّ أن يُبَدِّل أيَّ واحدة منهنَّ بأخرى:﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعْدُ وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَٰجٍۢ﴾[الأحزاب: 52].
وكلُّ هذه فضائل وكرامات لهؤلاء النِّسوة الطاهرات المفضَّلات. رَضِيَ الله عنهنَّ جميعًا، وعن أصحاب رسول الله ﷺ وآلِ بيته.
1. باهلته: من المباهلة، وهي الملاعنة، وهي: أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء، فيقولوا: لعنة الله على الظالم منا. كما في النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير مادة (ب. هـ . ل).
2. ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره (9/3132) رقم (17675).
3. الدر المنثور للسيوطي (12/36)، تحقيق عبد الله عبد المحسن التركي، نشر دار هجر، القاهرة، ط 1، 1424هـ ـ 2003م.
4. الطبقات الكبرى لابن سعد (8/199)، تحقيق إحسان عباس، نشر دار صادر، بيروت، ط 1، 1968م.
5. انظر: تفسير الطبري (20/267).
6. رواه مسلم في فضائل الصحابة (2424)، وأحمد (25295)، عن عائشة.
7. رواه الترمذي في المناقب (3871)، وقال: حديث حسن صحيح. وصحَّحه الألباني في صحيح الترمذي (3038).